أبودرار يؤكد أن مشروع مالية 2020 بعيد عن انشغالات المجتمع المغربي وسيعصف بكل المكتسبات

0 288

عدد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، مجموعة من الاختلالات التي حملتها طيات مشروع قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020، ما جعلته يفتقد إلى الروح السياسية والاجتماعية الجديدة التي انطلقت مع العشرية الثالثة، واعتمد اختيارات تعصف بالمكتسبات وينتهك حرمة المبادئ الدستورية الثابتة.

ولخص محمد أبودرار، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في مداخلة ألقاها صباح اليوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2019، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2020 في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بحضور رئيسها، ووزير الاقتصاد والمالية، (لخص) هذه الاختلالات في بحث المشروع عن الموارد المالية ولو على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، وتفضيل المقاربة الإبرائية على مقاربة احترام القانون وتطبيقه، وكذلك استمرار الإعفاءات والاستثناءات رغم مسه بالعدالة الضريبية والاستقرار الجبائي والمساواة أمام القانون، متنكراً لمخرجات وتوصيات المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات الحكومية والمحلية.

كما أبرز أبودرار في ذات المداخلة، أن المشروع يطمح إلى تعزيز ثقة المواطنين والملزمين في الإدارة عن طريق التسوية الطوعية كإجراءات استثنائية، ويفتقد لآفاق تطويق المديونية الخارجية والداخلية، و يتمادى في تأجيل الأوراش الكبرى لإصلاح صندوق المقاصة وصندوق التقاعد والجهوية المتقدمة، بالإضافة إلى أنه يكرس لسياسة التخلص وتفويت ممتلكات الدولة بهدف التحكم في عجز الميزانية، ويعمق أزمة البطالة على اعتبار أن نسبة النمو المتوقعة لن تتجاوز3.7في المائة.

واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في مداخلته، أن دراسة مشروع القانون المالي تستدعي ثلاث ملاحظات أولية، أولاها: أن هذا المشروع هو “مشروع قانون مالي انتقالي”، لا علاقة له بما تبقى من وعود البرنامج الحكومي، وثانياً: هو أنه قانون المالية ما قبل الأخير في هذه الولاية التشريعية، وهو مبني على مرجعية وبرامج حكومية ملتصقة بنموذج تنموي استنفذ أغراضه، ولم يعد صالحا لكسب رهانات المرحلة الجديدة التي دشنها العهد الجديد مع انطلاق العشرية الثالثة بطموحاتها الجريئة ، وأخيرا: أنه مشروع تزامن مع صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018، حيث احتلت مراقبة تنفيذ ميزانية 2017، بعدما كان قد راقب ولأول مرة، تنفيذ ميزانية 2016، حيزا كبيرا من تحليله وتقييمه، فكشف عن حقائق صادمة من حيث الخصاص المهول في مجال الحكامة الحكومية ومدى نجاعة الإدارة الموضوعة بين يديها.

وسجل أبودرار في ذات المداخلة، أن مشروع القانون المالي لسنة 2020، يأتي في سياق اقتصادي ومالي واجتماعي خاص جدا ومضطرب، ومؤشراته متعددة كما رصدتها تقارير البنك الدولي ، حول خلق الأسواق بالمغرب، وإشكالية التمويل البنكي للاقتصادي الوطني، والأداء غير المطمئن للاقتصاد الوطني ، وتأرجح تنقيط الوكالات الدولية للمغرب بين التحسن والاستقرار، وضرورة تقويم المالية العمومية .

وأكد رئيس فريق البام النيابي، أن التفاؤل المفرط لبعض الفرضيات غير مرتكز على أساس متين ذلك أن مشروع قانون المالية لسنة 2020 يتوقع سنة فلاحية متوسطة سيصل فيها المحصول الزراعي إلى 70 مليون قنطار، مع العلم أنه خلال السنة الحالية بلغ المحصول الزراعي 51 مليون، كما أن هذا المحصول لم يتجاوز سنة 2016 حوالي 35 مليون قنطار بالرغم من القوانين المالية لهذه السنين كانت تتوقع مواسم فلاحية متوسطة يصل فيها المحصول الزراعي إلى 70 مليون قنطار.


كما أورد محمد أبودرار، أن مشروع القانون المالي للسنة القادمة توقع نسبة نمو اقتصادي تقدر ب 3.7%، وهذه النسبة تقول المداخلة “هي مرتفعة في اعتقادنا خاصة إذا علمنا أن المندوبية السامية للتخطيط تترقب نسبة 3.4%.، إلا أنه في اعتقادنا أنه ، في أحسن الأحوال، لن تتجاوز نسبة نمو الاقتصاد الوطني 3.2% خلال 2020. وعليه، وجب إعادة النظر في المداخيل الجبائية المرتقبة والمرتبطة بنسبة نمو الاقتصاد، كما يجب أيضا الزيادة في نسبة عجز الميزانية المدرجة بالقانون المالي المعروض على البرلمان للمصادقة عليه”.

وفيما يتعلق بكلفة إكتتاب التأمين ضد ارتفاع غاز البوتان، طالب الفريق البامي في مداخلته من الوزير ، تقديم كلفة هذا التأمين حتى يتأتى مقارنة تكاليف هذا التأمين مع مخاطر ارتفاع سعر البوتان بالأسواق المالية، وبالتالي تقييم مدى نجاعة هذه العملية، مذكرا بالضجة الإعلامية التي أثارتها عملية مماثلة عندما إكتتب وزير الشؤون الاقتصادية السيد نجيب بوليف سنة 2013 نفس التأمين مع المجموعة البنكية المكونة من البنك المغربي للتجارة الخارجية والتجاري وفا بنك والبنك الشعبي، بكلفة بلغت 50 مليار سنتيم والتي اعتبرها المتتبعون آنذاك بأنها كلفة جد مرتفعة مقارنة مع احتمال تجاوز سعر البترول تلك السنة سقف 120 دولار للبرميل، وبذلك اعتبر المختصون في الشأن المالي أن هذه العملية كانت فاشلة وتعد تبذيرا للمال العام.

وبالنسبة للسياسة الموازناتية غير السليمة، قال رئيس فريق الأصالة والمعاصرة “إن المعطيات المرقمة للقانون المالي الواردة في خطابكم أمام نواب الأمة تناقض نفس المعطيات المدرجة بالمذكرة التقديمية لهذا القانون المالي، وأمام هذا التناقض الخطير فضلنا الاستناد إلى المذكرة التقديمية للمشروع، لأنها أكثر وضوحا من جهة، ولأنها تستثني التمويلات المبتكرة الجديدة التي لدينا تحفظات شديدة وملحة على كيفية تسجيلها بالمحاسبة العمومية من جهة أخرى”.

وإلى ذلك، خلص الفريق البرلماني فيما يخص المالية العمومية أنها تعاني من مديونية جد مرتفعة وعجز مالي لم تستطع لا الحكومة السابقة ولا الحكومة الحالية تخفيضها تحت عتبة 3% من الناتج الداخلي الخام، كما التزمتا بذلك أمام الشعب، متوقعا أنه كان أجدر بها أن تتبنى سياسة تقشف الحكومة وليس تقشف فئات المجتمع، باللجوء إلى تخفيض الاستهلاك العمومي وليس الوطني، عن طريق تقليص ميزانية تسييرها قصد فرز وتشكيل إدخار عمومي بأحجام كبيرة تمكن من تمويل ميزانية التجهيز دون اللجوء إلى الإقتراضات لتفادي تفاقم المديونية العمومية.

وعن اعتماد توصيات أو إملاءات الاتحاد الأوروبي بدلا عن توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، أوضح فريق الأصالة والمعاصرة أن مشروع القانون المالي لسنة 2020 لم يعر أي اهتمام لتوصيات المناظرة الوطنية حول الجبايات الحكومية والمحلية، والحكومة لم تكلف نفسها عناء الشروع في تطبيق هذه التوصيات فحسب، بل أكثر من ذلك، المشروع المعروض على البرلمان يمكن اعتباره تراجعاً لا غبار عليه عن المكتسبات الضريبية لعدة أنشطة اقتصادية.

خديجة الرحالي


لتحميل المداخلة الكاملة للسيد محمد أبودرار رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إضغط هنا.