تعديل الميزانية العامة وتعويضات هيئة ضبط الكهرباء وسؤال الحكامة المالية

0 450

من المهم جدا في وقت الأزمات أن تبحث الدول والحكومات على الأمن المالي لميزانياتها ومؤسساتها المالية الكبرى حيث فرض إنتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19 ” أزمة مالية حقيقية لكل دول المعمور، بما فيها حتى الدول المتقدمة، وقد كان المغرب واعيا بالصعوبات التي فرضت نفسها على أرض الواقع والمرتبطة بتداعيات هذه الأزمة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي ، مما حدا به الى البحث عن السبل الكفيلة للتخفيف من أثر جائحة كورونا على اقتصاده، والتي تسببت في تعطيل عجلة السياحة، وتعليق أنشطة الإنتاج، وكذا تراجع الصادرات، حيث فطنت الحكومة المغربية إلى هذا الأمر مبكرا من خلال إقرارها تعديلا على الميزانية العامة لسنة 2020 مما سيساعدها على محاولة إنعاش الإقتصاد الوطني الذي تضرر بشكل كبير بسبب إغلاق الحدود والتجارة الدولية، إذ سيعمل القانون التعديلي للميزانية إلى تحقيق عدة أهداف لعل أهمها تقليص نفقات التسيير الغير المستعجلة.

وفي الوقت الذي رحب فيه الجميع بهذا التعديل الذي عرفته الميزانية العامة للدولة ، والذي فرضته حالة الضرورة أو القوة القاهرة ، وفي الوقت الذي بدأ فيه آثار الإنكماش الاقتصادي يظهر بشكل جلي وواضح على مستوى مجموعة من القطاعات الحيوية مثل السياحة، والتجارة، والخدمات، وفي الوقت نفسه الذي تجند فيه الجميع سواء فقراء المغرب أو أغنيائه للمساهمة والمشاركة في إنجاح الإجراءات الإحترازية والإستباقية التي حرص على تنزيلها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده شخصيا والتي أبانت عن مستوى عال في تدبير المخاطر، وعن رغبة صادقة في تحسين علاقة الدولة بالمواطن ، بنهجه أسلوب تشاركي يطبعه التضامن والحس الوطني الصادق سواء عبر إحداث “الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا” حيث ضخت فيه الدولة مباشرة مبلغ 10 ملايير درهم ، ليتفاجأ الجميع بحجم التضامن الوطني بتعبئة حوالي 33 مليار و 700 مليون درهم ، إذ عبر جلالة الملك في خطاب العرش الأخيرعن سعادته بكون هذه المبادرة التي أعلن عنها ولقيت حماسا تلقائيا وتضامنا متواصلا من طرف كل المواطنين بدون إستثناء مما شكل بحق ملحمة من الملاحم الجديدة التي تعتبر مؤشرا قويا على إرتباط الشعب المغربي بالعرش العلوي المجيد .

كما أعلن وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون في إطار تقليص النفقات العمومية عن حل مجموعة من المؤسسات العمومية وتجميع أخرى تحت إشراف وكالة وطنية لتدبير الاستثمارات الاستراتيجية،تنفيذا للتعليمات الملكية الواردة في خطاب العرش ، حيث دعا جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قـصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام والنجاعة في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ظل هذا السياق العام الذي فرضته أزمة كورونا الذي فرض على جزء مهم من المغاربة ” تزيير السمطة ” تحسبا لأي مستجد غير متوقع صدر بالجريدة الرسمية المرسوم المتعلق بتعيين أعضاء مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وذلك يوم الأربعاء 12 غشت 2020 تفعيلا للقانون رقم 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء غير أن هذا الأخير قد أحدث موجة إستياء كبيرة وخلق نقاش كبير بأوساط التواصل الاجتماعي باعتبار أن هكذا مرسوم وفي ظل هذه الوضعية الإستثنائية التي تتطلب كما قلنا سابقا تزيير السمطة إن صح التعبير حيث كان من الأفضل تأجيله أو على الأقل إعادة تعديله من خلال التقليص والتخفيض من التعويضات الممنوحة لأعضاء الهيئة مادام أن الظرفية المالية للدولة تتطلب لزوما التقليص ما أمكن من المصاريف وعدم إحداث مؤسسات أو هيئات جديدة في الفترة الحالية.

إن التعيينات الأخيرة لهيئة ضبط الكهرباء تضرب في العمق كل مبادئ وقيم التضامن بين شرائح المجتمع ، كما تعمل مثل هذه التعيينات على تقويض المجهودات المبذولة لتطوير وتقدم المجتمع لكونها تعمل ببساطة على استفزاز مشاعر مجموعة كبيرة من المواطنين المغاربة، وحتى على فرض أن من أوكل لهم القانون حق تسمية أعضاء هذه اللجنة قد مارسوا فقط صلاحياتهم الدستورية فقد كان حري بهم أن يعينوا خبراء ومختصين مستقلين بعيدا عن كل حسابات سياسية لاسيما وأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده قد أكد خلال خطابه السنوي بمناسبة عيد العرش لسنة 2019 على ضرورة ” إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والإستحقاق”.

رشيد الركراك

مقرر الأمانة المحلية بالعرائش وعضو مكتب هيئة المتصرفين لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...