قيادة جماعية ثلاثية الأبعاد

0 457

بقلم: الكفاية التائب *

سالت العديد من الأقلام بشتى أنواعها واختلاف دوافعها، للتعليق على الصيغة اللانمطية التي خرج بها المؤتمر الوطني الخامس لحزب الأصالة والمعاصرة، بتدبير الحزب عبر قيادة جماعية لم يستوعبها الرأي العام على اعتبار أنها سابقة في تاريخ التنظيمات السياسية بالمغرب.

اليوم حزب الأصالة والمعاصرة نجح في تنزيل عدد من مبادئه وتوجهاته المتمثلة في ممارسة السياسة بشكل مغاير الذي ما فتئ فرسان التأسيس المناداة بها لكسر تلك النمطية الكلاسيكية التي تكتم أنفاس العمل السياسي، وكذلك حزب الأصالة والمعاصرة نادى بها منذ التأسيس بتشبيب النخب السياسية وتحرير الطاقات وسعى إلى تحقيق المناصفة، فجاء المؤتمر الأخير ليثمر باكورة نخبه الشابة التي تدرجت عبر عدة مسؤوليات داخل هياكل الحزب منذ التأسيس إن لم تكن منذ حركة لكل الديمقراطيين.

إن المغرب اليوم في العهد الجديد بعد أكثر من عقدين من الزمن منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين، والدعوة إلى تحصين الخيار الديمقراطي؛ من خلال خطاباته في العديد من المناسبات، إلى تخليق الحياة السياسية وتعبئة القوى الحية عبر تمكين المرأة والشباب من مراكز القرار وخلق دينامية جريئة داخل المشهد السياسي، من أجل إحداث مشروع سياسي مشترك قادر على مواكبة التطورات التي يعيشها العالم.

إن الآلية الجديدة للجرار طراز 2024 جاءت للإجابة على العديد من التساؤلات والإنتظارات داخل الحزب كما خارجه فهي صيغة جديدة بالنسبة للمشهد السياسي المغربي صيغة ثلاثية الأبعاد، هاته الأبعاد ستتمحور حسب تقديري حول البعد السياسي والبعد التنظيمي وآخر تواصلي وهي آلية جديدة سيكون لها نتائج مرضية وبشكل مغاير.

اليوم حزب الأصالة والمعاصرة ومعه مناضلوه ومناضلاته، أمام ولادة جديدة للحزب لم تكن قيصرية بل ولادة طبيعية، تكون قد رافقتها تقلصات خفيفة وامتدادات محتشمة، ربما اعتدنا عليها قبيل كل مؤتمر وطني، لكنها كانت دائما تسهم وبشكل كبير في خروج الحزب أكثر قوة ومتانة، والتفافاً حول المشروع المجتمعي الذي يحمله البامي على كتفيه.

إن المشهد السياسي في حاجة ملحة لتغيير أسلوبه ومنهجيته لمواكبة التطور العالمي سواء اقتصاديا واجتماعيا وكذلك تكنولوجيا، وذلك لن يتحقق إلا بنخب سياسية وفرق نيابية داخل القبة التشريعية والمجالس الجماعية والجهوية وعبر التدبير الحكومي؛ قادرة على أن تكون في مستوى انتظارات المواطنين بتشريع قوانين ناجعة ترقى بمصلحة الوطن والمواطن وبتدابير حكومية وسياسات عمومية وبرامج شاملة من شأنها تحسين ظروف المجتمع وتوفير حياة تصان فيها الكرامة والحقوق كاملة غير ناقصة، فحي على العمل حي على النجاح بروح جماعية بأبعادها الثلاثة.

* عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.