في “الكان”… المغرب يحضر بقوة ويؤكد قاريا وعالميا أنه في مستوى الرهان

0 250

بقلم: مراد بنعلي*

 

بنبرة الثقة والاعتزاز، وبلسان الانتماء إلى وطن يحتضننا في السراء كما الضراء، سنرددها دوما: “في “الكان” كان المغرب مع الموعد وكسب الرهان، رهان التنظيم والاحتضان والأمن والدبلوماسية الرياضية …”، ولم يكن تنظيم المغرب لكأس الأمم الإفريقية 2025 في نسختها ال 35 مجرد استضافة تظاهرة رياضية عنوانها “قارية- إفريقية” مع وصولها إلى مستوى العالمية، بل كان لحظة وطنية جامعة ماتعة بامتياز، عبر فيها المغرب عن قدرات وإمكانات وطموحات وإرادة على تحويل الرهانات الكبرى إلى فرص للتألق والنجاح، وعن جاهزيته التامة لاحتضان تظاهرات من حجم القارة بثقة واحترافية، في انسجام تام مع الرؤية الملكية السديدة التي جعلت من الرياضة رافعة استراتيجية للتنمية البشرية وأداة للإشعاع القاري والدولي.

الرؤية الملكية ومسار تطوير الرياضة المغربية

هذه اللحظة الوطنية التاريخية تجد مرجعيتها في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، حيث أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن الرياضة ليست نشاطا ثانويا أو ترفيهيا، بل مكونا أساسيا في بناء الإنسان، ووسيلة لترسيخ القيم، وأداة فعالة للإدماج الاجتماعي، ورافعة حقيقية للتنمية الشاملة، ودعا إلى تأهيل البنيات التحتية الرياضية، وتطوير منظومة التكوين، وربط الممارسة الرياضية بمشروع وطني متكامل يخدم الشباب ويعزز صورة المغرب الحديثة والطموحة.

وقد شكلت هذه الرسالة الإطار، والتوجيه السامي من الرياضي الأول، المرجع للنهوض الرياضي في المملكة المغربية سواء تعلق الأمر بالرياضات الجماعية أو الفردية، وأرست الأسس الصلبة لما تحقق لاحقا من منجزات ملموسة.

تناغم المؤسسات الحكومية والطموح الشعبي في إنجاح البطولة

وعلى هذا الأساس، تجسدت الرؤية الملكية السديدة في الاشتغال المتناغم بين مختلف الفاعلين والمعنيين، حيث عملت الحكومة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية، على تعبئة كل الإمكانات الضرورية وتسريع وتيرة الأوراش الكبرى وضمان الالتقائية بين مختلف القطاعات، إلى جانب الدور البارز والمحوري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة “المايسترو” فوزي لقجع، والتي أفضت إلى تنزيل جيد لمضامين المشروع الكروي الوطني بحكمة ونجاعة واستشراف للمستقبل، كما أسهمت باقي المؤسسات العمومية والفاعلون في القطاع الخاص في إنجاح هذا الورش الوطني الرائد على شتى الأصعدة، في وقت كان فيه الشعب المغربي قاطبة، داخل الوطن وخارجه، شريكا أساسيا في هذا النجاح الجماعي، من خلال الالتفاف الوطني، والحضور المكثف، والترويج لصورة المملكة المغربية كبلد منظم، مضياف، وطموح، قادر على الارتقاء إلى مصاف الدول الرائدة في تنظيم التظاهرات الكبرى، ويستطيع في كل الأحوال أن يجعل ما عند الآخرين مستحيلا، (أن يجعله) مغربيا ممكنا.

التجهيزات والملاعب وجمالية الحفل الافتتاحي والختامي

ومنذ اللحظة الأولى التي تلت إعلان بلادنا فضاء مستضيفا لكأس الأمم الإفريقية 2025 وبالضبط من العاصمة المصرية القاهرة بتاريخ 27 شتنبر 2023، بدا واضحا، وبكل اللغات والمعايير، أن المغرب لا يتعامل مع الحدث بمنطق الحد الأدنى، بل برؤية شاملة جعلت من التنظيم واجهة لصورة بلد كبير بحضارة عريقة ضاربة في التاريخ، يراكم التجربة والخبرة والإنجازات والألقاب، ويستثمر بكل ثبات وهدوء في البنية التحتية والموارد البشرية ويؤهل ترسانته الرقمية ليكون في الموعد، فقد خضعت ملاعب بمعايير دولية لإصلاحات وتحديثات كبيرة جدا، وتم رصد استثمارات مهمة لتأهيل المنشآت الرياضية، إلى جانب تطوير شبكات النقل (المغرب يتوفر على أسرع قطار في إفريقيا وهو “البراق”) والخدمات اللوجستية، وتجويد خدمات المطارات والفنادق وتوفير خدمات دقيقة، مع تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، وهو ما أكد أن المغرب كان حقا في لحظة توافق الزمن، وأن التنظيم لم يكن وليد الارتجال قط، بل ثمرة تخطيط استراتيجي طويل النفس وبشهادة القاصي والداني وبرأي من حاولوا “مطولا” أن يعاكسوا طموحنا ومشروعنا، لكن كل المحاولات كان مصيرها عدم التدوين في سجل التواريخ.

وبرز الحفل الافتتاحي لكأس الأمم 2025 كحدث عالمي استثنائي، حيث أبهر التنظيم الجيد المازج بين الخصوصية المغربية بثقافتها وفنها وعراقتها وقدمها وبين الامتداد الإفريقي، كل من تابع الحفل عبر أنحاء العالم سواء من خلال شاشات التلفاز أو باقي وسائل التواصل الاجتماعي أو من شاهدوا الحفل مباشرة من مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة المغربية الرباط، كل هؤلاء انبهروا بروعة العرض الفني والدقة التنظيمية وتفاعل الجماهير، وقد شرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن حضور حفل الافتتاح وجميع مباريات المنتخب الوطني، بينما حضر صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد حفل الاختتام، مما أضفى على الحدث طابعا رسميا وشرفيا مميزا، وعكس الالتفاف الملكي الدائم حول الرياضة الوطنية ودعمها لكل الفئات.

قبل “الكان”.. المسار الرياضي للمنتخبات المغربية والإنجازات الفردية

ويندرج هذا النجاح التنظيمي في سياق رياضي ووطني استثنائي، عزز من منسوب الثقة والفخر الوطني، فالمغرب، الذي دون اسمه بحروف من ذهب ونيكل وألماس في تاريخ كرة القدم العالمية بوصول المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز غير المسبوق، أكد أن ما تحقق لم يكن صدفة عابرة، بل نتيجة عمل قاعدي ورؤية واضحة واستثمار متواصل في الإنسان والبنية والتدبير بعقلية احترافية، وما مشاركته الثالثة على التوالي في كأس العالم 2018 و2022 و2026، إلا دليل براق ومجيب على التساؤل القائم حول استمرارية المشروع الكروي الوطني.

ويتعزز هذا المسار بسلسلة من الانجازات اللافتة التي حققتها المنتخبات المغربية خلال الفترة الأخيرة، حيث فاز المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025 بقيادة المدرب يوسف الفحلي، ومن جانبه بصم المدرب محمد وهبي على نتائج مميزة رفقة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة خصوصا الوصول إلى نهائي كأس العالم للشباب 2025، كما تألق المدرب طارق السكيتيوي في قيادة المنتخب الوطني إلى لقب كأس العرب التي أقيمت في قطر 2025، وفي كرة القدم النسوية توجت لبؤات الأطلس بلقب النسخة الأولى من بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم داخل القاعة للسيدات 2025، فيما حصلت عميدة المنتخب المغربي للسيدات غزلان الشباك على لقب أفضل لاعبة إفريقية 2025، كما فاز عميد المنتخب المغربي أشرف حكيمي بجائزة أفضل لاعب إفريقي 2025، وحصل حارس المنتخب ياسين بونو على لقب أحسن حارس إفريقي 2025، فيما توج المنتخب المغربي للمحليين بلقب الشان 2025، كما حصل المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة على لقب أفضل منتخب إفريقي بعد وصوله إلى نهائي كأس إفريقيا لأقل من 20 سنة، وعلى مستوى المنتخب الأول، وواصل “أسود الأطلس” تثبيت مكانتهم في لائحة الريادة بين كبار العالم، حيث صنف المنتخب المغربي في الرتبة الثامنة عالميا حسب تصنيف FIFA مطلع 2026 بقيادة المدرب وليد الركراكي.

“سير .. سير” .. الجمهور المغربي والحضور القياسي

ضمن نهائيات “كان 2025″، برز عنصر حاسم لا يقل أهمية عن التنظيم والبنية، ويتمثل في روعة الجمهور المغربي الذي كان في الموعد في كل مباريات البطولة، سواء تلك التي خاضها المنتخب الوطني أو باقي المواجهات القارية، فقد صنعت الجماهير المغربية لوحات استثنائية في المدرجات، وكانت “سير سير” اللازمة الداعمة لبونو وحكيمي والعيناوي والكعبي وباقي التشكيلة، وأسهم حضورها الكثيف والمنضبط في تحطيم أرقام قياسية في الحضور الجماهيري، حيث تجاوز عدد المتفرجين أكثر من مليون و100 ألف متفرج طوال البطولة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، وفي واحدة من أعلى أرقام الحضور، بلغ عدد الجماهير في مباراة النهائي التي جمعت بين المغرب والسنغال رقم 66,526 متفرجا.

النجاح الأمني والتأثير الاقتصادي والإشعاع الإعلامي

وبموازاة النجاح الرياضي والتنظيمي، برزت قوة التنظيم الأمني المحكم تحت إشراف المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، حيث جرى تأمين المباريات وتنقل الجماهير والفضاءات العامة باحترافية عالية ودون أي اختلالات تذكر، وقد مكن هذا النجاح بلادنا من كسب ميدالية “التميز”، وكرس الثقة الدولية في النموذج الأمني المغربي، وهو ما أهل المملكة المغربية في عدة مناسبات للمشاركة في تأمين تظاهرات رياضية كبرى على الصعيد الدولي (كما هو الحال بالنسبة لكأس العام في قطر 2022 ….)، كما حملت زيارة وفد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) إلى المغرب أثناء تنظيم “الكان” دلالات قوية على ثقة المجتمع الدولي في قدرة المملكة على إدارة الأحداث الكبرى بأمان ومهنية.

وعلى الصعيد الاقتصادين، أوردت تقارير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) أن النسخة ال 35 ل “الكان”، سجلت أرقاما مهمة مرتبطة بالارتفاع على مستوى العائدات التجارية بأكثر من 90% إذا ما قورنت بالنسخ الماضية، مع انتقال عدد الشركاء التجاريين من 17 إلى 23 شريكا، خصوصا عندما يرتبط الموضوع بعلامات عالمية، الأمر الذي يربط “كان 2025” بعنوان البطولة أو النسخة الأكثر تسجيلا للأرباح. وفي سياق متصل، حققت كأس الأمم الإفريقية انتشارا إعلاميا واسعا، حيث ثم بث أطوار البطولة في أكثر من 30 دولة في قارات: أوروبا وأفريقيا وآسيا، إلى جانب تمكين أزيد من 3700 صحفي من اعتمادا تغطية فعاليات هذا العرس الكروي الإفريقي.

التأثير الدولي ورسالة المغرب للقارة والعالم

لم يكن “كان 2025” مجرد شهادة نجاح على قدرة بلادنا تنظيميا وتدبيريا، بل كان بمثابة ما يمكن تسميته ب “البروفا” الواقعية جدا لاحتضان أحداث أكبر من حيث عدد المنتخبات المشاركة والحضور الجماهيري مثل كأس العالم 2030، التي سيحتضنها الثلاثي الجامع بين ضفتي إفريقيا وأوروبا: المغرب، إسبانيا والبرتغال، إذ أثبتت التجربة المغربية قدرة المملكة على إدارة بنى تحتية ضخمة، ملاعب متطورة، شبكات نقل حديثة ورحلات سياحية مكثفة، ما عزز توجه التصويت الدولي لصالح المغرب واختياره شريكا أساسيا في تنظيم أكبر تظاهرة للساحرة المستديرة عبر العالم وأثبت لصناع القرار الكروي أن المغرب يقول بأعلى صوته: أنا جاهز من أجل التوقيع على “نجاح مونديالي”.

نجاح بلادنا لم يشمل فقط الجوانب الرياضية والتنظيمية، بل كان له أثر فعلي ومباشر دفع بجهاز “الكاف” الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى إجراء تعديل يخص جدول البطولة وجعلها موعدا كرويا يقام  كل أربع سنوات بدلا من كل سنتين ابتداء من النسخ المقبلة، وهو ما يعكس ثقة “الكاف” في قدرة الدول المضيفة على إدارة بطولة كبرى وفق أعلى المعايير المطلوبة، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن اللمسة المغربية كان له تأثير حاسم في اتخاذ القرار المذكور.

ولم يقتصر النجاح على التنظيم والنتائج الرياضية، بل حاز المغرب على إشادات واسعة من كبار نجوم كرة القدم العالميين، فقد أكد محمد صلاح، نجم منتخب مصر ونادي ليفربول، أن تنظيم المغرب لكأس الأمم الإفريقية كان الأفضل على الإطلاق في تاريخ البطولة، وأشاد بجودة الملاعب والأمن والخدمات اللوجستية، وأعرب عن امتنانه للاستقبال الحار الذي تلقاه المنتخب المصري، وقال إنه لم يسبق له المشاركة في بطولة إفريقية بهذا المستوى التنظيمي. وأشاد صامويل إيتو، اللاعب السابق ورئيس اتحاد الكرة الكاميروني، بالتنظيم المغربي الجيد، ووصف الاستقبال الحار والبنية التحتية بالمثالية، وشاركهم إشاداتهم نجوم أوروبيون مثل كيليان مبابي وأورليان تشواميني الذين حضروا المباريات ونوهوا بالمستوى التنظيمي والجماهيري، مؤكدين أن المغرب أصبح نموذجا عالميا في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

كما أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، جياني إنفانتينو، بالمغرب، ووصفه بالنموذج العالمي في الرؤية والاستثمار الرياضي وجودة البنيات التحتية، وأكد أن المملكة المغربية باتت فاعلا محوريا في مستقبل كرة القدم العالمية، ونوه رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، باتريس موتسيبي، بالتجربة المغربية، واعتبر أن نجاح “الكان” تنظيما وحضورا جماهيريا ونتائج محققة 2025 يعكس قدرة القارة الإفريقية عبر المغرب على تنظيم بطولات كبرى وفق أعلى المعايير الدولية.

وهكذا، لم يكن “الكان” في المغرب مجرد مباريات وأهداف، بل كان تعبيرا صادقا، يتحدث بلغة مغربية وطنية تنهل من كل الروافد، وعن فخر لا نظير له، وعن ثقة 40 مليون مواطنة ومواطن في قدرات بلادنا، وعن نجاح جماعي شاركت فيه الدولة بمؤسساتها، والحكومة، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والأطر الرياضية، والمؤسسة الأمنية بكافة تشكيلاتها (الأمن الوطني، القوات المساعدة، الدرك الملكي، الوقاية المدنية…)، والقطاعان العام والخاص، والشعب المغربي (وضمنه المجتمع المدني ..) في الداخل والخارج، وكل هؤلاء أسهموا في إنجاح فعاليات البطولة ورفع المغرب إلى مصاف الدول الرائدة.

هكذا، كسب المغرب الرهان: تنظيما محكما، إنجازات رياضية متراكمة، ألقابا فردية وجماعية، إشادة دولية وازنة، حضور جماهيري قياسي، تصنيفا عالميا مشرفا، وأثر اقتصادي وإعلامي كبير، ورسالة واضحة مفادها أن الطموح حين يقترن بالرؤية الملكية والعمل الجماعي يتحول إلى إنجاز مستدام، وسيجعلنا نفخر جميعا بوطننا في كل الأحوال وكيفما كانت النتائج.

ولا بد في الأخير من توجيه  عبارات الشكر والتقدير والمحبة لكل أسود الأطلس الذين تألقوا في نهائيات “الكاف” 2025، شكرا للحارس ياسين بونو الحاصل على جائزة أفضل حارس في البطولة (القفاز الذهبي) بعدما استقبل هدفين فقط في 7 مباريات، شكرا ابراهيم دياز المتوج كأفضل هداف في البطولة بعدما سجل 5 أهداف في 6 مباريات، هنيئا للمنتخب المغربي بجائزة الروح الرياضية “FAIR PLAY ” شكرا أيوب الكعبي، يوسف النصيري، بلال الخنوس، اسماعيل الصيباري، أسامة ترغالين، سفيان أمرابط، نايف أكرد، أشرف حكيمي، عبد الصمد الزلزولي نائل العيناوي، نصير المزراوي، عز الدين أوناحي وباقي أفراد التشكيلة، شكرا للطاقم التقني بقيادة الإطار وليد الركراكي، وشكرا لكل فرد من الطاقمين التقني والإداري، وشكرا لكل من ساند بلادنا من قريب أو بعيد، وشكرا لكل مغربي ومغربية لا يبخل على منتخبه الوطني بالحب والاحترام -وأحيانا- ببعض اللوم والعتاب ..

 

*صحفي في البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.