العمل الجاد والإقلاع التنموي الشامل: الخيار الوحيد للأمة المغربية

0 192

منذ سنوات طويلة ظل المغرب يواجه تحديات خارجية تستهدف وحدته الترابية واستقراره ومساره التنموي.

وفي خضم هذه التحديات، يبرز العمل الجاد والإقلاع التنموي بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كخيار استراتيجي لا بديل عنه، ليس فقط لتحقيق التقدم والازدهار، بل أيضا لخنق كل محاولات التشويش التي يقودها خصوم المملكة المغربية الشريفة.

إن التنمية الاقتصادية تشكل الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية.

فبناء اقتصاد قوي، متنوع ومستدام، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل، يقلص من الهشاشة الاجتماعية ويقوي الجبهة الداخلية، وقد خطا المغرب خطوات مهمة في هذا المجال عبر تطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، والرهان على قطاعات استراتيجية كالصناعة، الفلاحة، الطاقات المتجددة والسياحة. اقتصاد قوي يعني دولة قوية، وأمة عصية على الابتزاز والضغوط.

إلى جانب البعد الاقتصادي، تأتي التنمية الاجتماعية كشرط لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار، فالعدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة التعليم والصحة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، كلها عناصر تسهم في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته.

المواطن الذي يشعر بالكرامة والإنصاف هو الحصن الأول ضد كل أشكال التطرف، الإشاعة، والتشكيك، أما البعد الثقافي، فيمثل العمق الرمزي والهوياتي للأمة المغربية، فصيانة الهوية المغربية الغنية بتعدد روافدها العربية، الأمازيغية، الإفريقية والأندلسية، ونشر ثقافة الاعتدال والانفتاح، يعززان مناعة المجتمع ضد محاولات التشويش وحملات التضليل أو التوظيف الإيديولوجي المغرض في عالم أصبحت تتهدده وتخترقه منصات التواصل الاجتماعي.

فالثقافة الواعية تصنع مواطنا ناقدا بحس وطني عال، مؤمنا بثوابثه الوطنية ومقدساته، متمسكا بمؤسساته الوطنية ومدركا بوعي لحجم الإنجازات والمكتسبات الوطنية المحققة، هذا دون أن ننسى النجاحات الدبلوماسية الكبيرة التي حققتها المملكة المغربية ضد
مناورات وأضاليل خصوم وحدتنا الترابية.

وفي هذا الإطار لابد من الوقوف على النجاح الباهر الذي حققته تظاهرة تنظيم كأس أفريقيا 2025 بالمغرب، والذي كان محط إشادة وتنويه عالمي، جعل خصوم المملكة المغربية يختنقون من هول الإنجازات الملموسة التي راكمها المغرب على جميع المستويات، وبنموذج تنموي ناجح، ينعكس إيجابا على حياة المواطنين، ويمنح البلاد إشعاعا إقليميا ودوليا.

فالعمل الجاد، والانخراط الجماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، هي مفاتيح بناء مغرب قوي موحد، متماسك، قادر على الدفاع عن سيادته ومصالحه بثقة واقتدار.

وفي الختام، يظل الإقلاع التنموي الشامل، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس أدام له الله النصر والتمكين هو السبيل الأنجع لترسيخ مكانة المملكة المغربية الشريفة، كدولة صاعدة، مستقرة، فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.

محمد عاطف الزربوح
الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بشفشاون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.