بن شماش: ثقافة السلام ومكافحة خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب تشكل خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية

0 331

عبر حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، عن تطلعه في أن يسهم الاتحاد البرلماني الدولي في إعداد خطط برلمانية وطنية تهدف تعزيز التربية على السلم والمواطنة وبناء ثقافة السلام.
ووضع رئيس مجلس المستشارين، في مداخلة ألقاها صباح اليوم الإثنين 8 أبريل 2019، بالدوحة، خلال النقاش العام حول “دور البرلمانات في تدعيم التربية على السلم والأمن وسيادة القانون”، بمناسبة انعقاد الجمعية العامة ال140 للاتحاد البرلماني الدولي، بعض المحاور الكبرى والمحددات التي ينبغي أن توجه هذه الخطط، منها على الخصوص، إدماج المستويات الأمنية والروحية والتربوية والاجتماعية في مواجهة الظواهر المغذية للعنف والتطرف والإرهاب، وتتبع أنماط التجديد والتكييف والتغييرات التي تلجأ إليها التنظيمات الإرهابية باستمرار بما في ذلك الإرهاب الإلكتروني.
ومن ضمن المحاور المتداول فيها، يقترح بن شماش كذلك، تقوية التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية في مجال مكافحة التمييز وإقرار العدالة الاجتماعية، واعتماد السياسات الهادفة إلى تأهيل الفقراء وضمان ادماج الفئات الهشة، ومكافحة خطاب الكراهية، وحماية التنوع الثقافي.

وأكد حكيم بن شماش، بأن التربية على السلم والمواطنة وبناء ثقافة السلام وتعزيز قيم التسامح ومكافحة خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب، تشكل خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية، مبرزا أن تعزيز هذه القيم يشكل إحدى المداخل الأساسية لتجاوز الأزمات التي يتخبط فيها العالم ومعالجة المخاطر المحدقة بأجيال المستقبل.

وأعلن بن شماش على انخراط المغرب القوي في دعم مبادرات السلام ومحاربة كل أشكال العنف والتطرف والإرهاب، ومد يده لمزيد من التعاون والشراكة من أجل عالم أقل عنفا وأكثر عدلا، وتقاسم خبراته وتجاربه الرائدة في هذا المجال، مستشهدا في هذا الصدد بما قاله جلالة الملك محمد السادس، خلال استقبال جلالته لقداسة البابا فرانسيس، حيث أكد أنه ” لمواجهة التطرّف بكل أشكاله، فإن الحل لن يكون عسكريا ولا ماليا، بل الحل يكمن في شيء واحد هي التربية.”

ونبه بن شماش إلى أن عالمنا يعيش تحولات عميقة وتحديات متنامية على كافة المستويات، ويظل الوضع السياسي المضطرب، الهش والمتغير وانحباس البدائل الرامية إلى التغيير، في عدد من مناطق العالم، عدونا الرئيسي كشعوب وبرلمانيين يفترض أننا نعبر عن تطلعاتها، يقول رئيس مجلس المستشارين.

وتكمن خطورة هذا الوضع، يضيف بن شماش، “ليس فقط في انتشار التوترات والنزاعات وتفاقم التهديدات الأمنية والإرهابية، ولا في تنامي النزاعات العرقية والدينية وانتشار ثقافة الكراهية وتصاعد الشعبيات واتساع رقعة الشبكات الإجرامية المتخصصة في تجارة الأسلحة والمخدرات وتهريب السلع والاتجار في البشر وتنامي تدفقات الهجرة واللجوء، ولكن الخطورة تكمن، فوق هذا وذاك، في سيادة وانتشار حالات مخيفة من عدم اليقين في مناطق واسعة من العالم”.

وزاد مسترسلا في القول، “إن الأسباب التي تغذي باستمرار هذه التحديات متعددة ومتنوعة، ومن المؤكد أن إحدى أهمها على الإطلاق هو وجود اختلالات وأعطاب على مستوى منظومات التربية والتعليم في عدد من الدول وفي أنماط ثقافية عابرة للحدود”.

وأوضح بن شماش، بأن السياقات والمتغيرات الجيوسياسية على الصعيد العالمي، وما تنطوي عليه من تحديات آخذة في الاتساع، تضع على عاتقنا مسؤولية الاشتغال على المشترك الكوني الذي يجمعنا، وفي هذا الإطار تبرز الحاجة للنهوض بالتعليم والتربية وتوسيع مساحات الالتزام بالقيم الانسانية المشتركة، معتبرا أن هذا هو السبيل الأفضل والأضمن لتأمين أجيالنا القادمة من المخاطر المحدقة بها.

خديجة الرحالي