بن شماش يفكك عددا من تمفصلات “الاحتقان الاجتماعي” ويدعو إلى تبني “أفكار قائدة” لتجاوز الأزمة

0 517

عبر حكيم بن شماش مجددا عن قلقه عما شاب هذه السبع سنوات ونصف العجاف من تدبير الحزب الأغلبي للشأن الحكومي وللشأن العام، ليس فقط هزالة وضحالة الحصيلة اجتماعيا واقتصاديا، وإغراق الحكومة للبلد في المديونية المفرطة التي انتقلت -حسب الأرقام الواردة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي قدمت أمام البرلمان من 331.3 مليار درهم سنة 2011 إلى 1046 مليار درهم مع متم سنة 2019-.

وأضاف بنشماش، خلال كلمته الافتتاحية للدورة الرابعة والعشرون للمجلس الوطني، اليوم الأحد 05 ماي الجاري، بقصر المؤتمرات سلا/ الولجة، بقوله: “ما يجب أن يقلقنا ليس فقط أن السنوات الثلاث القادمة ستكون صعبة وربما عصيبة إذا صدقت توقعات البنك الدولي الذي أشار في دراسة استشرافية صدرت له حديثا إلى أن معدل النمو -في أفق سنة 2021- لن يتجاوز نسبة 2 % وفي أفضل الحالات 3 %، ما يجب أن يقلقنا ليس فقط هذا الهدر غير المبرر لفرص وإمكانات تقدم البلد، ولكن ما يدعو للقلق حقا، فوق هذا وذاك، هذه الحالة من الانتظارية المخيفة المهيمنة على الطبقة السياسية وعلى المشهد العام برمته”.

والأخطر من ذلك، وأتمنى أن أكون مخطئا على هذا المستوى، هو غياب “الفكرة القائدة”، أعني بذلك غياب المبادرة أو الدينامية القادرة على تعبئة مكونات الأمة واستنهاض إمكاناتها وقدراتها الكامنة للتقدم إلى الأمام بالنفس الوحدوي الوطني الجامع وبالوتيرة التي يفرضها العصر وتتطلبها التحديات الجمة المتفاقمة من حولنا، سواء تلك المرتبطة بالتحولات العميقة التي حدثت وتحدث على مستوى البنية الديمغرافية للمجتمع المغربي أو تلك التي تأتينا من البيئة الجهوية المضطربة ومن المحيط الدولي البالغ التعقيد، يوضح بن شماش.

إلى ذلك، ذكر بن شماش أن بلادنا عاشت وتعبأ المغاربة في ظل العهد الجديد خلف أفكار قائدة ملهمة، وانخرطت أغلبية مكوناتهم وتعبيراتهم في مبادرات وديناميات معبئة وجامعة ودافعة نحو الأمام على درب الدمقرطة والتحديث، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر دينامية الإنصاف والمصالحة التي فتحت آفاقا واعدة ورحبة ولم يستكمل تنزيل روحها على الأرض خاصة في أبعادها الثقافية والمجالية والقيمية، من ذلك مثلا تقرير الخمسينية الذي رسم ملامح المغرب الممكن المتطلع إلى المستقبل، من ذلك مثلا فكرة الدستور الجديد الحامل والحابل بفرص كبيرة جرى هدرها أو عدم استثمارها بسبب مهاترات الفاعل السياسي والحزبي، من ذلك مثلا مشروع الجهوية المتقدمة كمشروع إصلاحي ثوري يروم إعادة صياغة بنية ونسق الدول برمتها…

وأضاف بنشماش قائلا: “يخيل إلي أن مثل هذه الأفكار والمبادرات والديناميات العملاقة والملهمة قد انطفأ وهجها أو يكاد أو على الأقل -مرة أخرى بسبب مهاترات وكسل الفاعل السياسي والحزبي ونحن منهم- لم تعد تؤدي وظيفة التعبئة الجماعية ولم تعد تغذي مكونات الأمة وقواها الحية بالطاقة وقوة الدفع المطلوبة لكي ترتقي إلى الأعلى وتتقدم إلى الأمام”.

نحن – أعني البلد- والحالة هذه، بحاجة إلى فكرة قائدة، إلى مبادرة قادرة على إحياء وتعزيز الثقة في المؤسسات، قادرة على احتواء حالة الإحباط والتشاؤم المستشرية، قادرة على استثمار الإمكانات المهدورة وعلى استجماع وتعبئة المغاربة من جديد خلف ملكهم المصلح والمجدد والمتطلع إلى ارتياد البلد للآفاق الرحبة للتقدم والتنمية والحداثة، يضيف أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة.

مراد بنعلي