حزب الأصالة والمعاصرة بعد 17 سنة: مسار البناء، التطوير، واستشراف التحديات المستقبلية

0 1٬460

في غشت من سنة 2008، تأسس حزب الأصالة والمعاصرة استجابةً لتحول عميق في الوعي السياسي الوطني، وإيماناً بضرورة إحداث قطيعة مع أنماط العمل الحزبي التقليدي، وإعادة الثقة للمواطن في الفعل السياسي. سبعة عشر عاماً بعد التأسيس، بات الحزب يشكل رقماً ثابتاً في المعادلة السياسية المغربية، بفعل حضوره المؤسساتي، وخطابه المتميز، ومقاربته الواقعية للإصلاح.

لقد اختار الحزب منذ نشأته الاصطفاف إلى جانب قضايا الوطن والمواطن، من خلال مشروع سياسي قائم على الانفتاح، والنجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وراكم تجربة تنظيمية ومؤسساتية هامة مكنته من المساهمة النوعية في البناء الديمقراطي، سواء من موقع المعارضة أو من خلال المشاركة في الحكومة الحالية.

إن تجربة حزب الأصالة والمعاصرة تستمد خصوصيتها من التزامه بقيم التجديد، وبخيار الإصلاح من داخل المؤسسات، مع الحرص على تجديد النخب، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، القائم على القرب من المواطن، ومواكبة تحولات المجتمع المغربي.

وقد جعل الحزب من قضايا الشباب والنساء رافعة أساسية في برامجه وتصوراته، إدراكاً منه بأن إشراك هذه الفئات ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية من أجل بناء مغرب حديث، ديمقراطي، ومنفتح. كما أولى عناية خاصة لقضايا العالم القروي والعدالة المجالية، من منطلق أن التنمية المتوازنة لا يمكن أن تتحقق دون معالجة الفوارق البنيوية، وضمان شروط الإنصاف في توزيع الثروات والخدمات.

وفي ارتباط دائم بقواعده، يؤمن الحزب بأن الفعل السياسي لا يُختزل في العمل المؤسساتي، بل يقوم أساساً على التفاعل المستمر مع المواطنات والمواطنين.

فالسياسة، كما نؤمن بها في حزب الأصالة والمعاصرة، هي قبل كل شيء تواصل دائم مع مناضلينا، وإنصات حقيقي لانشغالاتهم، تماماً كما نصغي لنبض باقي المواطنات والمواطنين، لأن هموم المغاربة لا تُفرق بين من انخرط سياسياً ومن لم يفعل بعد. فالقرب من الناس، والاستماع لهم، والعمل إلى جانبهم، هو جوهر العمل السياسي الذي نؤمن به.

ورغم ما عرفه الحزب من تحديات ظرفية داخلية، فقد تمكن من الحفاظ على تماسكه التنظيمي، واستعادة ديناميته، بما يؤكد أن المشروع الذي بُني عليه ما يزال يمتلك عناصر الاستمرارية والقدرة على التجدد.

وقد شكّلت تجربة القيادة الثلاثية التي أعقبت المؤتمر الوطني محطة استثنائية في تاريخ الحزب والمشهد السياسي الوطني عموماً، حيث تم تدبير مرحلة دقيقة من طرف قيادة جماعية بروح تشاركية، جسّدتها الأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري بكل مسؤولية وكفاءة. لقد أكدت هذه المرحلة أن القرار داخل الحزب قرار جماعي وتشاركي، يُبنى بالتوافق، ويعكس إرادة تنظيم حيّ ينفتح على جميع كفاءاته دون إقصاء أو احتكار.

وفي أفق استحقاقات المرحلة المقبلة، فإن الحزب يضع في صلب أولوياته تعزيز البناء التنظيمي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، والارتقاء بأدوات التأطير والتواصل، ومواصلة الترافع حول القضايا ذات الأولوية الوطنية، في تماهٍ تام مع التوجيهات الملكية السامية، ومع انتظارات المواطنات والمواطنين في التنمية، والعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم.

وانطلاقاً من هذه التجربة، يجدد حزب الأصالة والمعاصرة التزامه بمواصلة ترسيخ حضوره الميداني، وتعميق أدائه السياسي والمؤسساتي، بما يستجيب لتطلعات المغاربة، ويُعزز مسار الإصلاح والتنمية في إطار الوفاء لثوابت المملكة وتوجيهات جلالة الملك نصره الله.

حمدي الطيب عضو المجلس الوطني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.