خلال ندوة بطنجة .. نساء وشباب البام يطرحون للنقاش قوة الفضاء الرقمي في تعزيز المشاركة السياسية

0 1٬070

أبرزت، العديد من المداخلات الدور المتعاظم للفضاء الرقمي في تعزيز المشاركة السياسية وتمكين النساء والشباب، خلال ندوة نظمت يوم السبت 03 يناير الجاري بالمقر الجهوي للحزب بمدينة طنجة، تحت إشراف الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة طنجة- أصيلة، ومن تنظيم المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بالجهة، بشراكة مع مجموعة العمل الإقليمية للشباب بطنجة- أصيلة، وحضرها عدد من المناضلات والمناضلين النساء والشباب.

الندوة جرى تأطيرها من طرف الدكتور كمال الركلاوي، مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بتطوان، فيما سيرت أشغالها خديجة باحيدا، عضو المكتب الجهوي للمنظمة النسائية.

وقالت السيدة باحيدا إن التحولات الرقمية العميقة تفرض على الفاعلين السياسيين والمدنيين إعادة التفكير في آليات المشاركة وصناعة الرأي العام، مؤكدة أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار انخراط المنظمة في النقاش العمومي حول آثار الرقمنة على الفعل السياسي والمجتمعي.

وأضافت أن الفضاء الرقمي أتاح للمرأة إمكانيات غير مسبوقة للتحرر من الوصاية والتمكين دون وسائط تقليدية، ما عزز حضورها داخل النقاش العمومي، رغم ما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالعنف الرقمي وخطابات التشهير والتهديد.

وأوضحت باحيدا أن منظمة نساء الأصالة والمعاصرة تراهن على التمكين الرقمي للنساء عبر التكوين وبناء القدرات، بما يسمح باستعمال الوسائط الرقمية كأدوات للترافع والتأثير الإيجابي، وترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية، مشددة على أهمية بناء تحالف رقمي بين النساء والشباب يقوم على رفض الوصاية ومركزية الكرامة.

في السياق نفسه، قالت دة. جهان الخطابي، نائب رئيسة المكتب الجهوي للمنظمة، إن تنظيم مثل هذه اللقاءات يكرس ثقافة الحوار ويعزز دور المرأة في النقاش العمومي وصناعة الوعي القانوني والمجتمعي، موضحة أن الرهان اليوم لم يعد فقط على الحضور، بل على الوعي والتأطير وحسن توظيف الفضاء الرقمي في خدمة الديمقراطية والممارسة السياسية المسؤولة.

وأضافت أن ورش الجهوية المتقدمة يفتح آفاقا جديدة لتوظيف الأدوات الرقمية في تدبير الشأن العام الترابي، وتقريب القرار من المواطن، وتمكين النساء والشباب من المساهمة الفعلية في بلورة الاختيارات التنموية على المستوى الجهوي والمحلي.

وأثنت الخطابي على تأطير الدكتور كمال الركلاوي معتبرة أن خبرته الأكاديمية وتجربته العلمية الرصينة أضافت قيمة معرفية كبيرة للقاء، وشكرت الأمانة الإقليمية طنجة- أصيلة على جهودها في إنجاح هذا الحدث.

من جانبه، قال عثمان العقيلي، منسق مجموعة العمل الإقليمية للشباب بطنجة- أصيلة، إن الفضاء الرقمي أصبح اليوم ساحة مركزية للتفاعل السياسي وصناعة التأثير، ما يفرض على الأحزاب تجاوز أدوات الاشتغال التقليدية، والانتقال من حضور رقمي شكلي إلى تفاعل حقيقي مع قضايا الشباب وانتظاراتهم.

وأضاف أن الشباب يوجدون في قلب التحول الرقمي، غير أن غياب خطاب سياسي قريب من واقعهم اليومي يسهم في تعميق فجوة الثقة بينهم وبين التنظيمات الحزبية، مؤكدا أن الاستثمار الواعي في الرقمي يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع النقاش العمومي.

وشدد على ضرورة بناء خطاب مسؤول داخل المنصات الرقمية، قادر على مواجهة الشعبوية والتضليل، وترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية، معتبرا أن الرقمي يجب أن يستثمر كأداة للتأطير لا كوسيلة للاستقطاب الظرفي.

بدوره، قال د. الركلاوي، إن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، بل تحول إلى سلطة قائمة بذاتها تعيد تشكيل موازين القوة والتأثير داخل المجتمعات، مؤكدا أن الإعلام الرقمي أصبح فاعلا مركزيا في صناعة الرأي العام.

وأوضح أن الانتقال من البث الأحادي إلى التفاعل اللحظي غير طبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والجمهور، مشيرا إلى أن الخوارزميات الرقمية لا تنقل الواقع فقط، بل تعيد ترتيبه وصياغته، ما يجعل التحكم في السردية عاملا حاسما في التأثير.

وفي حديثه عن التحولات الاجتماعية، أشار الركلاوي إلى أن المرأة وجدت في الفضاء الرقمي مجالا للتحرر من الوصاية الذكورية والتمكين دون وسائط، غير أن هذا الفضاء أفرز أشكالا جديدة من العنف الرقمي، من بينها الملاحقة والتشهير وربط الحياة الخاصة بالضغط السياسي.

كما توقف عند وضع الشباب، معتبرا أن التحولات الرقمية سرعت نهاية ما وصفه بعصر الوساطة، حيث لم يعد جيل “زد” ينتظر الحزب أو الزعيم أو النقابة، بل بات يعبر مباشرة عن مواقفه عبر منصات تعتمد لغة بسيطة وسريعة ومباشرة، مثل “تيك توك” و”إنستغرام”.

وأشار إلى أن هذا الجيل يعد متابعا نهما للشأن العام، لكنه ح عزوفا عن الانخراط الحزبي، ما يطرح تحديات أمام الأحزاب في تجديد أدوات التأطير وبناء الثقة.

وحذر الركلاوي من تنامي مخاطر التضليل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحول المعطيات إلى بيانات قابلة للاستغلال السياسي، إضافة إلى سرعة إنتاج المحتوى وانخفاض تكلفته، وما يرافق ذلك من أزمة ثقة متزايدة في المعلومة.

كما أبرز أن الاستهداف الرقمي الذكي أصبح أداة مركزية في العمل السياسي، عبر تقسيم الناخبين إلى شرائح، وتحديد المناطق المرجحة، وتوجيه الموارد بفعالية، مستعرضا نماذج عالمية من بينها احتجاجات المناخ، وحركة “Black Lives Matter” …

وختم الركلاوي بالتأكيد على أن العنف الرقمي بات يُستخدم كأداة سياسية، مقابل بروز أشكال جديدة للاحتجاج، من بينها المقاطعة الاقتصادية، والعرائض السياسية، والضغط الإعلامي، والتضامن العابر للحدود، مشددا على ضرورة بناء تحالف رقمي واع بين النساء والشباب يرتكز على رفض الوصاية، وعلى مركزية قيم الكرامة والعدالة.


مراد بنعلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.