العالم الرقمي كقوة سياسية جديدة في يد النساء والشباب

0 395

تحوّلات التأثير السياسي في العصر الرقمي: الشباب والنساء بين تمكين المنصّات ومخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق

الركلاوي كمال
أستاذ جامعي

ملخص

تحوّل المجال الرقمي خلال العقدين الأخيرين من مجرد وسيط للتواصل إلى بنية لإنتاج السلطة السياسية وإعادة توزيعها. فمن خلال الخوارزميات، واقتصاد الانتباه، والتتبع السلوكي، والاستهداف الإعلاني، صار الفضاء الرقمي قادرًا على تشكيل الأجندة العامة، وتسريع التعبئة، وتغيير أنماط المشاركة، وإضعاف احتكار المؤسسات التقليدية للمنبر والتمثيل. يدرس هذا المقال كيف مكّن التحول الرقمي فاعلين جدد—خصوصًا النساء وجيل Z—من ممارسة السياسة خارج الوساطة الحزبية الكلاسيكية عبر أدوات مثل الوسوم، والفيديو القصير، والميمات، والحملات المدنية الرقمية، والمقاطعة الاستهلاكية. وفي المقابل، يبرز المقال مخاطر متنامية: العنف الرقمي ضد النساء كآلية إسكات، وتوسع التضليل والاستقطاب، ثم انتقال الحملات الانتخابية إلى نموذج “حملات البيانات” المدعوم بالذكاء الاصطناعي. كما يعرض المقال تمييزًا تحليليًا بين تجربة حملات باراك أوباما الرقمية بوصفها ريادة في التنظيم والتعبئة وتحليل البيانات ضمن إطار مؤسسي، وبين فضيحة كامبريدج أناليتيكا التي كشفت إمكانات الانزلاق إلى ممارسات غير شفافة في جمع البيانات والاستهداف السياسي. ويقدّم المقال محورًا موسعًا حول الديب فايك في الحملات العربية باعتباره تهديدًا مزدوجًا: تضليل مباشر عبر محتوى مزيف، وتقويض تدريجي للثقة العامة عبر “فوضى الحقيقة” وخلق قابلية اجتماعية لإنكار الأدلة الحقيقية بزعم أنها مفبركة. ويقترح المقال، في خاتمته، إطارًا تطبيقيًا مغربيًا للمناعة الرقمية يجمع بين الحوكمة، وشفافية الإعلان السياسي، وبروتوكولات التحقق السريع، وحماية النساء من العنف الرقمي، والتربية الإعلامية الرقمية.

الكلمات المفتاحية: السلطة الشبكية؛ النساء؛ جيل Z؛ اقتصاد الانتباه؛ الاستهداف الدقيق؛ الذكاء الاصطناعي والانتخابات؛ الديب فايك؛ كامبريدج أناليتيكا؛ المناعة الرقمية.

1 مقدمة: لماذا أصبح الرقمي “قوة سياسية”؟

لم يعد سؤال السلطة السياسية يُختزل في موازين القوة داخل المؤسسات أو في نتائج صناديق الاقتراع وحدها، بل صار مرتبطًا أيضًا بقدرة الفاعلين على توجيه الانتباه وصناعة السرديات وتحديد ما يُعد “قضية عامة” وما يُهمّش. في المجال الرقمي، تتغير السياسة من حيث السرعة واللغة والبنية: تتحول القضايا إلى موجات، والخطابات إلى مقاطع قصيرة، والجدالات إلى “ترند” سريع الاشتعال، والضغط إلى حملات رقمية قد تُنتج أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا ورمزيًا واضحًا.

يحدث هذا لأن المجال الرقمي لا ينقل السياسة فقط؛ بل يعيد تشكيل شروطها. فمنصات التواصل تعمل كـ“بوابات” للانتباه عبر الخوارزميات، وتكافئ المحتوى الذي يثير التفاعل، ما يجعل السياسة الرقمية عرضة للتبسيط والاستقطاب. وفي الوقت ذاته، تمنح هذه المنصات فرصًا غير مسبوقة للمشاركة: إنتاج المحتوى، بناء الجمهور، تنظيم المبادرات، ممارسة المساءلة. وهنا تتحدد مفارقة المرحلة: توسع المشاركة مقابل تعقد المخاطر.

ضمن هذا الإطار، تظهر فئتان محوريتان: النساء والشباب (جيل Z). فالنساء وجدن في الفضاء الرقمي ساحة للتعبير والتمكين وتشكيل الرأي العام دون وسطاء، لكنهن يواجهن أيضًا عنفًا رقميًا يُستخدم لإسكاتهن. وجيل Z يمارس السياسة بلا وساطة وبلا صبر على “الشكل القديم” للخطاب الحزبي، لكنه يتعرض في المقابل لبيئات معلوماتية مضطربة تُسهل التلاعب. لذلك لا يطرح هذا المقال سؤال “هل الرقمي جيد أم سيئ؟” بل يطرح سؤالًا أدق: كيف يعمل الرقمي سياسيًا؟ وكيف نضمن أن يوسّع المشاركة دون أن يدمّر الثقة؟

2 إشكالية الدراسة وأسئلتها وفرضياتها

2.1 الإشكالية

كيف أعاد التحول الرقمي توزيع السلطة السياسية بين المؤسسات التقليدية والفاعلين الشبكيين (النساء والشباب)، وما المخاطر التي نتجت عن تحول الحملات إلى “حملات بيانات” وظهور أدوات تزييف متقدمة مثل الديب فايك في السياق العربي؟

2.2 أسئلة البحث

  1. ما معنى “السلطة الشبكية” وكيف تختلف عن السلطة التقليدية؟
  2. كيف تمكّن النساء وجيل Z من استخدام المنصات لتعزيز المشاركة السياسية؟
  3. ما طبيعة العنف الرقمي ضد النساء بوصفه أداة سياسية لإقصاء الصوت النسائي؟
  4. كيف تحولت الحملات الانتخابية إلى حملات بيانات، وما علاقة ذلك بكامبريدج أناليتيكا وتجربة أوباما الرقمية؟
  5. كيف يتجلى خطر الديب فايك في المجال العربي، وما السيناريوهات الأكثر احتمالًا؟
  6. ما الإطار التطبيقي الممكن في المغرب لبناء مناعة رقمية للانتخابات وحماية النساء من العنف الرقمي؟

2.3 الفرضيات

  • الفرضية (1): الرقمي يعيد توزيع النفوذ عبر تحويل “الانتباه” والبيانات إلى موارد سياسية مركزية.
  • الفرضية (2): النساء والشباب يستفيدون من خفض عتبة الدخول إلى المجال العام، لكنهم يدفعون كلفة جديدة تتمثل في العنف الرقمي والتلاعب المعلوماتي.
  • الفرضية (3): الديب فايك لا يهدد الحقيقة فقط، بل يهدد الثقة نفسها، ما يضعف آليات المحاسبة ويزيد الاستقطاب.
  • الفرضية (4): بناء مناعة رقمية فعّالة يتطلب حلولًا متعددة المستويات (حوكمة/منصات/قانون/تربية/حماية اجتماعي(.

3 المنهج: مقاربة تحليلية تركيبية

يعتمد المقال على مقاربة تحليلية تركيبية تجمع بين:

  1. مراجعة أدبيات نظرية حول مجتمع الشبكات، اقتصاد البيانات، والفعل الترابطي.
  2. تحليل حالات مرجعية دولية لتطور السياسة الرقمية: حملات أوباما الرقمية، فضيحة كامبريدج أناليتيكا.
  3. تحليل وصفي-تفسيري لمخاطر الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، مع تركيز على الديب فايك والتزييف الصوتي.
  4. بناء إطار تطبيقي قابل للتكييف في السياق المغربي (خطة مناعة رقمية وحماية النساء(.

هذه المقاربة لا تزعم تقديم قياس كمي نهائي لمدى التأثير، بل تقدم إطارًا تفسيريًا يساعد على فهم منطق التحول واقتراح حلول عملية.

4 الإطار المفاهيمي: من السلطة التقليدية إلى السلطة الشبكية

4.1 السلطة التقليدية

تقوم السلطة التقليدية على المركزية والهرمية والوسائط الرسمية، وعلى احتكار نسبي للمنبر السياسي والإعلامي. وتتشكل الشرعية غالبًا عبر مؤسسات (حزب/نقابة/إعلام/دولة) لها قدرة على التحكم في ما يُذاع وما يُناقش وما يُعتبر “قضية”.

4.2 السلطة الشبكية

أما السلطة الشبكية فتقوم على اللامركزية والأفقية، وتعمل عبر المنصات والخوارزميات والمجتمعات الرقمية. هنا لا تنعدم المؤسسة، لكنها تفقد احتكارها للظهور والتأثير. قد يُطلق ناشط أو صحفي أو مؤثر حملة صغيرة تتحول إلى موجة ضغط واسعة، وقد تفشل مؤسسة في التواصل رغم قوتها المادية إذا فقدت القدرة على إدارة الفضاء الرمزي.

4.3 اقتصاد الانتباه كقلب التحول

يمثل الانتباه المورد النادر في العصر الرقمي. ومع ندرة الانتباه، تتنافس الرسائل لا على “الدقة” فقط بل على “الشدّ” و”الإثارة”. هذا ما يفسر صعود المحتوى الانفعالي، وتنامي الاستقطاب، وازدياد قابلية التضليل.

5 آليات القوة الرقمية: الخوارزمية، البيانات، والانتشار

5.1 الخوارزمية كحارس بوابة جديد

الخوارزميات تحدد ما يُعرض للمستخدمين، وبالتالي تحدد جزئيًا ما يعتقدون أنه “واقع”. هذا يمنح المنصات سلطة غير مرئية تُعيد ترتيب المجال العام.

5.2 البيانات والاستهداف: نحو سياسة “مُفصّلة”

البيانات تسمح بتقسيم الجمهور إلى شرائح دقيقة، وتوجيه رسائل مختلفة لكل شريحة، وربما لكل فرد. هنا تتحول السياسة من خطاب عمومي قابل للنقاش إلى رسائل خاصة يصعب على المجتمع مراقبتها.

5.3 الانتشار بوصفه ضغطًا

انتشار فيديو أو وسم قد يفرض على المؤسسات الرد بسرعة، ويخلق نوعًا من “المحاسبة اللحظية”. لكنه قد يخلق أيضًا محاكمات رمزية متسرعة، أو حملات تشهير منسقة.

6 النساء في الفضاء الرقمي: تمكين ومخاطر

6.1 التمكين: كسر الوساطة التقليدية

الرقمي مكّن النساء من:

  • التعبير المباشر عن قضاياهن دون وسطاء؛
  • بناء شبكات دعم وتضامن؛
  • إحداث تأثير رمزي وإعلامي من خلال حملات رقمية؛
  • إنتاج معرفة وخطاب بديل حول العنف، التمييز، والتمثيل.

6.2 العنف الرقمي ضد النساء: آلية إسكات سياسية

في المقابل، يُستخدم العنف الرقمي ضد النساء كأداة لإقصائهن من المجال العام عبر:

  • التشهير بالحياة الخاصة؛
  • الابتزاز والتهديد؛
  • سبّ قائم على النوع الاجتماعي؛
  • حملات تحريض منسقة.

المشكلة هنا ليست أخلاقية فقط؛ إنها سياسية وديمقراطية: حين ترتفع كلفة المشاركة النسائية، يتراجع التمثيل وتتضرر جودة المجال العمومي.

6.3 شرط الحماية: من رد الفعل إلى الوقاية

تحتاج حماية النساء إلى:

  • سياسات منصات أكثر حساسية للعنف الجندري؛
  • قنوات تبليغ فعالة؛
  • مسارات قانونية واضحة؛
  • دعم نفسي واجتماعي؛
  • تربية إعلامية رقمية تمنع تطبيع الكراهية.

7  جيل Z: السياسة بلا وساطة وبلا صبر على “الأسلوب القديم”

جيل Z يمارس السياسة عبر ثقافة المنصات: فيديو قصير، وسم، ميم، وسخرية سياسية، وتعبئة سريعة. غالبًا ما يفضل هذا الجيل:

  • القضايا الملموسة (الشفافية، العدالة، الكرامة)؛
  • لغة مباشرة؛
  • مشاركة مرنة لا تتطلب عضوية تنظيمية.

وهنا تظهر فجوة: الشباب مهتمون، لكنهم أقل ثقة في المؤسسات الوسيطة. لذلك تتعرض الأحزاب لضغط مزدوج: تحديث أدوات التواصل من جهة، وإثبات الجدارة بالمحاسبة والشفافية من جهة ثانية.

8 من تجربة أوباما الرقمية إلى فضيحة كامبريدج أناليتيكا : البيانات بين الابتكار والانتهاك

8.1 حملات أوباما: التنظيم الرقمي والتعبئة

تميّزت حملات باراك أوباما، خاصة 2008 و2012، بأنها حولت الرقمي إلى رافعة تنظيمية:

  • تعبئة المتطوعين وربط الرقمي بالميداني؛
  • تمويل واسع عبر تبرعات صغيرة؛
  • استخدام البيانات لتحسين الإقناع وإخراج الناخبين للتصويت.

هذه التجربة قدّمت نموذجًا مبكرًا لفكرة “الحملة كمنصة تنظيمية” لا كمنبر خطاب فقط.

8.2 كامبريدج أناليتيكا: أزمة الثقة الديمقراطية

كشفت فضيحة كامبريدج أناليتيكا مخاطر الانزلاق حين تُجمع البيانات دون موافقة مستنيرة، وتُستخدم في الاستهداف السياسي غير الشفاف وبناء ملفات سلوكية. قيمة هذه الفضيحة أنها أوضحت فجوة كبيرة بين قدرة التكنولوجيا على التأثير وبين قدرة الأطر التنظيمية على المتابعة.

تمييز منهجي مهم:
ليس كل استخدام للبيانات انتهاكًا، لكن كل استخدام يحتاج إلى:

  • شرعية (موافقة واضحة)؛
  • شفافية (معرفة المواطن أنه مُستهدف ولماذا)؛
  • مساءلة (من المسؤول إذا حدث تضليل أو تلاعب(.

9 الذكاء الاصطناعي والانتخابات : من خطاب موحّد إلى حملات بيانات

تسارع الذكاء الاصطناعي التحول نحو:

  1. التحليل والتنبؤ (تحديد المترددين والمناطق الحاسمة)؛
  2. توليد المحتوى بسرعة وتكلفة منخفضة؛
  3. الأتمتة (روبوتات محادثة/حسابات آلية)؛
  4. تخصيص الرسائل.

المخاطر الأساسية:

  • تضييق المجال العمومي لصالح رسائل خاصة؛
  • تسريع التضليل وتوسيع نطاقه؛
  • رفع قابلية التدخل السلوكي (التثبيط أو التحريض)؛
  • تآكل الثقة في العملية الانتخابية.

10 محور موسّع: الديب فايك في الحملات العربية

10.1 الديب فايك كتهديد مزدوج

الديب فايك لا يهدد الحقيقة فقط، بل يهدد الثقة: حتى المحتوى الحقيقي يصبح قابلاً للتكذيب، وينشأ ما يمكن تسميته “فوضى الحقيقة” التي تُضعف المحاسبة.

10.2 لماذا يكتسب حساسية خاصة عربيًا؟

  • سرعة التداول عبر مجموعات مغلقة (واتساب/تليغرام)؛
  • ارتفاع الشحنة الانفعالية لبعض القضايا (هوية/دين/كرامة/خيانة/فساد)؛
  • تفاوت الثقة بالإعلام؛
  • تباين الأطر القانونية واحتمال إساءة استخدامها إن غاب التوازن.

10.3 أنماط الاستخدام السياسي في المنطقة

  1. التشهير الانتخابي السريع قبل التحقق.
  2. التزييف الصوتي عبر رسائل منسوبة لشخصيات مؤثرة.
  3. تصنيع “أدلة مرئية” في سياقات توتر سياسي/اجتماعي.
  4. التأثير الخارجي عبر حملات متعددة اللغات والواجهات.

10.4 سلسلة الهجوم: كيف ينتشر الديب فايك؟

اختيار الهدف → جمع مواد تدريب → إنتاج محتوى مقنع محليًا → نشر عبر قنوات مؤثرة ومغلقة → تضخيم عبر حسابات مجهولة/آلية → استثمار الارتباك (إنكار/اتهام/تشكيك عام(.

10.5 ما المطلوب عربيًا؟

  • وحدات تحقق واستجابة سريعة مرتبطة بهيئات الانتخابات؛
  • شفافية الإعلانات السياسية الرقمية؛
  • تعاون منصاتي أسرع مع معايير واضحة؛
  • تربية إعلامية رقمية عملية (مهارات تحقق لا شعارات)؛
  • إطار قانوني متوازن يحارب التضليل المتعمد دون تقييد النقد السياسي.

11 إطار تطبيقي مغربي: نحو “مناعة رقمية” للانتخابات وحماية النساء

11.1 خلية تنسيق للمخاطر الرقمية الانتخابية

آلية رسمية/بين-مؤسساتية وظيفتها الرصد والتنسيق وإصدار توضيحات سريعة، مع ضمان المساطر العادلة وحق الطعن، حتى لا تتحول الاستجابة إلى تضييق.

11.2 شفافية الإعلان السياسي الرقمي

  • أرشيف للإعلانات السياسية الرقمية (جهة التمويل، زمن النشر، معايير الاستهداف العامة).
  • وسم إلزامي للمحتوى السياسي المموّل، ووسم للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.
  • قيود مرحلية على الاستهداف شديد الدقة أثناء الحملات لتوسيع النقاش العمومي.

11.3 بروتوكول وطني للديب فايك: تحقق سريع + تواصل ذكي

تحقق أولي سريع → تصنيف الضرر → استجابة تواصلية مختصرة مدعمة بأدلة تحقق. الهدف كسر موجة التضليل في ساعاتها الأولى.

11.4 حماية النساء من العنف الرقمي

  • قنوات تبليغ آمنة وميسرة؛
  • دعم قانوني لإجراءات التوثيق والمتابعة؛
  • مرافقة نفسية/اجتماعية عند حملات التشهير؛
  • مدونة سلوك حزبية وإعلامية ضد التشهير الجندري وخطاب الكراهية.

11.5 مناعة مجتمعية عبر التربية الإعلامية الرقمية

وحدات تدريب قصيرة وعملية: التحقق، فهم الاستهداف، التعامل مع الرسائل الصوتية مجهولة المصدر، مهارات التفكير النقدي، وأسس عدم التداول قبل التثبت.

11.6 مؤشرات قياس

زمن الاستجابة لموجات تضليل كبيرة، عدد حالات العنف الرقمي المُعالجة، نسبة الإعلانات الموسومة والمسجلة، مستوى الوعي الرقمي لدى الشباب في استطلاعات دورية.

12 خاتمة

الرقمي اليوم قوة سياسية بنيوية: يوسع المشاركة، ويعيد توزيع التأثير، ويمكّن النساء والشباب من تجاوز الوساطة التقليدية. لكنه يفتح أيضًا الباب لعنف رقمي يُقصي النساء، ولموجات تضليل واستقطاب، ولتحول الحملات إلى حملات بيانات قد تعمل خارج الرؤية العمومية. ويأتي الديب فايك بوصفه ذروة التهديد: لأنه لا يخلق كذبة فحسب، بل يخلق شكًا عامًا يهدم الثقة ويضعف المحاسبة.

إن بناء ديمقراطية قوية في العصر الرقمي لا يتحقق بتمجيد المنصات ولا بمحاربتها، بل ببناء حوكمة ذكية تجمع بين شفافية الإعلان السياسي، وبروتوكولات تحقق سريعة، وحماية النساء، وتربية إعلامية رقمية، مع التزام واضح بحرية التعبير والمساطر العادلة. وفي المغرب، يمكن لإطار “المناعة الرقمية” أن يشكل طريقًا عمليًا لتقليل المخاطر وتعظيم فرص المشاركة الآمنة والشاملة.

المراجع  -مختارة –

  • Bennett, W. L., & Segerberg, A. (2012). The Logic of Connective Action: Digital Media and the Personalization of Contentious Politics. Information, Communication & Society.
  • Castells, M. (2010). The Rise of the Network Society (2nd ed.). Wiley-Blackwell.
  • Zuboff, S. (2019). The Age of Surveillance Capitalism. PublicAffairs.
  • Information Commissioner’s Office (ICO). (2018). Investigation into the use of data analytics in political campaigns: Final report.
  • European Commission. (2024). Guidelines under the Digital Services Act on mitigating systemic risks to electoral processes.
  • UNESCO. (2023–2024). Media and Information Literacy: Resources on disinformation and democratic resilience.
  • OECD. (2024). Policy approaches related to violence against women and digital dimensions in the MENA region.
  • Reuters Institute for the Study of Journalism (2024). Reports on AI-generated disinformation and elections.
  • Academic literature on deepfakes and political communication (2022–2024) in journals of computer-mediated communication and information integrity.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.