أشريط تُوصِل صرخة الطفلة المغتصبة إكرام وقضايا العنف الأسري خلال فترة الحجر الصحي إلى البرلمان

0 515

نظرا لما شكله اغتصاب الطفلة إكرام في مدينة طاطا من صرخة مجتمعية تنضاف إلى واقع الطفولة المغتصبة في المغرب، وجهت النائبة البرلمانية عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالا كتابيا لوزير العدل حول الحيثيات المرتبطة بتمتيع مغتصب الطفلة إكرام بالسراح المؤقت، والتي تقول الوقائع أن رجلا أربعينيا انتهك جسد الطفلة إكرام، التي تخطو بالكاد خطواتها الأولى في عالم الطفولة، فهتك عرضها واستباح جسدها بوحشية، مستفيدا من كل ظروف التخفيف، القانونية منها، حيث قضت المحكمة المختصة بتمتيعه بالسراح المؤقت، الأمر الذي كان بمثابة صدمة للجميع، ودفع ساكنة البدة إلى الاحتجاج، واجتماعيا، من خلال حصوله على تنازل غير مستحق من لدن أب الطفلة، باسم العرف ومنطق القبيلة، وأيضا عن الإجراءات والتدابير العاجلة التي تعزم ذات الوزارة اتخاذها من أجل توفير الحماية القانونية للطفلة إكرام، خصوصا وما تعرفه مثل هذه الوقائع المؤلمة ذات الصلة باغتصاب الطفلة إكرام، من إعادة إلى الواجهة إشكالية الحماية القانونية التي يحظى بها مغتصبو الأطفال، حيث يستفيدون من السراح المؤقت بكفالة مالية، الأمر الذي يعد إفلاتا من العقاب ويشجع على استفحال هذه الظاهرة.

وعلاقة بذات الموضوع، ساءلت النائبة البرلمانية منى أشريط وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة عن الإجراءات والتدابير العاجلة المتخذة من اجل توفير الحماية الاجتماعية والنفسية للطفلة إكرام، وعن استراتيجية الوزارة في مجال حماية الأطفال من الاغتصاب، خصوصا وأن المفارقات المثيرة للانتباه، والتي تتمثل في توجيه النائبة البرلمانية لسؤالها الكتابي في إطار الأدوار التي أوكلها الدستور لممثلي الأمة، كما أسس لها الفصل الأول (الفقرة الثانية) من دستور 2011، لوزارة تشتغل وفق استراتيجيتين: الخطة الحكومية للمساواة “إكرام1” (2012-2016)، والخطة الحكومية للمساواة “إكرام2” (2017-2021). وهي تحمل نفس اسم الطفلة المغتصبة إكرام في مدينة طاطا.

هذا واستحضرت السيدة النائبة البرلمانية من خلال مهامها البرلمانية والمتمثلة، في شق منها، في مساءلة الحكومة وتتبع ومراقبة عمها، موضوع التبليغ عن بعد بشأن حالات العنف ضد النساء والأطفال خلال فترة الحجر الصحي تبعا لما يعرفه المغرب والعالم من تفشي فيروس كورونا المستجد، وهو ما دفع بالسلطات العمومية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات تميزت بطابع استباقي واحترازي، كان أبرزها إعلان حالة الطوارئ الصحية في سائر أرجاء التراب الوطني.

وأغادة أن “القرار نتج عنه التزام المغاربة بالمكوث بمنازلهم، والحرص على عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، غير أن الأرقام المرتبطة بحالات العنف ضد النساء منذ الشروع في تطبيق حالة الطوارئ الصحية أفسدت على المغاربة فرحتهم بجهود السلطات وانضباط نسبة قياسية من المغاربة للتدابير المعلنة، حيث كشفت الدورية رقم 20 س/ر.ن.ع، الصادرة عن رئاسة النيابة العامة بتاريخ 30 أبريل 2020، عن تسجيل ما مجموعه 892 شكاية تتعلق بمختلف أنواع العنف ضد النساء (الجسدي والجنسي والاقتصادي والنفسي…)، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 20 مارس و20 أبريل 2020، في وقت تم فيه تحريك الدعوى العمومية في 148 قضية فقط”.

ومما جاء في نـص السؤال الكتابي الذي وجهته السيد منى أشريط لوزير العدل: “إن عدد الشكايات المسجلة يثير الكثير من القلق والخوف على السلامة الجسدية والنفسية للنساء، لاسيما إذا علمنا أم مئات النساء لم يستطعن التبليغ عن العنف الذي تعرضن له منذ الشروع في تدابير الحجر المنزلي، وهو ما يدعو إلى ضرورة تكثيف الجهود في هذا الباب، حيث إن الحاجة إلى ضرورة تعميم منصات الاستماع والتواصل وتقديم الشكايات إلى النيابة العامة عن بعد باتت ملحة، دون الحاجة إلى التنقل إلى المحاكم، وهو أمر بات في حكم المتعذر، بسبب التدابير المعلنة، وهو ما قد يشكل أكبر حاجز عن عدم التبليغ في حينه، مما ينتج عنه ارتفاع في حالات العنف وتفاقمها، وجدير بالتنويه أن مدينتي. طانطان واكادير، قد سارعتا إلى العمل بتقنية التبليغ عن بعد، وهي ممارسة فضلى يتعين تعميمها”.

خديجة الرحالي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...