حين يتحول النقد إلى انتقاص: عن أخلاقيات الخطاب تجاه النساء في السياسة
تجاوز الصحفي توفيق بوعشرين حدود النقد المهني والأخلاقي، عندما اختار في خرجته الإعلامية الأخيرة أن يعلق على مداخلة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال الدورة 31 للمجلس الوطني الأخير لحزب الأصالة والمعاصرة، بوصفها بـ“النكافة”، وهو توصيف لا يمكن فهمه إلا في سياق الانتقاص والسخرية، لا في إطار التحليل السياسي أو التقييم الموضوعي للأداء.
إن الاختلاف السياسي، مهما كان حادا، لا يبرر الانزلاق إلى خطاب يمس الكرامة الشخصية، ولا يشرعن استعمال أوصاف تحمل حمولة ثقافية واجتماعية تستخدم تاريخيا للحط من قدر النساء، خاصة حين يكن في مواقع المسؤولية والقرار.
فحين تختزل امرأة سياسية في مظهرها أو في تشبيه نمطي، بدل مناقشة أفكارها أو مواقفها، نكون أمام سلوك تمييزي واضح، لا أمام صحافة نقدية مسؤولة.
المقلق في هذا النوع من الخطاب، أنه يعيد إنتاج عقلية ذكورية ترى في حضور النساء في الفضاء السياسي أمرا استثنائيا أو قابلا للاستهزاء، وكأن الكفاءة والشرعية السياسية حكر على الرجال.
وهو ما يشكل إساءة مزدوجة: إساءة للمرأة المعنية، وإساءة أعمق لمسار النضال من أجل المساواة وتكافؤ الفرص في الحياة العامة.
إن الإعلام، بما له من تأثير واسع، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحلي بالمسؤولية الأخلاقية، خاصة عند تناوله للنساء في مواقع القيادة. فالنقد حق مشروع، بل ضرورة ديمقراطية، لكنه يفقد قيمته ومصداقيته حين ينزلق إلى التهكم الشخصي أو التوصيفات الحاطة من الكرامة.
والأدهى من ذلك، أن مثل هذه الأساليب لا تسيء فقط إلى من تُستهدف بها، بل تكشف أيضا عن ضحالة في أدوات النقد، وعن عجز عن مواجهة الفعل السياسي بالحجة والفكرة، فحين تغيب الحجة، يحضر التهكم؛ وحين يعجز التحليل، يستدعى التمييز.
إن الدفاع عن كرامة النساء في السياسة ليس دفاعا عن أشخاص بعينهم، بقدر ما هو دفاع عن أخلاقيات النقاش العمومي، وعن حق المرأة في أن تقيم كفاعل سياسي كامل، لا كموضوع للسخرية أو التنميط.
محمد عاطف الزربوح
الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بشفشاون