مجلس المستشارين.. لجنة العدل تشرع في مناقشة مشروع قانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

0 106

دخل مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية مرحلة حاسمة داخل مجلس المستشارين، بعد انطلاق مناقشته بلجنة العدل، أمس الثلاثاء 20 يناير 2026، في إطار ورش تشريعي وصف من طرف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بأنه حجر الأساس لباقي القوانين الإجرائية ومدخل رئيسي لترسيخ المحاكمة العادلة وضمان حماية فعالة للحقوق داخل آجال معقولة، تماشيا مع توجه المملكة نحو عدالة رقمية أكثر شفافية وفعالية.

واستعرض وزير العدل المسار التشريعي للمشروع، مبرزا التفاعل الكبير الذي رافق مناقشته، حيث بلغ عدد التعديلات المقترحة 549 تعديلا، توزعت بين مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية والنقابية، في مؤشر على الأهمية البالغة للنص.

وأكد الوزير أن التعديلات التي طالت المشروع همت جوهر حقوق المتقاضين، وعلى رأسها تعزيز الولوج إلى العدالة، من خلال حذف مقتضيات التغريم المرتبطة برفع الدعاوى والدفوع، بما يضمن حرية التقاضي دون عراقيل مالية، انسجاما مع روح الدستور، كما تم تدقيق قواعد الاختصاص النوعي، بإلزام المحكمة بالبت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل قابل للاستئناف داخل أجل محدد، مع استبعاد إثارة هذا الدفع أمام محكمة النقض.

وفي السياق ذاته، شملت المراجعة معيار الاختصاص القيمي، حيث تقرر البت النهائي في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها 10 آلاف درهم، مع فتح باب الاستئناف في النزاعات التي تفوق هذا السقف، بما يكفل حق الطعن، كما أنيطت بالأقسام المتخصصة بمحاكم الاستئناف مهام البت في القضايا التجارية والإدارية في المناطق التي لا تتوفر على محاكم متخصصة.

وسجل السيد وهبي أن المشروع عزز الدور الإجرائي للقاضي في تدبير الدعوى المدنية، عبر آليات جديدة تهدف إلى تسريع الفصل في القضايا وكشف الحقيقة، من خلال تصحيح المساطر، واستدعاء الوثائق، وإجراء التحقيقات، وإلزام الحضور الشخصي للأطراف عند الاقتضاء.

كما أتاح النص إمكانية إيداع الطعون بمختلف محاكم المملكة، مع إحالتها الفورية على الجهة المختصة، إلى جانب تخفيض سقف النزاعات غير القابلة للطعن بالنقض إلى 30 ألف درهم، توسيعا لدائرة المراقبة القضائية، كما نص المشروع كذلك على تنظيم الإنابات القضائية الدولية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، تحت إشراف وزارة العدل.

وعلى مستوى التنفيذ، تم إعادة توزيع الاختصاصات بين رئيس المحكمة وقاضي التنفيذ، مع تكريس حضور ودور المحامي في مختلف مراحل المسطرة، بما في ذلك المساطر الشفوية وإجراءات التحقيق، وتعزيز ضمانات الدفاع.

وفي ختام مداخلته، شدد وزير العدل على أن مشروع قانون المسطرة المدنية يشكل لبنة أساسية في مسار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، ويعكس إرادة واضحة لتقوية دولة القانون وترسيخ الثقة في القضاء.

تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.