الهمس: الرياضة المغربية ثمرة رؤية ملكية استراتيجية ورهان تنموي متكامل في أفق 2030
أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، كريم الهمس، أن التحول الرياضي الذي تعيشه المملكة اليوم يشكل ثمرة مباشرة لرؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من الرياضة، وخاصة كرة القدم، رافعة للتنمية الشاملة ومجالا لإشعاع المغرب قاريا ودوليا.
وأوضح الهمس، في مداخلة له خلال الجلسة الشهرية المخصصة لموضوع “السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات” بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، أن النتائج غير المسبوقة التي حققتها الرياضة الوطنية، وعلى رأسها كرة القدم، تعود إلى التوجيهات الملكية السامية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس منذ سنوات، بدءا من تدشين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم سنة 2010، باعتبارها مشروعا استراتيجيا لتكوين النخب الرياضية وتأهيلها للاحتراف ودعم المنتخبات الوطنية.
وسجل رئيس الفريق أن أكثر من 15 سنة من العمل المتواصل في مجال التكوين، وتعزيز البنيات التحتية، وتأطير الموارد البشرية الكفؤة، مكنت المغرب من حصد ثمار هذه الرؤية، من خلال تتويجات وإنجازات وازنة، من بينها التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، وكأس إفريقيا للاعبين المحليين، وإحراز برونزية الألعاب الأولمبية، وبلوغ نصف نهائي كأس العالم بقطر، إلى جانب المسار المميز خلال كأس إفريقيا التي احتضنتها المملكة.
وفي هذا السياق، شدد الهمس على أن ما شاب المباراة النهائية لكأس إفريقيا من أحداث مؤسفة لا يمكن أن ينال من القيم الراسخة للأمة المغربية، ولا من الروح الرياضية التي تميز الشعب المغربي، مبرزا أن الرد الحقيقي يكمن في استخلاص الدروس ومواصلة مسار التنمية بثبات، بعيدا عن كل محاولات الاستفزاز أو التشويش.
وأعرب عن اعتزازه الكبير بالأداء البطولي للاعبين والأطر الوطنية، وبالنجاح التنظيمي والجماهيري لكأس إفريقيا، التي شكلت واجهة مشرفة أبانت عن تطور البنيات التحتية، وكرم الضيافة المغربية، وغنى الثقافة الوطنية، وهو ما حظي بإشادة واسعة من مسؤولي دول وتقارير إعلامية دولية، معتبرا أن هذا الإشعاع يشكل تتويجا حقيقيا يعزز التعبئة الجماعية لإنجاح رهانات كبرى، في مقدمتها محطة 2030.
وفي إشادته بالمؤسسات المشرفة على كرة القدم الوطنية، نوه الهمس بالدور المحوري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحت قيادة فوزي لقجع، في تنزيل التوجيهات الملكية، وتحقيق نقلة نوعية همت الحكامة، والبنيات التحتية، ورفع تنافسية الأندية، إلى جانب النتائج المشرفة لمختلف المنتخبات الوطنية، مشيرا إلى أن احتلال المنتخب الوطني للمرتبة الثامنة عالميا يعكس حجم العمل المبذول في هذا المجال.

وأكد أن الرياضة الحديثة لم تعد مجرد وسيلة للعناية بالصحة أو لتأطير الشباب، بل أصبحت قطاعا استراتيجيا يسهم في تحريك الاقتصاد، وجلب الاستثمارات، وتحديث البنى التحتية، مذكرا بأهمية الرسالة الملكية الموجهة للمناظرة الوطنية حول الرياضة سنة 2008، التي شكلت تحولا مفصليا من خلال تشخيصها العميق لأزمة القطاع ورسمها لخارطة طريق واضحة للنهوض به.
وفي تقييمه لعمل الحكومة، سجل المستشار البرلماني وفاءها بالتزاماتها المالية تجاه الجامعات الرياضية، ومجهوداتها في تعميم ملاعب القرب، وتعزيز الالتقائية بين التربية الوطنية والرياضة، فضلا عن التطور الملحوظ في مجال الأمن الرياضي، ومواجهة شغب الملاعب، واعتماد حلول تكنولوجية متقدمة لحماية اللاعبين والجماهير، منوها بالتجربة الرائدة لوزارة العدل في إرساء الأمن القضائي داخل الملاعب، عبر إحداث محاكم ميدانية خلال كأس إفريقيا.
وفي ختام مداخلته، دعا المتحدث ذاته إلى مواصلة تعزيز هذا المسار عبر جملة من الرهانات، من بينها دعم باقي الرياضات لتحقيق التوازن، وتقوية البحث العلمي الرياضي، والنهوض بالرياضة المدرسية والجامعية، خاصة بالعالم القروي، وتجويد القوانين لضمان الشفافية، وتحسين الوضعية الاجتماعية للرياضيين، وتنويع مصادر التمويل، مع إيلاء عناية خاصة برياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، ودعم الجمعيات الرياضية وجمعيات الأنصار.
وخلص الفريق إلى أن هذه المقترحات تندرج في إطار تثمين المنجزات الكبيرة التي حققتها المملكة بفضل الرؤية الملكية الحكيمة، والانخراط المؤسساتي والشعبي الواسع، مؤكدا أن المغرب ماض بثقة نحو مستقبل رياضي واعد يشهد له العالم.



تحرير: سارة الرمشي/ تصوير: ياسين الزهراوي