محمد صباري: إصلاح الأمم المتحدة ضرورة جيوسياسية واستعادة مصداقيتها تمر عبر احترام السيادة والشراكة الحقيقية

0 219

قال محمد صباري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، إن الذكرى الثمانين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة تشكل محطة تتجاوز بعدها الاحتفالي، وتفرض وقفة تأمل عميقة ومسؤولة بشأن مآلات العمل متعدد الأطراف في ظل التحولات والتحديات الدولية الراهنة.

وأضاف صباري، في كلمة ألقاها خلال جلسة استماع برلمانية عقدت اليوم الخميس 12 فبراير الجاري بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة المغربية، ووفاء لتوجيهات الملك محمد السادس، تجدد التزامها الراسخ بالمبادئ التي قامت عليها المنظمة الأممية، وفي مقدمتها السلم والأمن الدوليان والتعاون بين الدول على أساس الاحترام المتبادل.

وأوضح المسؤول البرلماني أن المغرب، بحكم موقعه الاستراتيجي كجسر بين القارات وإرثه التاريخي كأرض للتعايش والحوار، يرى أن استعادة مصداقية الأمم المتحدة تمر حتماً عبر تجديد عقد الثقة بين الدول الأعضاء، وتفعيل آليات التعاون الدولي على أساس الشراكة الحقيقية والمسؤولية الجماعية.

وفي تشخيصه للوضع الدولي، اعتبر صباري أن العالم يواجه تحديات بنيوية تتطلب مقاربات حازمة، مشددا على أنه لم يعد مقبولا استمرار الانتقائية في التعاطي مع القانون الدولي، مؤكدا أن احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول يشكل ركيزة غير قابلة للتجزئة لضمان السلم العالمي.

ودعا المتحدث إلى إصلاح منظمة الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، معتبرا أن هذا الإصلاح لم يعد ترفا فكريا، بل أضحى ضرورة جيوسياسية ملحة، حتى تعكس المؤسسة الأممية واقع موازين القوى في القرن الحادي والعشرين، وتنصف القارات التي ظلت مهمشة، وعلى رأسها القارة الإفريقية.

وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان، شدد النائب الأول لرئيس مجلس النواب؛ على أن آليات حقوق الإنسان يجب أن تظل فضاءً للتعاون والدعم التقني، بعيداً عن محاولات التسييس التي تحرفها عن غاياتها النبيلة.

وختم صباري كلمته بالتأكيد على التزام المغرب بمواصلة الانخراط الإيجابي والمسؤول في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التعددية وإرساء نظام دولي أكثر عدلا وتوازنا.

وللإشارة، يشارك أعضاء الشعبة البرلمانية الوطنية لمجلس النواب لدى الاتحاد البرلماني الدولي، برئاسة السيد صباري، في أشغال جلسة الاستماع البرلمانية، التي تنظم بالتعاون بين منظمة الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وتستمر على مدار يومي 12 و13 فبراير الجاري.

وتأتي هذه الدورة في سياق استراتيجي يهدف إلى توثيق الروابط بين المؤسسات التشريعية والمنظمة الأممية، سعيا لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة وتعزيز ركائز النظام الدولي متعدد الأطراف.

ويضم الوفد في عضويته عن مجلس النواب كلا من النائب أحمد تويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، والنائب مصطفى الرداد، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، والنائب أحمد العالم عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والنائب خدوج السلاسي، عضو الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية. وعن مجلس المستشارين المستشار كمال أيت ميك، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، والمستشار حسن شميس، عضو فريق الأصالة والمعاصرة.

وتتمحور نقاشات الجلسة حول قضايا جوهرية تعكس واقع العمل الدولي، ومن أبرزها:

– تجديد الثقة في الذكرى الثمانين: مراجعة مسيرة الأمم المتحدة وبحث سبل تعزيز الشراكات الدولية لضمان استدامة أهداف المنظمة.

– تفعيل “ميثاق المستقبل”: بحث الآليات التشريعية لتحويل الالتزامات الدولية إلى واقع ملموس داخل الدول عبر الدور الرقابي والتشريعي للبرلمانات.

– تحصين المسار الديمقراطي: مناقشة الضمانات البرلمانية اللازمة لحماية الديمقراطية من التهديدات الداخلية والضغوط المتزايدة.

– الاستدامة المالية: صياغة رؤى جديدة لتمويل الأمم المتحدة بما يضمن استقلالية فعاليتها وتطوير أدائها الميداني.

وإلى جانب الجلسات العامة، يشهد الحدث مسارات نقاشية تفاعلية تسلط الضوء على تحديات الفعالية المؤسسية، ودور البرلمانيين في الرقابة، إضافة إلى قضية إعادة اصلاح هيكلة نظام التمويل الدولي.

كما يتضمن جدول الأعمال حدثا بارزا يتمثل في إطلاق تقرير الاتحاد البرلماني الدولي بعنوان: “عندما يتحول الجمهور إلى عدائي: العنف السياسي ضد البرلمانيين”؛ ويهدف التقرير إلى رصد ظاهرة العنف والمضايقات التي تستهدف المشرعين، وتحليل تداعياتها المباشرة على جودة العمل الديمقراطي واستقرار المؤسسات.

ومن المقرر أن تختتم الجلسة بكلمة للسيد مارتن تشونغونغ، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، يستعرض خلالها أبرز التوصيات وصياغة خارطة طريق مستقبلية لتعزيز التعاون البرلماني الدولي، بما يخدم قضايا السلم والتنمية العالمية.

 

مراد بنعلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.