الانتخابات التشريعية بالمغرب

0 578

بقلم: رشيد بطيطي/ عضو المجلس الوطني مغاربة العالم بكندا.

مقدمة:

عرف المشهد السياسي بالمغرب تحولات كبيرة بعد النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية ليوم الثامن من شتنبر، كما تشكل الانتخابات الألية الأمثل لبناء شرعية النظام الديمقراطي في كل الدول الطامحة إلى إرساء دعائم الديمقراطية، وعلى هذا الأساس فإن دراسة الانتخابات تكتسي طابعا مهما للغاية إذ تعد المدخل الفعلي لدراسة وفهم التفاعلات الواقعة على مستوى الحياة السياسية، وتتجسد فيها الثقافة السياسية باعتبارها المعبر عن السلوك السياسي لكل الفاعلين.
وفي هذا الصدد فقد حملت هذه الانتخابات تغيرا جذريا في موازين القوى جعلت حزب العدالة الحزب المهيمن على المشهد في المحطتين الانتخابيتين السابقتين خلال الولاية التشريعية التاسعة والعاشرة، يفقد توازنه في ربوع المملكة، مقابل صعود حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة.
وبالتالي هل ستشهد هذه الانتخابات ثبات النخب وعجزها على الدوران لتمنح في كل استحقاق من الاستحقاقات وجوها جديدة من شباب ذي كفاءة وقدرة على التدبير السياسي على المستوى المحلي والوطني، تنسجم مع التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي؟ أم هي ظاهرة انتخابية ضرورية تعتمدها أعرق الديمقراطيات باللجوء إلى بروفايلات مخضرمة لها من التجربة والحنكة والامتداد الشعبي والنفوذ ما يؤهلها ويعزز حظوظها للفوز بالمقاعد؟ أم سنشاهد تجديد للنخب السياسية لها مستوى تكوين عالي تكون على مستوى تطلعات الساكنة؟ أم سنقتصر على النخب التقليدية من أجل أخد رهان الانتخابات القادمة.

المطلب الأول: قراءة في الانتخابات التشريعة خلال الولاية التشريعية التاسعة والولاية التشريعية العاشرة.

أولا: الولاية التشريعية التاسعة خلال الفترة الممتدة ما بين “2016 – 2011”

كما جرت الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في ظل الدستور الجديد، ليوم 25 نونبر 2011، والتي أفرزت نتائجها واقعا جديدا تمثل في الفوز الكبير لأعضاء حزب العدالة والتنمية خلال الولاية التشريعية التاسعةخلال الفترة الممتدة ما بين”2016 – 2011″، وهو ما مكنه حسب الدستور الجديد من ترأس الحكومة، وقد بوأت نتائج الانتخابات، فوز حزب العدالة والتنمية، ذات المرجعية الإسلامية، المرتبة الأولى، بحصوله على 107 مقعد متبوعا بحزب الاستقلال ب 60 مقعدا، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار ب 52 مقعدا، يليه حزب الأصالة والمعاصرة ب 47 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ب 39 مقعدا.

ثانيا: الولاية التشريعية العاشرة من خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 – 2016

أما خلال الولاية التشريعية العاشرة من خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 – 2016 بحسب النتائج المعلنة يكون حزب العدالة والتنميةمجددا قد زاد عدد مقاعده من 107 تم تحقيقها خلال انتخابات 2011 إلى 125 مقعد عام 2016، لكن حزب الأصالة والمعاصرة حقق أكثر من الضعف مقارنة مع انتخابات 2011 حيث انتقل من 47 إلى 102 مقاعد.
وبالتالي فإن أغلب الأحزاب الأخرى لم تستطع أن تحقق تقدما في نتائجهامقارنة بين نتائج اقتراع 2011 و2016، حيث إن حزب “الاستقلال” تراجع من 60 مقعداً في 2011 إلى 46 مقعدا سنة2016، وحزب “الأحرار”من 52 إلى 37، وحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية “من 39 إلى 20، وحزب “الحركة الشعبية”من 32 إلى 27، وحزب “الاتحاد الدستوري” من 23 إلى 19 و”حزب التقدم والاشتراكية” من 18 إلى 12 مقعدا.

تدخل معظم الأحزاب السياسية غمار المنافسة في الانتخابات العامة التشريعية والجهوية والجماعية لثامن شتنبر المقبل، بوجوه ” تقليدية ” ألف المواطن رؤيتها، لسنوات، على الملصقات واللافتات عند كل محطة انتخابية.

المطلب الثاني:قراءة في الانتخابات التشريعة ل 8 من شتنبر سنة 2021

أعلنت نتائج الانتخابات المغربية ل8 من شتنبر 2021 عنتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات الأصالة والمعاصرة، وكذا تراجع مدوي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين.
وبعد الإعلان عن لوائح الأحزاب الفائزة تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب بحصوله على 102 مقعدا، بعد فرز %96 من الأصوات.وحل حزب الأصالة والمعاصرة ثانيا بحصوله على 87 مقعدا، متبوعا بحزب الاستقلال (81 مقعدا) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (34 مقعدا) والحركة الشعبية (28 مقعدا) والتقدم والاشتراكية (22 مقعدا) والاتحاد الدستوري (18 مقعدا) في حين حصل العدالة والتنمية على (13 مقعدا) وتقاسمت أحزاب أخرى 10 مقاعد.
أما أكبر الرابحين من هذه الانتخابات فكان حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حقق 102 مقعدا، بعد أن حقق قفزة مهمة مكنته من تصدر الانتخابات، إذ تمكن من إضافة 65 مقعدا نيابيا مقارنة مع انتخابات 2016 التي تصدر فيها النتائج بـ 37 مقعدا.
وحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على موقعه الثاني رغم فقدانه 15 مقعدا نيابيا، إذ انتقل من 102 مقعد في الانتخابات الماضية إلى 87 بهذه الانتخابات، كما وصف الأمين العام لحزب الأصالة عبد اللطيف وهبي نتائج حزبه بـ “الإيجابية جدا”. وكذلك حزب الاستقلال الذي حافظ على مركزه الثالث، وحسن من عدد مقاعده بحصوله على 81 مقعدا مقابل 46 بالانتخابات الماضية.
وتمكن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من مضاعفة مقاعده النيابية بحصوله على 34 مقعدا مقابل 18 بالانتخابات الماضية مما جعله يحتل المرتبة الرابعة، وحافظ حزب الحركة الشعبية على مرتبته الخامسة بـ 28 مقعدا، أما حزب التقدم والاشتراكية فأحرز تقدما في هذه الانتخابات على الرغم من خسارة أمينه العام نبيل بنعبد الله مقعده البرلماني بالعاصمة الرباط، إذ جاء في الرتبة السادسة بمجموع 22 مقعدا مقابل 12 في الانتخابات الماضية.
وبالتالي من خلال هاته المعطيات وكذا المشاورات التي قام بها السيد عزيز أخنوش مع جل الأحزاب السياسية، أفرزت لنا عن تشكيل الحكومات من ثلات أحزاب الأولى وهي التي تصدرت الانتخابات وهم:
-حزب التجمع الوطني للأحرار
– حزب الاصالة والمعاصرة
– حزب الاستقلال.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...