قلوب فيطح: لا ديمقراطية دون أخلاق..وإعادة الثقة تمر عبر سياسة القرب وتخليق الحياة السياسية

0 209

احتضن قصر المؤتمرات الولجة، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، أشغال الندوة العلمية التي نظمتها اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، حول موضوع: “تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة”، في سياق وطني يتسم بتعزيز مسار الإصلاح الديمقراطي وترسيخ دولة الحق والقانون.

وشكلت هذه الندوة مناسبة فكرية وسياسية لإعادة طرح سؤال الأخلاق في الممارسة السياسية، واستحضار المرجعيات الوطنية المؤطرة لمسار الانتقال الديمقراطي، مع الانفتاح على التجارب المقارنة التي راكمت خبرات في مجال تخليق الحياة العامة.

وقدمت عضو المكتب السياسي السيدة قلوب فيطح، كلمة باسم المكتب، أكدت فيها أن تخليق الحياة السياسية يشكل ركيزة أساسية لبناء ديمقراطية مستقرة تستجيب لتطلعات الشعب المغربي، معتبرة أن إعادة الاعتبار للعمل السياسي تظل في صميم أولويات الحزب.

وأبرزت أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات لا يمكن أن يتحقق إلا عبر اعتماد سياسة القرب وتخليق الحياة السياسية، وتعزيز النزاهة والشفافية، وتكريس السلوك الأخلاقي القويم في الممارسة السياسية، مشددة على أن تخليق الحياة العامة، والحياة السياسية على وجه الخصوص، ليس خيارا ظرفيا بل توجها استراتيجيا دائما.

واستحضرت فيطح المرجعية الفكرية والتنظيمية للحزب، مؤكدة أن الوثيقة المرجعية المصادق عليها خلال المؤتمر الوطني الخامس أولت أهمية خاصة لتخليق الحياة العامةوالسياسية، وإحياء روح التأطير، بما يضمن إسهاما فاعلا ومؤطرا في التغييرات المنتظرة، ومواصلة بناء مغرب قوي بملكه وشعبه ومجتمعه المدني، مغرب متمسك بسيادته الكاملة على جميع أقاليمه وترابه.

كما شددت عضو المكتب السياسي على أن حزبا تأسس على روح تقرير الخمسينية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، لا يمكن إلا أن يجعل من تخليق الحياة العامة خيارا مبدئيا، يعزز الديمقراطية التفاوضية ويؤسس لممارسة سياسية مغايرة قوامها المسؤولية والالتزام.

وفي سياق تعزيز هذا التوجه، ذكرت عضو المكتب السياسي بكون الحزب كان سباقا إلى اعتماد ميثاق أخلاقيات الحزب خلال الدورة 28 للمجلس الوطني، باعتباره آلية عملية لإعادة الاعتبار للعمل السياسي وضبط الممارسات الحزبية.

وأوضحت أن هذا الميثاق استلهم مضامينه من التوجيهات الملكية السامية، خاصة تلك التي أكدت، بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس البرلمان المغربي، على ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على الاعتبارات الحزبية الضيقة، وإقرار مدونة للأخلاقيات كإطار قانوني ملزم لتخليق الحياة البرلمانية.

كما أشارت إلى أن الفريق البرلماني للحزب بمجلسيه كان من الداعمين بقوة للمستجدات التي حملتها القوانين المؤطرة للاستحقاقات التشريعية، الصادرة بالجريدة الرسمية بتاريخ 29يناير 2026 تحت عدد 7478، والتي تضمنت إجراءات صارمة تروم تخليق مختلف مراحل العملية الانتخابية، من الترشيح إلى إعلان النتائج.

وفي ختام كلمتها، أكدت فيطح أن تخليق الحياة السياسية مسؤولية وطنية جماعية، لا تقتصر على الفاعلين السياسيين وحدهم، بل تشمل الناخبين والمنتخبين والإدارة والإعلام والمجتمع المدني وعموم المواطنين، معتبرة أن الإشراك الحقيقي والفعال للشباب والنساء يشكل رافعة أساسية لإنجاح العملية السياسية وتعزيز مصداقيتها، داعية بالتوفيق لأعمال هذه المبادرة، في أفق بلورة توصيات عملية تسهم في ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على النزاهة والمسؤولية وخدمة الصالح العام.

خديجة الرحالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.