نبذة
هيكلة
محطات
مبادئ و توجهات
أهداف و اولويات
ميثاق الشرف
النظام الاساسي
القانون الداخلي
البيان الختامي للمؤتمر الوطني الأول
بيانات صحفية
أجـــندة
مركز الصحافة
ما قالته الصحافة
الإطلاع على خارطة الموقع
أنت هنا :
الصفحة الرئيسية
مبادئ وتوجهات الحزب
مرحبا بكم
في الموقع الرسمي
لحزب الأصالة و المعاصرة
من اجل الاستفادة من خدمات الموقع ، من الضروري أن يكون لك حساب
: اسم المستخدم
: الرمز السري
ليس لي حساب
نسيت كلمة السر
الاشتراك في النشرة الإخبارية لتلقي الأخبار
الاسم الكامل :
البريد الإلكتروني :
المستوى الوطني
المستوى الجهوي
البرلمان
مجلس النواب
مجلس المستشارين
الجماعات المحلية
مجالس المدن
المجالس الجهوية
المجالس الإقليمية
الغرف المهنية
المجالس الحضرية
المجالس القروية
الو سوم
الوصول المباشر إلى المحتوى
مبادئ وتوجهات
مبادئ وتوجهات الحزب
تكبير حجم النص
تصغير حجم النص
طبع
مبادئ وتوجهات
This content will be replaced when pagination inits.
دخلت بلادنا منذ العشرية الأخيرة من القرن الماضي حقبة تاريخية جديدة تمثلت إحدى أبرز معالمها الكبرى في تجاوز النزاع حول شرعية المؤسسات وتكريس الإجماع الوطني حول ثوابت الأمة المغربية والدولة الوطنية. وفي سياق ذلك تلاحقت على نحو غير مسبوق في تاريخنا المعاصر مبادرات وديناميات وأحداث تكثفت فيها كل معاني التحول النوعي. ولئن كانت تجربة التناوب التوافقي، المسنودة بسلم اجتماعي وتوافق دستوري وبانخراط قوي للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، قد شكلت تجسيدا لانفتاح النظام السياسي المغربي وبداية انتقاله الديمقراطي، فإن سلاسة انتقال الملك التي دلت على رسوخ البناء المؤسساتي، قد أشرت على دخول المغرب لمرحلة "انتقالات متعددة" همت، فضلا عن الشروع الجاد في معالجة قضايا الحقوق والحريات، تحرير المشهد السمعي البصري وإقرار مدونة الأسرة ورد الاعتبار للأمازيغية كمكون للهوية المغربية، واقتراح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، واستمرار حلقات إصلاح المنظومة التربوية والحقل الديني، وإدراج قضايا الهجرة المغربية ضمن أولويات الأجندة الوطنية، وإطلاق "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" وإطلاق صيرورة قواعد جديدة في التدبير مؤسسة على مبادئ القرب والحكامة والشفافية.
وتزامنا مع هذه الأوراش المفتوحة التي أطرتها مقاربات تشاركية وواكبتها حوارات عمومية، عرفت بلادنا في السنوات الأخيرة مجهودات تقييمية واستشرافية ساهمت فيها كفاءات وطنية من مختلف التخصصات، كما مست عددا من المجالات الحيوية، وتناولت بالدراسة والنقد والاقتراح، اختيارات السياسات العمومية المتبعة منذ الاستقلال، وتعاطي الدولة مع ملف انتهاكات حقوق الإنسان. وقد تجسدت على وجه الخصوص في تقرير الخمسينية وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، وهما التقريران اللذان اتسما بنفس نقدي موضوعي، وتقدما أمام الرأي العام بمجموعة من التوصيات البناءة وأكدا الإرادة السياسية لأسمى سلطة في بلادنا، للمضي قدما، بالاستفادة من هذه الدروس، في تدعيم الإصلاحات وترسيخ البناء الديمقراطي وإعطاء دفعة نوعية لمشاريع التنمية المستدامة.
وعلى الرغم من أهمية كل هذه الخطوات الإيجابية، التي أدت إلى تحقيق مكتسبات وإطلاق ديناميات واعدة، فإن أسباب القلق تبقى ماثلة خاصة أمام بروز ظواهر جديدة في عالم اليوم المتسارع التطور المتفاعل التأثير بشكل غير مسبوق، ظواهر منها السياسي، الاجتماعي،الاقتصادي والثقافي...من قبيل:
- استمرار دوائر الفقر والبطالة والهشاشة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتدني مكانة الطبقات الوسطى واتساع دائرة الاحتجاج ذات الطبيعة الاجتماعية؛
- تنامي دعاوى الإقصاء والنزعات العنصرية ونزوعات الكراهية والتعصب والانغلاق واتساع دوائر التيئيس؛ - استمرار أشكال مختلفة من اقتصاد الريع والاقتصاد غير المهيكل، في ظرفية دولية موسومة بتداعيات الأزمة المالية العالمية؛ - العزوف السياسي الذي طبع الانتخابات التشريعية الأخيرة، واستمرار مسلسل إفساد المحطات الانتخابية رغم التوجه العام للدولة الرامي إلى ضمان انتخابات نزيهة وشفافة،
- الخصاص الحاصل في مجال التأهيل الحزبي وعقلنة التعددية وإرساء القطبية الواضحة والمنسجمة؛ إن وضعا حابلا بإمكانات تقدم حقيقية لبلادنا ومنذر في نفس الوقت بأخطار ماثلة تهدد بإضعاف وعرقلة كل المكتسبات، ليضع الجميع أمام مسئوليات تاريخية لا تدع مكانا لأنصاف الحلول والمواقف.
1- حزب الأصالة والمعاصرة: ممارسة السياسة بشكل مغاير؛
أ- حزب الأصالة والمعاصرة وجدلية الاندماج والانفتاح:
لم يأت حزب الأصالة والمعاصرة من فراغ، ولا جاء نتيجة رغبة ذاتية تتوخى تحصيل منافع ضيقة بل إنه تعبير عن حاجة موضوعية استشعرتها شرائح متعددة من الفعاليات السياسية والمدنية، قررت تجميع طاقاتها لإسناد وإغناء الاختيار الديمقراطي الحداثي. ان ما جمعنا اليوم ومهد لاندماجنا في حزب واحد استجابة منا للعرض السياسي الذي أطلقته "حركة لكل الديمقراطيين" هو وعينا بضرورة الدفع باتجاه إرساء أسس التعددية الفاعلة المنتجة وبناء تقاطبات سياسية كبرى تسمح للتباري السياسي بأن يصبح ذا معنى أكبر وذا أثر على ترسيخ المؤسسات وتعزيز دورها في البناء الديمقراطي لبلادنا. لقد أقدمنا على هذه الخطوة موقنين بأن إسهاماتنا المتفرقة في أحزابنا السابقة لا يمكن إلا أن تتقوى في صيرورة الاندماج في حزب الأصالة والمعاصرة، أتعلق الأمر بإعادة الاعتبار للعالم القروي أم بإبراز أهمية السياسة البيئية في عالم اليوم أو بهاجس التنمية والقرب أم بأهمية الغنى الثقافي أم بحيوية الحريات الفردية والجماعية في بناء الديمقراطية. غير أن حزبنا ليس مجرد عملية تجميع عددي لخمسة أحزاب مندمجة. إن رهاننا الاستراتيجي يكمن بالأساس في الانفتاح على كل الكفاءات والفعاليات المنتمية إلى جهات المملكة والتي تجد في حزب الأصالة والمعاصرة مجالا ملائما لممارسة حقها في المشاركة في تدبير الشأن العام، وتستشعر حاجة شعبنا إلى إطلاق وحفز كل طاقات أجياله الجديدة للمساهمة بعزيمة وثقة في بناء مستقبل بلادنا الواعد، وذلك عبر أداة تنظيمية غير ممركزة، قادرة على ضمان صلاحيات حقيقية للتنظيمات الجهوية، وعلى المساهمة في تجاوز سلبيات التصورات التنظيمية المركزية التي تهمش النخب الجديدة وتكبح التداول على المسؤولية , ومن ناحية أخرى فان التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للعولمة، ورهانات الاندماج الايجابي في الفضاء الاورومتوسطي، وتشرذم المحيط الجيوسياسي المباشر وتنامي المخططات التخريبية به، كلها عوامل استوجبت خروج قوى الحداثة والديمقراطية الجادة عن صمتها وتحملها لمسؤولياتها وضم إرادتها لكل الإرادات والطاقات الايجابية التي تزخر بها بلادنا. وحزب الأصالة والمعاصرة إذ يعي ضخامة هذه التحديات، فهو لا يدعي أنه يمتلك عصا سحرية، بل إن رهانه الأساسي هو استنهاض وتحرير طاقات الشعب المغربي وقواه الحية من نخب جديدة وفئات اجتماعية منتجة وفاعلين في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية...، لكي تخرج عن سلبياتها وتقرر مصيرها بنفسها.
إننا نطمح إلى إثبات قدرة العمل الحزبي المغربي، كيفما كانت اختيارات الفاعلين وقناعاتهم الفكرية والسياسية، على إنتاج النخب القادرة على التنافس الشريف والتداول على المسئولية في ظل بناء مؤسساتي قوي قادر على مواجهة مختلف التحديات التي تواجه بلادنا، ونراهن على الدور النوعي لمنظمات المجتمع المدني ولحيوية موقع الشباب والنساء في ذلك. كما أن طموحنا يتجه إلى إثبات صحة الفكرة القائلة بأن قوة المؤسسات المنتخبة ومصداقيتها تكمن في الطاقات التي تتمرس داخل الأحزاب السياسية الوطنية والخبرات التي تتراكم داخلها، والتي تؤهلها ليس فقط للاضطلاع بالمسئولية في تدبير الشأن العام، بل لابتكار الأفكار الجديدة لتطوير البناء المؤسساتي والدستوري، الذي تحتاجه البلاد في كل المراحل المفصلية من تاريخها.
ب- حزب الأصالة والمعاصرة والمشهد الحزبي:
تعتبر التحالفات بين الأحزاب السياسية معبرا ضروريا لتطبيق برامجها، على أساس تقارب الأهداف والبرامج. وفي ما يخص حزب الأصالة والمعاصرة، فإن المنطلق الذي يحكم تصوره وممارسته في هذا المجال ينبع من عاملين أساسيين: الأول ويتعلق بمرجعيته الإستراتيجية البعيدة المدى، والمتمثلة في تبنيه للاختيار الديمقراطي الحداثي، أما الثاني فيتمثل في تعامله مع معطيات تموقع الهيئات السياسية. فليس لدى الحزب نظرة قبلية دوغمائية عن الأحزاب السياسية، بل ما يحكم تحالفاته الممكنة هو مدى انخراط تلك الهيئات أو القوى في الاتجاه الذي يحكم اختياراته الأساسية التي ينتظمها المشروع الذي يتبناه. وفي هذا الصدد، فإنه ينفتح على جميع القوى السياسية والمدنية التي تدافع عن دمقرطة وتحديث المجتمع والدولة المغربيين، بما يعنيه ذلك من التزام بقضايا حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة وإقرار العدالة الاجتماعية. وضمن هذا السياق فإن الحزب يعارض كل القوى التي تشكل عائقا أمام الأهداف السابقة الذكر، وهي القوى التي تعمل على تأبيد اقتصاد الريع والرشوة والتهرب الضريبي ونهب المال العام وإفساد الحياة السياسية بمختلف طرق الترغيب والترهيب وشراء الذمم، ونشر روح التيئيس، واستغلال الدين أو أي مكون آخر من مكونات الهوية الوطنية. إن تصور حزب الأصالة والمعاصرة للتحالفات ينطلق من واقع التحولات التي طرأت وتطرأ على النسق الحزبي المغربي فكرا وسياسة وتجربة تنظيمية وعلى تطوراته المحتملة، في عالم لم يعد يقبل التصورات والتصنيفات الجاهزة، ويتطور بتسارع مطرد ويضع مجمل البلدان أمام تحديات الحفاظ على كيانها الوطني ورفع رهانات التنمية وترسيخ الديمقراطية. من هذه الزاوية، وفي سياقات هذه التحولات، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، الحريص على استمرار تبوُّء بلادنا مكانتها بين الأمم في عالم اليوم، يعتبر مجال العمل المشترك من مبادرات سياسية ومواقف مشتركة وبرامج عمل وطنية أو جهوية، داخل المؤسسات وخارجها، تنبني على مقاربة واقعية، تسمح بتحقيق التقدم في المجالات السالف ذكرها مع الفاعلين السياسيين بقدر الاتفاق على البرامج والمواقف أعلاه. إن المنحى الحداثي الديمقراطي الذي يتباه الحزب كما بيناه أعلاه، باعتماد الديمقراطية روحا وممارسة والحداثة أفقا مع الحرص على عمقه الأصيل، يضع الحزب في نطاق طاقات وقوى الحداثة والديمقراطية في بلادنا، وهو يراهن على إدراك هذه القوى كيفما كانت تجربتها ومجال اشتغالها كي تقدر الأهمية التاريخية لالتئام صفوفها وتفاعلها في قوة اجتماعية سياسية قادرة على حماية مكتسبات بلادنا والدفع بها أشواطا أخرى في مجال التنمية والتحديث والدمقرطة.
2- الأمة المغربية:وحدة وتنوع؛
أ- الإسلام بين المقدس المشترك والتوظيف السياسي:
تتأسس مرجعية حزب الأصالة والمعاصرة على قيم المواطنة والأصالة المغربية والتشبث بمقومات الأمة المغربية الأساسية، وهو بذلك يعتبر الدين الإسلامي الحنيف دين المغاربة، بمثابة المقدس المشترك. كما يعتبر أن الرؤية المتفتحة المتسامحة للدين والممارسة الدينية بشكل عام، قد شكلت باستمرار الأساس الذي سمح للإسلام السني المالكي، كما عاشه المغاربة على مر العصور، في ظل إمارة المؤمنين، بأن يمثّل إحدى أهم عناصر اللحمة المشكلة للأمة المغربية، حيث الاعتدال في التديّن والتعايش مع الديانات السماوية الأخرى وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية والالتحام الوطني في الذود عن استقلال حوزة الوطن.
إن هذا الدور التوحيدي الذي ضمنه الدين الإسلامي عبر التاريخ لتغذية لحمة الأمة المغربية والحفاظ عليها، يوجد اليوم، في إطار التنافس الحزبي ببلادنا، محط تجاذب تغذيه نظرة سياسوية ضيقة تروم التحايل باسم المقدس المشترك والاستقواء به من أجل كسب مواقع في مجال السلطة والتدبير السياسي.
إن حزب الأصالة والمعاصرة لا يعتبر خطورة الأمر منحصرة في التشويش على سلامة التباري السياسي والانتخابي، بل الأخطر من ذلك أن من شأنه أن يشكل خطرا حقيقيا على وحدة البلاد وعلى كيانها الوطني، فكل استغلال للدين أو توظيف لقضايا الإسلام والمسلمين لتحقيق مآرب سياسية، هو بمثابة إضعاف للمشروع الوطني وتهديد لوحدة الأمة المغربية وللأمن الروحي لأبنائها.
وعليه، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يلتزم بعدم اللجوء إلى استغلال الدين الإسلامي في الحقل السياسي، كما يدعو الفرقاء السياسيين المؤمنين بقيم الديمقراطية والحداثة إلى التصدي لمن يقوم بذلك.
ب-المؤسسة الملكية:
دور محوري في تماسك الأمة المغربية. على امتداد قرون، شكلت الملكية في المغرب فاعلا محوريا في لحم الوحدة الدينية والسياسية للأمة المغربية ولهويتها الوطنية الغنية بتعدد روافدها الأمازيغية والعربية الإسلامية والإفريقية جنوب صحراوية والأندلسية واليهودية والمتوسطية، المنفتحة والمتفاعلة مع سائر الحضارات وضمن مختلف الفترات التاريخية.
وقد كانت المحنة الاستعمارية مناسبة لإذكاء هذا الدور وإعطائه بعدا جديدا في سياق النضال من أجل الاستقلال الوطني، وشكلت المواقف التاريخية المشهودة والتضحيات التي أقدمت عليها الأسرة الملكية العلوية الشريفة وعلى رأسها المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، محطة مفصلية في إعطاء المطلب الوطني بعده اللارجعة فيه، تتويجا لجهود المقاومة المسلحة المبكرة في بدايات القرن العشرين والحركة الوطنية ثم المقاومة المسلحة في المدن والبوادي ودور جيش التحرير.
ولا بد من الإشادة بما كان لانسجام الاختيارات بين العرش مجسدا في شخص جلالة الملك محمد الخامس وبين اختيارات المناضلين الوطنيين على اختلاف توجهاتهم الحزبية والفكرية، من أثر في تحقيق الاستقلال الوطني بل وفي تبوء النموذج التحرري المغربي مكانة متميزة بين نضالات الشعوب الناهضة ضد الاستعمار في بدايات وأواسط القرن الماضي.
وقد كان دور الملكية في المجال المؤسساتي والسياسي محط نقاش منذ الحصول على الاستقلال الوطني، في سياق النقاشات والتجاذبات التي واكبت بناء الدولة الوطنية في مختلف مراحلها.
كما أن المغرب قد عرف خلال الفترة التي تلت الاستقلال مقاربات متعددة لحسم مسألة السلطة ولإيجاد البناء المؤسساتي المناسب، حيث شهدت بلادنا مراحل توتر واحتقان، تخللتها مراجعات دستورية متعددة، اجتهدت من أجل صياغة توازن لدور المؤسسات في ظروف مختلفة أسفرت بدورها عن نتائج متفاوتة.
وبالرغم من التكلفة الباهظة التي أسفرت عنها مراحل الاحتقان والتوتر هذه، خصوصا فيما يرتبط بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فقد تمكن المغرب، بفضل صبر ونضال قواه الحية وحكمة وتبصر المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني من إنضاج شروط دخول بلادنا عتبة انعطافة تاريخية نوعية جديدة تمثلت عناوينها البارزة في إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والطي النهائي لملف المعتقلين السياسيين وعودة المغتربين، والإصلاح الدستوري وتجربة التناوب التوافقي التي نهض فيها الملك الراحل بدور ريادي في تجاوب وتلاحم مع القوى الحية للأمة بكافة مشاربها، مما مكن بلادنا من تجنب مزالق وأخطار محدقة ومن ارتياد أفق أوسع وأرحب.
ومع اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، دشّن ضمن هذا الأفق لمرحلة جديدة من مراحل تاريخ بلادنا عنوانها المصالحة وترسيخ الاختيار الديمقراطي الحداثي ورفع تحديات التنمية وترسيخ دور المؤسسات والنهوض بحقوق الإنسان في أبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتوسيع فضاءات الحريات الفردية والجماعية.
لقد اتضح جليا من خلال المبادرات الملكية السابقة وما رافقها من انجازات وأوراش شملت مختلف جوانب الحياة المجتمعية، الدور المحوري الذي يلعبه الملك في لحم وحدة المغاربة وصون سيادة المغرب على أراضيه المسترجعة وتحرير ما بقي منها مستعمرا وتحقيق التنمية المندمجة المستدامة، كل ذلك في أفق بناء المجتمع الديمقراطي الحداثي المنشود الذي يقتضي النهوضُ به، التفاف قوى التقدم والديمقراطية والحداثة حوله، وإسناده باعتباره مشروعها ضد كل من يتربص بالمغرب من خصوم خارجيين وداخليين.
ومهما تكن التقديرات الموجودة في نقاشنا الوطني اليوم بين الاجتهادات المختلفة لدور المؤسسات، فإنها في مطلق تقديراتها، تبوء المؤسسة الملكية، بما تحظى به من مشروعية دينية ووطنية وديمقراطية، دورا محوريا في تماسك النظام السياسي ولحمة الأمة المغربية.
ج- التعدد الثقافي والهوية الوطنية:
لا يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة التنوع الثقافي واللغوي لبلادنا مؤشر غنى حضاري وعراقة تاريخية فقط، بل إنه يعتبره رافعة أساسية للتنمية والتحديث والدمقرطة.
لقد استطاعت بلادنا في سياق الاختيار الديمقراطي الحداثي أن تضع لبنات أساسية للتصالح مع جوهرها المتعدد بين مكونات ثقافية ولغوية غنية بتنوع تعبيراتها وتوزعها الجغرافي. وإذ يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة على التشبث بكل مقومات تاريخ المغرب المشترك، ومنها ما يتعلق بهويتنا الثقافية الوطنية، بروافدها المتعددة التي نحتت الشخصية المغربية عبر التاريخ، فإنه يؤمن بأن الأمازيغية التي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، كما جاء في الخطاب الملكي التاريخي بأجدير، وأنها مُكون أساسي للثقافة والهوية الوطنية، مما يتطلب المزيد من النهوض بها باعتبار ذلك عنصرا جوهريا في إنجاح الاختيار الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية. وإذ نشدد على أن النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، نؤكد في نفس الوقت على معطى التنوع الثقافي واللغوي الذي يوجد في أساس كياننا الوطني، لاقتناعنا بأن بناء الهوية الوطنية يجب أن يتأسس وينبني على الجذور التاريخية لأمة أصيلة. لذلك يجب الحفاظ على هذا التنوع الثقافي وضمنه الأمازيغية والحسانية، عبر تعزيز مكانته في الحقل التربوي والاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني، مما يسمح بإعطائه المكانة التي يستحقها في النسيج الاجتماعي والثقافي المغربي. كل ذلك مع إيلاء المكونات الثقافية الجهوية أهميتها في اتجاه تقوية بناء الشخصية الوطنية، دون تذويب الخصوصيات الجهوية التي تعتبر مصدر ثراء بالنسبة للوطن. وفي مطلق الأحوال، فإن اقتناع الحزب بهذه الاختيارات، ينبع من إيمانه بما للثقافة من دور في الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية، وتطوير العنصر البشري وتأهيله لمواكبة المستجدات ومواجهة أخطار التنميط والهيمنة الثقافيين، ودعم التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار الاجتماعي وتملك المجالات العمومية. لذلك فإن الحزب موقن بضرورة العمل كي تشكل الثقافة، أرضية ارتكاز لكل مقاربة شجاعة تجاه الحاضر والمستقبل في أفق مغرب حداثي متجذر في عمقه التاريخي؛ لكي يتم تدارك تفتيت الهوية الوطنية وتوطيد الشخصية المغربية بكل امتداداتها التاريخية والآنية، كما أنه يؤكد على بذل الجهد الضروري لجعل الثقافة شأنا أساسيا من شؤون التدبير العمومي ورفع المجال الثقافي إلى مصاف الأولويات الوطنية واعتباره رهانا استراتيجيا لا يقل أولوية عن الرهان الاقتصادي والاجتماعي.
وذلك على أساس بلورة رؤية شمولية لمعالجة قضايا الثقافة والهوية بكل أبعادها وامتداداتها التاريخية وعمقها الروحي وتعبيراتها الحديثة مع اعتماد الجهوية كإطار لتحديد الحاجيات ومحطة لتنفيذ للسياسة الثقافية.
د- الصحراء المغربية والجهوية الموسعة:
تعتبر الجهوية الموسعة إحدى الركائز الأساسية لاختيار ديمقراطي حقيقي يروم إشراك المواطن في صنع القرار المتعلق بتدبير شؤونه المحلية، ومن خلال ذلك فهي تجسيد ملموس لسياسة القرب التي ترتكز على اعتبار المواطن محور وأساس كل تقدم، كما أنها تمثل البلورة الخلاقة لجدلية الديمقراطية والتنمية وبالتالي فهي تشكل إحدى اللبنات الأساسية التي يعتمد عليها المشروع الديمقراطي الحداثي كما أثبتت التجارب الناجحة في هذا المضمار.
وفيما يتعلق بهذا الاختيار، فإلى حدود إقرار دستور 1992 لم يكن المغرب يتبنى النظام الجهوي. غير أن الإقرار بالجهوية آنئذ بقي ذا طابع مبدئي، ولم يفعَّل إلا بعد تأكيده في دستور 1996 الذي أُتبع بإحداث تقطيع جهوي وإخراج القانون المنظم للجهة سنة 1997. ويمكن إجمالا اعتبار ذلك نقلة مهمة في تبني المنظور الجهوي بما يعنيه من تعمق القناعة بارتباط التقدم والتنمية وكذا الاختيار الديمقراطي بتجاوز المركزية المتشددة على جميع المستويات.
إلا أن نواقص وسلبيات أحاطت به وجعلته عاجزا عن النهوض بالدور المنوط به، سواء فيما يتعلق بالتقطيع الجهوي أو بالصلاحيات الممنوحة للمجالس الجهوية أو بنظام انتخابها أو بعلاقتها بسلطات الوصاية.
ونظرا لأهمية الاختيار الجهوي ضمن المشروع الديمقراطي الحداثي الذي يتبناه حزب الأصالة والمعاصرة، فقد ركز الحزب منذ بداية تأسيسه على أهمية البعد الجهوي في رؤيته لمختلف جوانب التنمية والديمقراطية، وعلى ضرورة تحقيق نقلة نوعية في هذا الصدد باتجاه إحداث تقطيع جهوي جديد يحكمه الهاجس التنموي الديمقراطي قبل كل شئ ويقوم على بناء الجهات على أساس مفهوم أحواض الحياة، وإعطاء المؤسسات الجهوية صلاحيات أوسع، وإعادة النظر في طريقة تشكيل هياكلها وفي علاقتها بالمركز.
وفي هذا السياق فإن الحزب يثمن عاليا ما جاء في الخطاب الملكي المرتبط بذكرى المسيرة الخضراء لنونبر 2008 اعتبارا لكونه قد وضع هذا الورش الحيوي على المسار الصحيح، حين دعا جلالة الملك إلى تبني خيار الجهوية الموسعة، مستحثا الهيئات السياسية والمدنية ذات الاهتمام على إبداء رأيها في الموضوع. ومن هدا المنظور، فإن الحزب يؤكد تجنده وانخراطه في هذا الإصلاح الجوهري، باعتباره من مقومات هوية الحزب ومن دعامات الحكامة الجيدة التي يتبناها. أما فيما يتعلق بدفاع المغرب عن وحدته الترابية من أجل تكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية المسترجعة، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يعتبر المبادرة الملكية الواردة في الخطاب التاريخي لسنة 2005، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء نقلة جريئة في البحث عن حل نهائي وعادل ودائم للنزاع المفتعل حولها. فهو من جهة يقرر بشكل حاسم في مغربية تلك الأقاليم وبعدم الاستعداد للتخلي عن أي شبر منها، ومن جهة أخرى يطلق مبادرة الحكم الذاتي كحل للصراع المفتعل، وهو ما يتوافق مع المشروع الديمقراطي المغربي الحداثي الذي يرتكز، من ضمن ما يرتكز عليه، على اعتماد سياسة اللامركزية واللاتمركز بما هي سياسة تنبني على روح الديمقراطية في جعل المواطن يدير شؤونه المحلية بأوسع معاني الإدارة لتجسيد سياسة القرب والتشارك، انطلاقا من رؤية وتصور جديدين. كما أن أهمية هذه المبادرة برزت بشكل أعمق في إشراك مختلف القوى الحية في صياغة خطوطها العريضة، بالاعتماد على الأسس والمبادئ والمعايير الدولية التي يقوم عليها مفهوم الحكم الذاتي وانطلاقا من التجارب العالمية في هذا الصدد.
وضمن هذا السياق فإن الحزب إذ يعتبر المبادرة الملكية المتعلقة بتبني الجهوية الموسعة في مختلف ربوع المملكة، تعبيرا عن الإرادة الحازمة لجلالته وللقوى الحية في البلاد على السير بالمشروع الديمقراطي الحداثي إلى أبعد مدى، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، ضمن منظور سياسة القرب والتشارك التي تتأسس على مبدأي اللاتمركز واللامركزية، فانه يرى أن سن جهوية موسعة في الصحراء في ظل واقع العرقلة والانتظارية التي يحاول من خلالها خصوم وحدتنا الترابية حشر المغرب فيه، قد أعطى كاختيار مبدئي دفعة قوية لقضيتنا الوطنية جعل الوسط الصحراوي داخل أقاليمنا المسترجعة، وخارجها يعرف حراكا حيويا لمصلحة تكريس المبادرة والاختيارات المغربية المشروعة حول وحدته الترابية .
وفي إطار ما سبق فان حزب الأصالة والمعاصرة يرى من الواجب التنبيه إلى أنه إلى جانب وجود خصوم خارجيين لوحدتنا الترابية، هناك خصوم مقنعون داخل المغرب ، يلتقون موضوعيا مع ما يفعله الخصوم الخارجيون، وذلك من خلال استفادتهم من جو الانفتاح السياسي منذ سنة 1999 والتطور الحاصل في مجال الحقوق والحريات، أو من خلال ممارستهم وأساليب تدبيرهم للشأن المحلي المعيقة لتنمية تلك الأقاليم، مما يفرض مواجهتهم من خلال دعم التيار الديمقراطي الوحدوي العريض داخل الصحراء الذي يتشكل من نخب جديدة تعمل بشكل يومي على النهوض بمجالها الترابي وتنميته بمعية قوى شعبية تجد في المشروع الديمقراطي استجابة لانتظاراتها ومطالبها. ونظرا للطبيعة الحاسمة لهذا الرهان فان الحزب يضعه في صدارة عمله ويحث كافة القوى الحية للأمة على ضرورة التركيز عليه وتفعيله.
4- حزب الأصالة والمعاصرة: خيار الديمقراطية والحداثة وسؤال الإصلاح الدستوري:
أ- حزب الأصالة والمعاصرة وخيار الديمقراطية والحداثة:
ينطلق تصور حزب الأصالة والمعاصرة للديمقراطية من كل رصيد التجربة والاجتهاد الفكري للبشرية في مجال تدبير الشأن العام وتسيير الدول والمجتمعات. ولا تنحصر الديمقراطية في تصور حزب الأصالة والمعاصرة في مساطر انتخابية مهما تطورت تقنياتها وأساليبها، بل هي تتضمن ذلك لكنها تتجاوزه، باعتبارها نظاما في التدبير السياسي ينبني على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات واحترام إرادتهم الواعية واختيارهم الحر. كما أن اعتمادها يستوجب الإقرار بقيم التسامح والحق في الاختلاف ومبادئ التداول السلمي على السلطة بين المتبارين، وحكم المؤسسات وسيادة القانون. إن الديمقراطية بهذا المعنى هو المجال العمومي لمساهمة الجميع في بناء المستقبل والمصير المشترك.
ولا ينظر حزب الأصالة والمعاصرة إلى الديمقراطية باعتبارها نموذجا جاهزا لا يتطلب أكثر من الاستنساخ والتطبيق. لقد أثبتت التجارب التاريخية أن المبادئ الكونية للديمقراطية، لا يستقيم اعتمادها دون استحضار الشعوب، وهي تبني نموذجها، للشروط التاريخية والاجتماعية والثقافية الخاصة بها. وإذ نعتبر تجربة الشعب المغربي بكل مكوناته، تدخل ضمن هذا الرصيد الكوني، فإننا نعتبر أن العناصر التي نختص بها كشعب وتشكل هويتنا لا تتعارض بتاتا مع ما سبق.
ذلك أن المغرب عرف منذ القدم تنوعا اجتماعيا وثقافيا ولغويا وعقائديا، شجع على ترسيخ قيم التسامح، كما أن المغاربة الذين آمنوا بالدين الإسلامي الحنيف، لم يجعلوه على امتداد تاريخهم مدعاة للنيل من الديانات السماوية المغايرة أو منطلقا لتكفير بعضهم البعض، بل جعلوه دائما سندا للتضامن والتكافل في أساس البنيات الاجتماعية ودرعا للاستقلال الوطني ومحاربة الأطماع الاستعمارية. إن نظرة الحزب هذه للديمقراطية هي جزء من تصوره للحداثة.
فإذا كانت الحداثة تتحدد من الإيمان بسلطة العقل وحرية الاختيار والمسؤولية ومبادئ المساواة والعدل والتضامن، فإنها تعني في تصورنا لا اقتباسا من تجارب جاهزة، بل إسباغ روح شعبنا المتفردة المتفتحة والتواقة للخير والتقدم على هذه المبادئ الكونية واعتماد روح العصر في جوانبها الإيجابية، المؤسسة على مبادئ الإنصاف والمعاملة بالمثل والندية والتسامح، وهي تعني في عالم اليوم الحق في الولوج المنصف للعلم والمعرفة، والتقسيم العادل للخيرات والعيش في عالم يسوده السلم والتعاون ونبذ كل دعاوى الإقصاء والعنصرية والعداء أيا كانت طبيعتها: عرقية أو لغوية أو جنسية أو دينية.
ب- حزب الأصالة والمعاصرة وسؤال الإصلاح الدستوري:
إن حزب الأصالة والمعاصرة المؤمن بالاختيار الديمقراطي التنموي الحداثي، يستحضر الضرورة التاريخية المطردة لتحسين أداء المؤسسات وترشيد أدوارها والعلاقات فيما بينها، إن الحزب يعتبر بأن الإصلاحات الدستورية، من هده الزاوية ضرورة يحتمها التطور الموضوعي لمجتمعنا، في كل مستوياته: الثقافية والسياسية والاجتماعية وغيرها.
غير أن الحزب يؤكد بشدة على ضرورة النأي بهذا الموضوع عن الاشتراطات الظرفية، على اعتبار المراجعة الدستورية محطة من المحطات الكبرى في تاريخ الشعوب والأمم، وهذا هو المعنى الذي يعطيه الحزب لإحالته على تقريري هيئتي الخمسينية والإنصاف والمصالحة على أساس كونهما اشتغلتا على الأسباب البنيوية المعطِلة للأداء الدستوري السليم وتقدمتا باقتراحات ملموسة في مجال الإصلاح الدستوري، ودعتا إلى تدشين جيل جديد من الإصلاحات في سياق من تطبيع الحياة الديمقراطية. إن الإصلاح الدستوري المنشود، يجب في تقدير الحزب أن ينبني على استحضار الأهمية التاريخية التي تكتسيها مبادرة الحكم الذاتي بالصحراء وآفاق الجهوية الموسعة التي يكتنفها، كما يجب أن يستحضر التحولات السوسيولوجية المتسارعة في بلادنا، مع ما أفرزته من نخب جهوية جديدة، في تنوعها الجغرافي والثقافي والاجتماعي، بالإضافة إلى استحضار تحولات المشهد الحزبي المعني بأسئلة تأهيل الذات عن طريق التخليق وترشيد الأداء وخلق التقاطبات المنسجمة، فضلا عن الآفاق التي ينطوي عليها الإصلاح العميق والشامل للقضاء وترسيخ الجهوية باعتماد اللاتمركز، والتخليق الشامل للحياة العامة، كل ذلك من شأنه ضمان أكبر الأثر على المؤسسات المنتخبة وطنيا ومحليا، تركيبة وأداء ونتائج ومردودية، وإشعاعا ومصداقية. وأخذا منه بكل هذه الاعتبارات مجتمعة، فإن مسألة الإصلاح الدستوري في منظور الحزب، تتعدى مجرد تحديد العلاقات بين السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية على أساس من التوازن والفعالية والنجاعة، إلى إعادة صياغة نسق العلاقة بين المركز والجهات.
وبالنظر لموقع ودور الملكية كمؤسسة محورية ضمن النسق المغربي، فان حزبنا يرى بأن هذا الموقع وذلك الدور بإمكانهما تمهيد الشروط لتأهيل البناء المؤسساتي المغربي إلى مستوى أرقى كلما توفرت شروط انخراط الهيئات السياسية بشكل ايجابي في إعادة هيكلة وتحديث نفسها، بما يسمح لها بالانفتاح على تربية أجيال جديدة وتوفير البنيات الاستقبالية الملائمة لاستقطاب نخب جديدة، ويعيد الثقة إلى المواطن المغربي في العمل السياسي بإعطائه بعده النبيل من خلال تخليق مختلف آلياته وشروطه، حيث يصبح في المتناول إبداع صيغ جديدة لمعالجة القضايا المتعلقة بالمواقع والصلاحيات والاختصاصات التي يجب أن تخضع لها الوثيقة الدستورية، التي من المفترض، بديهيا، أن تعكس تطور وتجدد الحقل السياسي والفاعلين فيه. ومن هذا المنطلق واستحضارا منه لروح وتوجهات الإصلاحات المنجزة خلال العقد الأخير، فإن الحزب يطمح إلى ترسيخ المكتسبات التي تمت في مجال بناء الدولة الحديثة في بلادنا، والى المساهمة في المجهود الرامي الى إحراز أشواط أخرى على طريق المزيد من تحديث ودمقرطة أجهزة دولتنا.
4- السياسات الاقتصادية ومتطلبات التنمية والتضامن:
إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يناهض الليبرالية المتوحشة المحكومة بآليات لا تقيم اعتبارا للشغالين والمنتجين في معيشتهم وكرامتهم، وإذا كان في نفس الوقت يناهض اقتصاد الريع الذي ترعرعت ونمت في أحضانه فئات مفسدة غدت ركائز للفساد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وعائقا كبيرا في وجه تحديات التنمية البشرية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فان الحزب بالمقابل يهتم بالإسهام المطرد في توفير الشروط القانونية والمؤسسية لدعم الاقتصاد الحر التضامني الذي يسمح بتشجيع المقاولة المواطنة بما يؤهل الاقتصاد الوطني لمواجهة تحديات العولمة والانفتاح الاقتصادي على العالم ...
إن المغرب في نظر الحزب في حاجة إلى اقتصاد حر قوي ومقنن يقوم على تشجيع الرأسمال الوطني المسئول اجتماعيا، والذي ينتج الثروة ويخلق الشغل ويحترم حقوق الشغيلة في إطار إستراتيجية تنموية قادرة على دعم وتشجيع الرأسمال الوطني الخاص وجلب الاستثمارات الخارجية، وتوفير المناخ المناسب لاستقبالها، فضلا عن تأكيد دور الدولة والجماعات والمجتمع المدني...
لهذا فإن الحزب يلتزم بالعمل إلى جانب كل قوى التقدم والحداثة للتصدي لكل رموز الفساد الاقتصادي المعيقة لتنمية البلاد سواء المتهربين من الضرائب أو الذين يستغلون مواقعهم الحساسة لإشاعة آفة الرشوة، أو المضاربين من مختلف الأنواع، أو مهربي العملة الصعبة ...
كما سيعمل من خلال موقعه ضمن المؤسسات التشريعية أو التدبيرية للتصدي لاقتصاد الريع في مختلف المجالات كل ذلك في أفق تأهيل الاقتصاد المغربي حتى يستجيب لحاجيات ومتطلبات المواطنين المغاربة من أجل تنمية مندمجة ومستدامة تحقق لهم العيش الكريم وتصون كرامتهم. ومن جهة أخرى فإن الحزب حريص على اعتماد المقاربة البيئية في جميع المجالات وعلى ضرورة توجيه جهود الدولة والجماعات والأفراد إلى استغلال المخزون الطاقي الطبيعي والمتجدد الذي يتوفر عليه المغرب، مع عدم التفريط في حقوق الأجيال المقبلة. ويؤكد الحزب كذلك في هذا المجال على ضرورة تحديث النسيج الصناعي بما يتماشى والتعهدات الدولية في مجال محاربة التلوث والمحافظة على البيئة.
إن مجال تحديث النسيج الصناعي يجب أن يتم في نظر الحزب بشكل تدريجي بشكل لا يمس في شيء مصالح المجتمع الآنية بل باعتماد حلول بديلة تساهم بجانب المحافظة على البيئة في خلق ديناميكية اقتصادية جديدة وإنتاج الثروة من مصادر متجددة وتحسين دخل الأفراد والجماعات. 5- المغرب في فضائه الإقليمي، الجهوي والدولي: إن الموقع الجغرافي للمغرب قد جعله، على امتداد تاريخه، محط اهتمام خاص، بل وأطماع متعددة أحاطت به في أكثر من حقبة تاريخية. فهو ينتمي لمجالات ثقافية وجيوستراتيجية ذات مدارات حضارية متنوعة ومختلفة : المتوسطية والمغاربية والإفريقية والعربية والإسلامية، وهو كذلك، يوجد على مرمى حجر من القارة الأوروبية. إن هذا الوضع، الذي يجعل بلادنا مرتبطة بكل هذه الفضاءات على اختلاف تاريخها وثقافاتها ورهاناتها، يتطلب من المغرب أن ينخرط في المساعي الإقليمية والدولية الهادفة إلى تشجيع وإثراء الحوار بين الثقافات والحضارات، وأن يتموقع كفاعل جهوي مؤثر في مشروع بناء منطقة للسلام والاستقرار والتقدم، في حوض البحر الأبيض المتوسط. وفضلا عن العلاقات التقليدية التي لديه مع بلدان العالم العربي والإسلامي، والتزامه المستمر بقضاياها العادلة، فإن على المغرب ألا يذخر جهدا من أجل أن يجعل من الاتحاد المغاربي ببلدانه الخمس، خاصة، واقعا حقيقيا. كما أن عليه أن يطور شراكته مع المجموعة الأوروبية وعلاقاته مع القارة الامريكية، رغم الإكراهات الظرفية ودرجة انخراط الضفة الأخرى للبحر المتوسط أو المحيط الأطلسي في هذه العلاقات. وبموازاة مع ذلك، فمن الضروري عليه أيضا مواصلة تقوية علاقاته مع إفريقيا، وفي طليعتها بلدان الجوار في الساحل على الصعيد السياسي والتجاري والعلمي وضمن تعاون جنوب-جنوب ناجع، وشراكة مثمرة مع بلدان الشمال. وإلى جانب ذلك، فإن بروز فضاء اقتصادي آسيوي، خاصة الهند والصين، والتغيير السياسي والاقتصادي الجاري في بلدان الإتحاد السوفياتي سابقا وظهور"عمالقة" جدد، كل ذلك يفرض تنويعا في الآفاق الإستراتيجية لبلادنا ضمن نظام عالمي متعدد الأطراف.وما يتطلبه ذلك من رفع للإنفاق العمومي في المجال الثقافي ودعم الإنتاج الوطني وتوسيع تداول واستهلاك المنتوج الثقافي.
كما يجب توظيف"الوضع المتقدم" الذي حصل عليه المغرب كإطار لعلاقته مع الاتحاد الأوربي، لدعم إصلاحاته الهيكلية ومطلبه العادل في السيادة على أقاليمه الجنوبية وحل مصير الثغرين السليبين وإيجاد حلول لمعضلات الإرهاب والهجرة السرية، إلى جانب التفعيل الأمثل لاتفاقيات التبادل الحر التي تربطه مع دول الولايات المتحدة الامريكية، مصر، تركيا، تونس والأردن، بما تمنحه من إمكانية اكتشاف أسواق جديدة واندماج للمغرب في علاقات اقتصادية وسياسية تتجاوز المحاور التقليدية لعمله الديبلوماسي ونشاطه الاقتصادي.
معلومات قانونية
|
حول الموقع
|
تواصل
الصفحة الرئيسية
|
خارطة الموقع
|
مساعدة
|
Rss
حزب الأصالة والمعاصرة .
33 شارع
زعير
, الرباط , المغرب
الهاتف:
+212 5 37 66 07 03
فاكس:
+212 5 37 66 07 85
info@pam.ma
جميع الحقوق محفوظة © 2010 حزب الأصالة والمعاصرة