إلهام الساقي تبسط أمام رئيس الحكومة رهانات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتدعو لتثمين الصناعة التقليدية

0 103

أكدت، عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة إلهام الساقي، خلال مداخلتها في إطار جلسة الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، والمنعقدة اليوم الاثنين 19 يناير الجاري، حول موضوع “أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وكآلية للتنمية الاجتماعية والمجالية”، أن ورش التنمية الاجتماعية والمجالية يشكل أحد أبرز التحديات الوطنية الكبرى، بالنظر لارتباطه المباشر بانتظارات المواطنات والمواطنين في مختلف جهات المملكة.

وأبرزت الساقي أن تحقيق تنمية مجالية منصفة يقتضي اعتماد مقاربات مندمجة تقوم على التنسيق والتكامل بين المستويين المركزي والترابي، عبر فعل تنموي قائم على القرب، والاستجابة الدقيقة للحاجيات المحلية، والاعتماد على معطيات واقعية ومحدثة تعزز نجاعة القرار العمومي.

وفي هذا السياق، سجلت الساقي أن المغرب قطع أشواطا مهمة في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرة ورش الجهوية المتقدمة مكسبا مؤسساتيا وتنمويا بارزا، غير أنه ما يزال في حاجة إلى نفس جديد وتجويد آليات التنزيل وتطوير المقاربات التدخلية، حتى يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات المتزايدة التي تطرحها التنمية المحلية.

وشددت المتدخلة على أن تحقيق العدالة المجالية يستوجب الابتكار في أشكال التعاون بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية، وهيئات منتخبة، وقطاع خاص، مع اعتماد التقييم المستمر والإصلاح المتجدد، باعتبار أن التنمية المحلية تظل المؤشر الحقيقي لقياس مستوى التقدم الذي تحققه البلاد.

كما دعت إلى الانتقال من منطق المعالجة الظرفية للاختلالات إلى رؤية تحولية بعيدة المدى، تروم خلق تنمية مستدامة، وتعزيز قدرات المجالات الترابية الهشة، وتمكين ساكنتها من فرص حقيقية للعيش الكريم والارتقاء الاجتماعي، مؤكدة أن احترام الخصوصيات الترابية يعد شرطا أساسيا لنجاعة أي سياسة تنموية.

وفي الشق المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ثمنت الساقي المجهودات التي تبذلها الحكومة للنهوض بهذا القطاع، معتبرة إياه ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل تراثا حضاريا وهوية ثقافية تعكس عبقرية وإبداع الحرفيين المغاربة المتوارث عبر الأجيال.

وأشارت إلى التطور الذي شهده القطاع بفضل برامج تأهيل الفضاءات الحرفية، وتحسين ظروف العمل، وتسجيل علامات الجودة والأصل للمنتجات المغربية، مما أسهم في تعزيز إشعاع المنتوج الحرفي وولوجه إلى الأسواق الدولية.

كما نوهت بالإجراءات المتخذة لتأهيل القطاع، من خلال إعداد النصوص التطبيقية للتغطية الاجتماعية للصناع التقليديين، وبرامج الدعم والتأهيل المهني، وإحداث قرى ومركبات للصناع التقليديين، واعتماد الرقمنة وتسهيل الولوج إلى التمويل، إلى جانب حماية المهن المهددة بالاندثار عبر برامج من قبيل “الكنوز الحرفية المغربية”.

ورغم هذه المكتسبات، أقرت الساقي بوجود تحديات تعيق تطور القطاع، من بينها ضعف التنظيم المهني، وغياب قاعدة بيانات دقيقة، ومحدودية التمويل، وصعوبات التسويق، وارتفاع تكلفة المواد الأولية، إلى جانب نقص اليد العاملة نتيجة ضعف توارث الحرف بين الأجيال.

وبناء على ذلك، دعت الساقي إلى اعتماد حزمة من التدابير المندمجة، تشمل إحداث إطار وطني مؤسساتي لتثمين وتسويق المنتوجات التقليدية، وتقوية منظومة التكوين والتأهيل المهني وفق خصوصيات الجهات، وإخراج مخطط وطني جديد للنهوض بالصناعة التقليدية في أفق 2030، يقوم على العدالة المجالية ويعيد الاعتبار للحرفي كفاعل اقتصادي واجتماعي محوري.

كما شددت على أهمية إدماج الحرف والصناعة التقليدية ضمن المسارات السياحية، وخلق فضاءات قارة للعرض والبيع بالمناطق السياحية الكبرى، إلى جانب دعم آليات التمويل الملائمة، وتشجيع التمويل التشاركي، وتقوية دور التعاونيات، وإحداث منصات رقمية وطنية ودولية لتسويق المنتوجات التقليدية.

وختمت الساقي مداخلتها بالتأكيد على ضرورة استثمار التحول الرقمي في تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتوسيع الشراكات الدولية، وتفعيل مخرجات المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يعزز تبادل الخبرات ويسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة ومنصفة.

خديجة الرحالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.