ندوة علمية بسلا .. اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات تجدد التزامها بتعزيز الحكامة الحزبية

0 167

في لحظة سياسية يتجدد فيها النقاش العمومي حول سبل تعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، احتضنت مدينة سلا، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، ندوة علمية نظمتها اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، التي يرأسها الدكتور الطاهر القور تحت عنوان: “تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة”.

الندوة، التي عرفت مشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، شكلت مناسبة لفتح نقاش فكري ومؤسساتي حول سبل ترسيخ أخلاقيات الممارسة السياسية، وتعزيز الحكامة الحزبية، واستلهام أفضل التجارب المقارنة في هذا المجال، في انسجام مع المرجعيات الوطنية وروح دستور 2011.

وفي كلمة ألقاها باسم اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، أكد أحمد الطاهر أن تخليق الحياة السياسية لم يعد مطلبا نظريا أو شعارا ظرفيا، بل أصبح خيارا استراتيجيا وضرورة ديمقراطية لضمان مصداقية العمل الحزبي والمؤسساتي وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في الفعل السياسي.

وأبرز أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ومع روح الدستور الذي جعل من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الحديثة.

وأوضح أن اللجنة، في إطار مهامها التأطيرية والتقويمية داخل الحزب، تعتبر أن ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والتجرد والمسؤولية يشكل المدخل الحقيقي لتقويم الممارسة السياسية وضمان احترام قواعد التنافس الديمقراطي، وتعزيز مكانة الأحزاب السياسية كوسائط أساسية بين المجتمع والدولة.

وأكدت أرضية الندوة أن الحزب، وفق ما ينص عليه نظامه الأساسي، يتشبث بثوابت الأمة وبالملكية الدستورية والخيار الديمقراطي وقيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، ويلتزم بمبادئ المصلحة العامة والمسؤولية والمحاسبة واحترام الرأي والتعدد والاختلاف، باعتبارها قواعد مؤطرة للممارسة السياسية وليست مجرد مبادئ نظرية.

كما تم التذكير بأن إصدار ميثاق أخلاقيات الحزب شكل محطة مفصلية في مساره التنظيمي، باعتباره تعبيرا صريحا عن إرادة ترسيخ منظومة القيم داخل التنظيم، وتكريس السلوك القويم، وربط الممارسة السياسية بالمسؤولية الأخلاقية، بما يعزز المصداقية السياسية ويحصن المشروع الديمقراطي الوطني.

وجرى التأكيد على أن تخليق الحياة السياسية ليس مجرد إجراء قانوني أو خطاب قيمي، بل هو ثقافة مؤسساتية وممارسة مستمرة للنخب، تستوجب تضافر جهود مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والإعلاميين، من أجل تقوية ثقة المواطن في الفعل السياسي وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون.

خديجة الرحالي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.