واعمرو يدعو رئيس الحكومة إلى سن استراتيجية وطنية مندمجة للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني
أكد النائب البرلماني عبد الرحيم واعمرو، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل إحدى الركائز الحيوية للنسيج الإنتاجي الوطني، وآلية استراتيجية لتحقيق التنمية الاجتماعية والمجالية، وذلك خلال مداخلته في جلسة الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة لرئيس الحكومة، والمنعقدة اليوم الاثنين 19 يناير الجاري بمجلس النواب.
واستهل واعمرو مداخلته بالتضرع إلى الله العلي القدير بأن يمن على جلالة الملك محمد السادس نصره الله بموفور الصحة والعافية والشفاء العاجل، مشيدا في السياق ذاته بالنجاح الباهر الذي حققته المملكة في تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، والذي أكد، بحسب تعبيره، الجاهزية المتقدمة للمغرب في تنظيم التظاهرات الكبرى، وجودة بنياته التحتية، وكفاءة موارده البشرية، وما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز إشعاع المملكة قاريا ودوليا.
كما نوه النائب البرلماني بالمكاسب الدبلوماسية المتتالية التي تحققها القضية الوطنية، والتي تكرس مغربية الصحراء وتعزز وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
ولم يفته أن يهنئ الشعب المغربي بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة، مثمنا جهود الحكومة في تعزيز اللغة الأمازيغية وصون الهوية الثقافية المتعددة للمملكة.
وفي صلب مداخلته، شدد واعمرو على أن تحقيق النمو والتقدم يظل رهينا بتجاوز منطق “المغرب الذي يسير بسرعتين”، وضمان تنمية عادلة وشاملة لكل جهات المملكة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تحقيق العدالة المجالية وربط التنمية بتحسين شروط عيش المواطنين في مختلف ربوع الوطن.
وسلط المتحدث الضوء على أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يسهم بنحو 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويضم حوالي 61 ألف تعاونية ومقاولة اجتماعية نشطة، تؤمن فرص شغل لأكثر من 800 ألف شخص، من بينها ما يقارب 7.874 تعاونية نسائية، ما يعكس الدور المتنامي لهذا القطاع في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وإدماج الفئات الهشة.
غير أن واعمرو نبه إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، موضحا أن حوالي 40 في المائة من التعاونيات تواجه صعوبات مالية بسبب محدودية الولوج إلى التمويل وضعف التأطير، معتبرا أن ذلك يعكس محدودية نجاعة السياسات الحكومية المتعاقبة في هذا المجال.
ودعا النائب البرلماني إلى إرساء استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تقوم على دعم مستدام بدل برامج ظرفية، وتستهدف تقليص الفوارق المجالية، خاصة وأن المناطق القروية والجبلية، التي تضم نحو 40 في المائة من السكان، لا تستفيد سوى من أقل من 25 في المائة من المشاريع المدعومة.
كما شدد على ضرورة تحويل دعم التعاونيات من إعانات مؤقتة إلى استثمارات اجتماعية منتجة، قادرة على خلق قيمة مضافة محلية، وتمكين المنتجات التضامنية من الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية، في ظل معطيات تفيد بأن أكثر من 60 في المائة من هذه المنتجات لا تتجاوز أسواقها المحلية.
وأكد واعمرو أن للجماعات الترابية والجهات دورا محوريا في دعم هذا القطاع، من خلال توفير العقار، والتأطير التقني، وربط المشاريع بالأسواق، إلى جانب أهمية التكوين وبناء القدرات، وإدماج الرقمنة لتعزيز الحكامة والنجاعة الاقتصادية.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمثل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة، لكون نسبة مهمة من مشاريعه تراعي حماية البيئة والاستعمال المستدام للموارد، داعيا إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وإقرار إطار قانوني موحد، وتكريس آليات شفافة للتتبع والتقييم والمساءلة، باعتبارها المعيار الحقيقي لنجاعة السياسات العمومية.
خديجة الرحالي