نجوى ككوس تبرز نجاح كأس إفريقيا وقوة العلاقات المغربية- السنغالية، وتتحدث عن دينامية القيادة الجماعية والحصيلة الحكومية- البرلمانية المشرفة والاستعداد المتقدم للبام لخوض الاستحقاقات المقبلة

0 183

قالت نجوى ككوس، عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ورئيسة المجلس الوطني للحزب، إن تنظيم المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم في دورتها الـ35 شكل نجاحا استثنائيا وغير مسبوق، مؤكدة أن التظاهرة تجاوزت بعدها القاري لتتحول إلى حدث عالمي تابعته أنظار العالم بأسره.

نجاح استثنائي لكأس إفريقيا 2025

وأوضحت ككوس، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نقطة إلى السطر” بالقناة الأولى، يوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، أن هذه النسخة لم تحظ فقط بمتابعة الجماهير الإفريقية، بل جذبت أيضا اهتمام مشاهدين من دول لا علاقة لها بالقارة، مشيرة إلى أن عددا من الأجانب الذين لا تشارك منتخبات بلدانهم في البطولة انخرطوا في متابعة المباريات، ما يعكس الجاذبية المتزايدة للمغرب كوجهة رياضية وسياحية.

وأضافت أن هذا الإقبال العالمي يعكس صورة بلد يتمتع بالاستقرار الأمني والاجتماعي، ما يجعل أي مواطن أجنبي قادرا على زيارته بكل أريحية، معتبرة أن كأس إفريقيا 2025 كانت بطولة استثنائية قبل انطلاقها، وخلال تنظيمها، وحتى بعد اختتامها.

وأبرزت المتحدثة أن النجاح الذي تحقق هو ترجمة واقعية لمسار طويل من التحضير، شمل تطوير البنيات التحتية واستثمارات بمليارات الدراهم، همت الطرق والمطارات والفنادق والملاعب، مؤكدة أن هذه المشاريع لم تنجز فقط من أجل التظاهرة الرياضية، بل شكلت فرصة حقيقية لتمكين المغاربة من الاستفادة من حقوقهم الأساسية في بنية تحتية حديثة ومشرفة.

وشددت ككوس على أن المغرب قدم، باعتراف العديد من المتابعين، أفضل نسخة لكأس إفريقيا منذ انطلاقها (أول نسخة نظمت في العام 1957)، معتبرة ذلك مصدر فخر واعتزاز للمغاربة كافة، مبرزة أن البلاغ الملكي الذي أعقب التظاهرة أكد أن هذا النجاح هو ثمرة مجهود جماعي شارك فيه جميع المغاربة، من أطفال ونساء ورجال وشباب وشيوخ، إضافة إلى الفاعلين السياسيين والنقابيين والجمعويين، سواء من الأغلبية أو المعارضة.

وقالت إن كل مواطن مغربي كان بمثابة سفير لبلاده، من خلال تجسيده لقيم “تامغرابيت” القائمة على الكرم وحسن الضيافة والاستقبال، وهو ما خلق حالة من الاستثناء المغربي الذي لا يقتصر على المناسبات الرياضية، بل يبرز في مختلف المحطات الوطنية.

ووجهت المتحدثة، من هذا المنبر، شكرها إلى جلالة الملك محمد السادس، باعتباره “القائد الأعلى” الذي يشرف على مختلف الأوراش الكبرى بالبلاد، مشيدة كذلك بما وصفته بجنود الخفاء من مسؤولين ومؤسسات اشتغلوا في تناغم لإنجاح هذه التظاهرة.

كما نوهت بالدور الذي قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع، والمنتخب الوطني، والأطر التقنية، إضافة إلى رجال الأمن والوقاية المدنية والقوات المساعدة والأمن الخاص والأطباء وأطر الصحة، وعمال النظافة، معتبرة أن التعبئة الشاملة لهؤلاء أسهمت في مرور البطولة دون مشاكل أو اختلالات.

وأكدت ككوس أن نجاح كأس إفريقيا 2025، كما ورد في البلاغ الملكي، لا يعد نجاحا للمغرب فقط، بل للقارة الإفريقية بأكملها، مبرزة أن المغرب ظل دائما متشبثا بجذوره الإفريقية، ويعتبر نجاحه جزءا من نجاح القارة.

وأضافت أن هذه التظاهرة شكلت امتحانا حقيقيا، نجح فيه المغرب تنظيميا وتواصليا وعلى مختلف المستويات، معتبرة إياها محطة تحضيرية مهمة للاستحقاق الأكبر المتمثل في تنظيم كأس العالم 2030، الذي وصفته بفرصة استراتيجية للمغرب على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية.

وأشارت إلى أن مثل هذه التظاهرات الرياضية تسهم في تصحيح عدد من الصور النمطية والمغالطات التي يروجها خصوم المغرب، مبرزة أن الواقع الميداني يكشف وجود تنمية حقيقية، وبنيات قوية، ودولة بمؤسسات تشتغل في انسجام من أجل إنجاح مسار التنمية.

وختمت ككوس بالتأكيد على أن العائدات المرتبطة بكأس إفريقيا 2025 بلغت نحو 1.5 مليار دولار، ووفرت حوالي 100 ألف فرصة شغل، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير للاستثمار في البنية التحتية الرياضية، ومشددة على أن الإنسان المغربي يظل، وفق التوجيهات الملكية، في صلب جميع السياسات والبرامج التنموية.

العلاقات المغربية – السنغالية نموذج للتعاون الإفريقي

وأوضحت ككوس أن جمهورية السنغال تمثل امتدادا تاريخيا وروحيا وثقافيا للعلاقات المغربية الإفريقية، مؤكدة أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت نحو 340 مليون يورو، فيما وصلت الاستثمارات المغربية في السنغال، خلال العشرة أشهر الأولى من سنة 2025، إلى حوالي 500 مليون يورو.

وأضافت أن السنغال تحتل مكانة خاصة في الوجدان الشعبي المغربي، حيث ينظر إلى المواطن السنغالي باعتباره “أخا”، في تعبير عن عمق الارتباط الإنساني بين الشعبين، مبرزة وجود جالية سنغالية وازنة بالمغرب، إلى جانب جالية مغربية مهمة بالسنغال، سواء في مجال الدراسة أو الاستثمار.

وأكدت أن المغرب كان دائما من أوائل الداعمين للسنغال على مختلف المستويات، مشيرة إلى أن العلاقات الثنائية تجسدت في محطات رمزية، مثل مرافقة الأمير مولاي رشيد من طرف الرئيس السنغالي سابقا خلال إعلان المغرب بلدا منظما لكأس العالم 2030، وهو ما يعكس علاقة صداقة وأخوة لا يمكن لأي طرف خارجي زعزعتها.

وشددت على أن هذه العلاقات الثنائية تشكل نموذجا للامتداد المغربي في إفريقيا جنوب الصحراء، مؤكدة أن الزوايا الروحية المغربية التي تتخذ من المغرب معقلا لها، تمتد جذورها بقوة في السنغال، ما يعزز روابط التعاون بين البلدين على مستويات متعددة، بما في ذلك العمل البرلماني والتنسيق داخل المحافل الدولية.
تقييم أداء الحكومة والبرلمان في ظرفية استثنائية

تقييم أداء الحكومة والبرلمان في ظرفية استثنائية

قالت ككوس إن الحكومة الحالية حققت إنجازات مهمة رغم وجود نقائص واختلالات، مؤكدة أنه لا توجد أي حكومة في العالم قادرة على الوفاء بنسبة مائة في المائة بجميع التزاماتها أو الوعود الانتخابية.

وأوضحت أن تقييم العمل الحكومي يجب أن يتم في سياقه السياسي والاقتصادي العام، مشددة على أن الحكومة جاءت في ظرفية استثنائية فرضتها مؤشرات داخلية وخارجية، مثل تداعيات جائحة كوفيد-19، الاضطرابات الجيوسياسية، الجفاف، والتغيرات المناخية، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة عالميا.

وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة يميز بين الالتزامات الواردة في البرامج الحكومية والوعود الانتخابية للأحزاب، معتبرة أن النقاش حول السياسات العمومية، خصوصا في التشغيل، يجب أن يشمل القطاع الخاص ويأخذ بعين الاعتبار تطوير ثقافة الابتكار والملاءمة مع التحولات الاقتصادية الجديدة.

وأشارت إلى أن الحكومة قامت بمبادرات تشريعية جريئة، مثل إخراج قانون تنظيم الإضراب، بعد أن ظل معلقا لسنوات، مؤكدة أن إنجازات الحكومة هي جماعية تتحملها الدولة بكل مكوناتها، كما أن إخفاقاتها مسؤولية جماعية كذلك.

وفي ما يخص برامج الدعم المباشر والحماية الاجتماعية، أبرزت ككوس ارتفاع عدد الأسر المستفيدة من برامج دعم السكن الاجتماعي إلى 18.255 أسرة، واستفادة حوالي 1.120.000 شاب من برنامج “جواز الشباب”، مؤكدة أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن إصلاحات هيكلية تقودها الدولة.

وشددت على أن مشروع العقوبات البديلة يشكل إصلاحا نوعيا للجنح التي تقل عقوبتها عن خمس سنوات، حيث تم تسجيل ألف وواحد حكم بالعقوبات البديلة حتى نهاية 2025، ما أسهم في التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

 


نجاح القيادة الجماعية وتعزيز تمثيل النساء والشباب

وأكدت ككوس أن ما يروج أحيانا حول ما يُسمى بـ“محاصرة” حزب الأصالة والمعاصرة أو “ترويضه” لا يعكس واقع اشتغال الحزب، مشيرة إلى أن الحزب يمارس نقدا داخليا صحيا ويؤمن بالمساءلة، سواء داخل هياكله التنظيمية أو في أدائه الحكومي والبرلماني.

وأوضحت أن الحزب اعتمد نموذج القيادة الجماعية للأمانة العامة، الذي يضم عضوية: فاطمة الزهراء المنصوري- منسقة وطنية-، وفاطمة السعدي، ومحمد المهدي بنسعيد، مؤكدة أن هذا النموذج يتيح توزيعا واضحا للأدوار والمسؤوليات، مع إشراك فعلي للمكتب السياسي في اتخاذ القرار، حيث لا يحسم أي ملف دون نقاش جماعي.

وقالت إن النقاش الداخلي حول القضايا والسياسات العمومية يظل طبيعيا داخل الحزب الديمقراطي، وأن اختلاف المواقف لا يضعف الحزب بل يعزز ديناميته وقدرته على تصحيح الاختيارات، مؤكدة أن قيادة الحزب الحالية تعكس تنوع الحزب وتجديد نخبته، مع حضور قوي للنساء ورفع متوسط أعمار القيادة بين 35 و45 سنة.

وأضافت أن هذا الاختيار لم يكن نتيجة أزمة داخلية، وأن عدم ترشح الأمين العام السابق لولاية جديدة جاء بناء على قناعة شخصية، وليس نتيجة صراع أو إكراه، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة يعد من الأحزاب القليلة التي لم تجدد ولاية أي أمين عام بشكل تلقائي، وأن التداول على القيادة داخل الحزب ممارسة ديمقراطية طبيعية.

التحضير للانتخابات المقبلة والتزام الحزب بالمعايير الصارمة

أوضحت ككوس أن الحزب دخل فعليا مرحلة التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع العمل على البرنامج الانتخابي وتأطير المناضلين وتحديد معايير الترشيح، مؤكدة أن الحزب سيعتمد اختيارات صارمة للمرشحين في إطار نقد ذاتي صريح، لضمان تمثيل الكفاءة والنزاهة.

وأضافت أن الحزب يتفاعل إيجابيا مع القوانين الانتخابية الجديدة، ويواصل دعم مشاركة المرأة في العمل السياسي عبر اللائحة الجهوية، مع استعداد نسبة كبيرة من أعضاء المكتب السياسي للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، إلى جانب عدد مهم من الشباب والنساء والمناضلين.

 

وأكدت أن حزب الأصالة والمعاصرة يظل منفتحا على التحاقات جديدة وفق القانون والدستور، نافية وجود أي أزمة سياسية أو تنظيمية، ومشددة على أن التحالفات الحكومية المستقبلية ستظل رهينة بنتائج الاقتراع والمعطيات السياسية اللاحقة، وأن الحزب سيواصل أداء دوره السياسي والتنظيمي والانخراط الميداني والدفاع عن مشاريع وزرائه وفريقه النيابي، التي وصفت حصيلتها بالمشرفة إلى حدود الساعة.

 


مراد بنعلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.