حكيم بن شماش: فرادة التجربة المغربية في مجال المصالحة الوطنية تعود للرؤية المتبصرة لجلالة الملك

0 299

انطلقت، صباح اليوم الخميس 17 يناير 2017، أشغال الندوة الدولية حول تجارب المصالحات الوطنية، التي ينظمها مجلس المستشارين بتنسيق مع رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي و بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لعرض ومناقشة مجموعة من التجارب الناجحة لعدد من الدول التي عاشت أزمات سياسية واجتماعية وصراعات إثنية، قبل أن تنخرط في مصالحات وطنية أفضت كل تجربة إلى مآلات مختلفة.

وفِي كلمة افتتاحية، أبرز حكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، أن تنظيم هذه الندوة الدولية يندرج، ليس فقط لتفعيل إحدى الأولويات البرنامجية للرابطة – أسيكا-، ولكن أساسا لمرافقة التحولات التي تشهدها المنطقتين الجغرافيتين المشمولتين باختصاصها لتجريب وافتحاص الجدوى من اللجوء إلى العدالة الانتقالية كبديل عن كافة الأشكال الأخرى لفض نزاعات الماضي من جهة، ولمحاولة تلمس سبل رفع التحديات ذات الصلة بالمتغيرات الجيو – سياسية الإقليمية وتبعات موجات الاحتجاج والهبات الاجتماعية التي أفضت إلى تغيير خارطة الأنظمة السياسية بدول بعينها وما نتج عن ذلك من تحديات ورهانات، من جهة أخرى.

وأفاد بن شماش، في كلمته، أنه بعد مرور 15 سنة على تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، التي وصفها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بكونها “… إنجاز من لدن شعب لا يتهرب من ماضيه ولا يظل سجين سلبياته، عاملا على تحويله إلى مصدر قوة ودينامية لبناء مجتمع ديمقراطي وحداثي يمارس فيه كل المواطنين حقوقهم وينهضون بواجباتهم بكل مسؤولية وحرية والتزام”، مؤكدا أن هذه الهيئة فتحت الباب أمام بروز جيل جديد من هيئات الحقيقة والمصالحة كآليات غير قضائية لتسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وعرج رئيس مجلس المستشارين، في حديثه، على فرادة التجربة المغربية في هذا المجال ولاسيما تحقيق أهداف إستراتيجية غير مرئية قوامها تجنيب بلادنا الويلات والمآسي، ولاسيما “الانتقالات الدموية” التي مازالت ترخي بظلالها على محيطنا القريب، وذلك بفضل الرؤية الاستباقية والاستشرافية والريادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليس فقط بتفاعله مع انتظارات ومطالب المجتمع الآنية ولكن بسياسته المقدامة لمواجهة ماضي الانتهاكات الحقوقية وأعطاب الحكامة الاقتصادية والمؤسساتية قبل عقدين من الزمن.

وقال حكيم بن شماش “نتطلع إلى أن ينصب النقاش، من خلال المحاور المقترحة، على مسائلة أدوار البرلمانات الوطنية وفقا للأنظمة الدستورية والقانونية الخاصة بكل بلد، بدءا بالاستشارات الوطنية لإطلاق مسارات العدالة الانتقالية ومرورا بمساهماتها التشريعية، ولاسيما في سن القوانين ذات الصلة وتفعيل أدوارها الرقابية وخاصة المتعلق منها بلجان تقصي الحقائق، وانتهاء بالمساهمة في متابعة مخرجات هيئات الحقيقة والمصالحة ذات الصلة بالإصلاحات المؤسساتية وتأهيل منظومة العدالة وضمانات عدم التكرار”.

وختم بن شماش كلمته بالقول “فضلا عن الأدوار الحاسمة للبرلمانات الوطنية في سن وتجويد القوانين أو مشاريع قوانين أو مقترحات قوانين ذات الصلة بالعدالة الانتقالية، فالمعول عليها هو تعزيز سعي البرلمانات الحثيث إلى المساهمة في استرجاع الثقة وإعادة ترميم النسق السياسي بعد سنوات من التمزق الحاصلة عن النزاعات، والذي لن يتأتى إلا بإذكاء الوعي والتفكير الجماعي لاقتراح إصلاحات والمساهمة في تقييم ما حصل من إصلاحات في مرحلة الأزمة وفي مرحلة الانتقال واستشراف المستقبل”، مضيفا ” البرلمان هو امتداد طبيعي ومؤسسي لساحات التداول الشعبي بشأن القضايا المؤرقة والمشاكل التي من شأنها استدامة التوترات والاحتقان الاجتماعي المهدد للسلم والاستقرار”.

سارة الرمشي