الأمانة الجهوية للبام بجهة فاس- مكناس تنظم يوما دراسيا حول المنظومة الانتخابية الجديدة

0 518

في إطار الدينامية التنظيمية والتأطيرية التي يشهدها حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس- مكناس، وانسجاما مع التوجهات الاستراتيجية التي تقودها القيادة الجماعية للأمانة العامة والمكتب السياسي، الرامية إلى ترسيخ ثقافة التأطير القانوني والسياسي، وتعزيز جاهزية المنتخبين والمناضلين لمواكبة التحولات التشريعية والمؤسساتية، نظمت الأمانة الجهوية للحزب بجهة فاس- مكناس؛ لقاء تأطيريا خصص لمناقشة القوانين المؤطرة للمنظومة الانتخابية، في سياق وطني يتسم بأهمية الإصلاحات التشريعية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

ويأتي هذا اللقاء تتويجا لحرص القيادة المركزية والجهوية للحزب على جعل التأطير خيارا بنيويا دائما، وليس مجرد استجابة ظرفية، بما يعكس وعيا عميقا بأن جودة الممارسة السياسية تبدأ من الفهم الدقيق للنصوص وروحها ومقاصدها.

اللقاء المنعقد يوم السبت 3 يناير 2026 بالمقر الجهوي الجديد للحزب بفاس، كان تحت عنوان: “قراءة في المنظومة الانتخابية الجديد”؛ بتأطير من الدكتور محمد الحجيرة الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس- مكناس، والدكتور الحاج ساسيوي رئيس المنتدى الجهوي للتعليم العالي بجهة فاس مكناس، الدكتور رشيد عثماني عضو مكتب ذات المنتدى.

وشكل اللقاء فضاء جادا للنقاش والتفاعل بين المنتخبين، والباحثين، والأطر الحزبية، في سياق يزاوج بين التحليل القانوني والبعد السياسي، ويؤكد على ضرورة الانتقال من مجرد استيعاب المقتضيات التشريعية إلى استحضار فلسفتها وانعكاساتها العملية على العمل الحزبي والمؤسساتي.

الدكتور الحجيرة ذكر في بداية عرضه بالخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد يوم 28 يوليوز الماضي والذي أعطى فيه جلالته توجيهاته إلى وزير الداخلية قصد إعداد المنظومة الانتخابية قبل نهاية 2025.
حيث قام السيد الوزير بإجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية الممثلة وغير الممثلة في البرلمان.

وتم الاتفاق على وضع مذكرات الأحزاب السياسية والتي تم تجميع غالبية مقترحاتها في القوانين الانتخابية الجديدة .

الأمين الجهوي ذكر في ذات السياق بالقانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، وبالقانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية والتواصل والاتصال والإشهار.

إلى ذلك، عرج الحجيرة على أهم المحاور والمستجدات التي تهم تخليق الحياة السياسية، وأهمها تتمثل في جعل الاستحقاق الانتخابي 2026 استحقاقا نزيها وشفافا لتجسيد وتقوية الاختيار الديمقراطي ببلادنا وفق الرؤية الملكية وجعل النخب البرلمانية تعكس انتظارات المواطنين في المؤسسة البرلمانية، خصوصا وأن المغرب يعيش على وقع الانتصارات التي يقودها جلالة الملك في قضية الوحدة الترابية لبلادنا بعد القرار الأممي 2797 وموضوع الحكم الذاتي؛ وكذلك الملتقيات والتظاهرات العالمية الرياضية وغيرها التي ينظمها المغرب وخصوصا محطة 2030، إضافة لخيار تقوية تمثيلية النساء والشباب عبر تخصيص لائحة جهوية خاصة بالنساء مع الترشيح في اللوائح المحلية، وتخصيص تحفيزات مالية للوائح الشباب سواء باسم الأحزاب السياسية أو ضمن لوائح مستقلة عبر ضمان دعم مالي في حدود 75 % والتخفيف من شروط الترشح من خارج الأحزاب السياسية.

الأمين الجهوي ذكر أيضا بأهم مستجدات المنظومة الانتخابية الجديدة خاصة ما يهم تخليق العملية الانتخابية ومواجهة الفساد الانتخابي؛ بإجراءات وآليات واضحة كالرفع من العقوبات الحبسية والمالية لكل محاولات إفساد الانتخابات، واعتماد الرقمنة في وضع الترشيحات ودعم الأحزاب التي تزكي ترشيح مغاربة العالم وذوي الاحتياجات الخاصة، والرفع من حالات التنافي بين البرلمان ورئاسة الجماعات الترابية الكبرى التي تفوق ساكنتها 300000 نسمة.

في هذا الإطار، قدم الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس- مكناس، تحليلات وازنا تناول فيها القوانين التنظيمية لمجلس النواب، وقانون الأحزاب السياسية، والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة؛ وقد استعرض أهم المستجدات التي عرفتها هذه النصوص، مبرزا سياقها الدستوري والسياسي، ومؤكدا أن هذه الإصلاحات تندرج في إطار تخليق الحياة السياسية، وتشديد شروط الأهلية، وربط ممارسة الانتداب بالمسؤولية والمحاسبة.

كما شدد على أن نجاح هذه المقتضيات يظل رهينا بالدور المحوري للأحزاب السياسية في تنزيلها السليم، ليس فقط من خلال الالتزام الحرفي بالنصوص، بل عبر استيعاب روحها وتحويلها إلى ممارسة تنظيمية وسلوكية مسؤولة داخل الحزب وفي علاقته بالمواطن.

وتواصل النقاش بمداخلة الأستاذ الساسيوي، حيث ركز على البعد القيمي للمنظومة الانتخابية، مبرزًا أن الإصلاح القانوني، مهما بلغ من الدقة، يظل محدود الأثر إذا لم يواكب بترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمسؤولية واحترام الإرادة الشعبية.

واعتبر أن المنظومة الانتخابية لا يمكن اختزالها في قواعد تقنية، بل هي تعبير عن تصور مجتمعي للديمقراطية، وعن طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط الفاعل السياسي بالمواطن.

كما عرف اللقاء مداخلة الأستاذ
عثماني، الذي قارب موضوع المنظومة الانتخابية من زاوية سياقها الدستوري والمجتمعي، مبرزا أن التعديلات التشريعية الأخيرة تندرج في إطار تنزيل مضامين دستور 2011، لاسيما ما يتعلق بالديمقراطية التمثيلية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على ضرورة مسايرة هذه النصوص للتحولات المجتمعية وتغير أنماط المشاركة السياسية، خاصة لدى فئة الشباب.

وقد تميز اللقاء بتفاعل نوعي من طرف الحضور، حيث طرحت أسئلة لامست صميم الإشكالات المرتبطة بتنزيل القوانين الانتخابية، سواء على مستوى الترشح، أو التمويل، أو الأخلاقيات الانتخابية، أو دور الأحزاب في التأطير والمواكبة.

وهو ما أضفى على اللقاء طابعا تأطيريا عميقا، تجاوز منطق العرض الأحادي إلى نقاش جماعي مسؤول، يجمع بين التحليل القانوني، والبعد السياسي، والانشغال العملي بالممارسة الميدانية.

وبعد نقاش مستفيض ومداخلات الحضور وتفاعل المؤطرين حول رؤية الحزب وتصوره عنًالمنظومة الانتخابية الجديدة، خلص اليوم الدراسي إلى التأكيد على أن إصلاح المنظومة الانتخابية ليس مسألة نصوص فقط، بل هو مسار متكامل يقتضي وعيا قانونيا متقدما، والتزاما حزبيا صادقا، وتأطيرا مستمرا للمنتخبين والمناضلين.

كما يعكس هذا اللقاء انخراط الحزب، بتوجيه من قيادته المركزية وبتنزيل فعال من هياكله الجهوية، في بناء ممارسة سياسية مسؤولة، تجعل من القانون رافعة للإصلاح، ومن التأطير سبيلا لاستعادة ثقة المواطن وتعزيز مصداقية العمل الحزبي والمؤسساتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.