اختتام الدورة التشريعية الأولى للسنة الخامسة بحصيلة تشريعية ورقابية وازنة تؤكد مواكبة البرلمان للصعود المغربي

0 108

اختتم مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 03 فبراير الجاري، أشغال الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث أكد رئيس المجلس راشيد الطالبي العلمي، في كلمة بالمناسبة، أن اختتام الدورة التشريعية يتم في سياق وطني ودولي متميز، موسوم باستمرار الإصلاحات الكبرى، وتعزيز النموذج الديمقراطي المغربي، وترسيخ الصعود الاقتصادي والجيوسياسي للمملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وأوضح رئيس مجلس النواب، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للدورة، أن المرحلة الراهنة تشكل منعطفا حاسماً في تاريخ المغرب الحديث، عنوانه الصعود المغربي الثابت في ظل الوحدة الوطنية، وهو صعود متجذر في رؤية ملكية استراتيجية، قائمة على التضامن والتماسك الاجتماعي والمجالي، وترصيد المكتسبات الوطنية.

وسجل في هذا الإطار أن أبرز لحظات هذه المرحلة تتمثل في التطور النوعي الذي عرفه ملف الوحدة الترابية، عقب مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، على القرار رقم 2797، معتبراً ذلك تحولا تاريخيا حاسما في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

واستحضر بالمناسبة الخطاب الملكي السامي الذي أكد فيه جلالة الملك أن ما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله، مشيدا بما تحقق بفضل تضحيات أجيال من المغاربة، وبالرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، ووالده المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

وعبر السيد الطالبي العلمي عن اعتزاز مجلس النواب بما تحقق من مكاسب وطنية، مبرزا الدور المحوري للقوات المسلحة الملكية، وباقي الأجهزة الأمنية والترابية، في صون أمن الوطن والمواطنين، وضمان الاستقرار الذي يشكل أساس التنمية.

وعلى المستوى الداخلي، شدد رئيس مجلس النواب على أن الصعود المغربي هو ثمرة إصلاحات هيكلية كبرى، شملت المصالحة مع التاريخ والمجال، ودسترة التعدد الثقافي واللغوي في إطار الوحدة الوطنية، إلى جانب تعزيز التأهيل الاجتماعي المتمحور حول الإنسان، وتطوير البنيات التحتية الكبرى، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية في سياق دولي مضطرب، بما جعل المغرب وجهة جاذبة للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية والمهن المستقبلية.

وفي عرضه لحصيلة العمل البرلماني، أوضح أن المجلس صادق خلال هذه الدورة على 27 مشروع قانون، شملت مجالات دستورية ومؤسساتية واقتصادية ومالية واجتماعية، من بينها القوانين المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وخاصة انتخاب أعضاء مجلس النواب لسنة 2026، إضافة إلى نصوص تعزز الشفافية والحكامة والمساواة أمام القانون، وتواكب ورش العدالة ودولة الرعاية الاجتماعية.

وعلى مستوى الرقابة البرلمانية، أبرز رئيس المجلس أن القضايا الاجتماعية والتنموية تصدرت أشغال المجلس، من خلال 14 جلسة للأسئلة الشفوية، تم خلالها طرح 484 سؤالا، إلى جانب توجيه أزيد من 2200 سؤال كتابي، فضلا عن مواصلة ثلاث مهام استطلاعية همت الطب الشرعي، والمطاعم المدرسية، وبرنامج “فرصة”.

كما توقف عند تطور ممارسة تقييم السياسات العمومية، باعتبارها اختصاصا دستوريا أصيلا، مبرزا استمرار أشغال المجموعات الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة ومخطط المغرب الأخضر، في أفق تقديم توصيات عملية وذات أثر ملموس على حياة المواطنين.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، أكد السيد الطالبي العلمي حرص مجلس النواب على تفعيل مقتضيات الدستور في إطار فصل السلط وتعاونها، من خلال التفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والنيابة العامة، ومجلس المنافسة، ومؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وغيرها من المؤسسات.

وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أبرز رئيس مجلس النواب استمرار انخراط المجلس في الدفاع عن القضايا العليا للمملكة، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، والتعريف بالصعود المغربي داخل المنتديات البرلمانية الدولية، والإسهام في النقاشات العالمية المرتبطة بالمناخ، والهجرة، والأمن والسلم.

وفي مجال التواصل والانفتاح على الرأي العام، أشار إلى أن المجلس واصل جهوده للتعريف بأدواره التشريعية والرقابية، عبر تنظيم لقاءات وندوات وطنية ودولية، من بينها المنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل، والمنتدى البرلماني للمساواة والمناصفة، والمنتدى الدولي حول الرياضة، بما يعزز الثقة في المؤسسات التمثيلية ويقربها من المواطنين.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس مجلس النواب التأكيد على تعبئة المؤسسة التشريعية لمواصلة العمل من أجل مواجهة التحديات وترصيد المكتسبات، خدمة للتنمية والديمقراطية، معبرا عن شكره لمختلف مكونات المجلس، ولأعضاء الحكومة، ولموظفي وموظفات المجلس، ولكل المتدخلين الذين أسهموا في إنجاح أشغال هذه الدورة التشريعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.