اسْتَبْشِرُوا رحمكم ورحمنا الله وهو خير الراحمين!!

0 317

بقلم: عبد السلام شركوك- عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

أضحَت عوامل وأسباب ارتفاع الأسعار في كافة أرجاء المعمور جليةً للعيان، معلومة بالضرورة للقاصي والداني، ولا يختلف اثنان في كونها قد ضَيَّقَتْ حال الوضع الاقتصادي للأسر، وتُنْذِرُ بما هو أسوأ إذا ما استمرت في جُنُونِها التصاعدي الذي لا يهدأ ولا يفتر.

وباستقراء التاريخ فالثابت أن في مثل هذه الظروف يكثر الضغط في كل أصقاع الأرض، على الحكومات والسلطات المسؤولة على تدبير الشأن العام، وإذا كان الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية وباقي السلع الأساسية يمثل ضغوطاً هائلة على مواطني دول غنية (كغرب أوروبا، وشمالها، وغيرها)، فماذا عن مواطنات ومواطني بلادنا، خاصة وأنها غير منتجة لمصادر الطاقة الأساسية راهنياً، فضلا عن القمح وغير ذلك من المواد الخام الأساسية؟.

سيقول قائل: لقد تدخلت الدول الغنية لإنقاذ مواطنيها!!!؛ وعليه فإذا كانت هذه الدول تدخلت لتخفيف الأعباء عن مواطنيها بتقديمها للمساعدات السخية، فماذا عن حكومة بلادنا؟!!!.

هنا وجب لفت الانتباه لعمل الحكومة، فرغم أن جل الحكومات المتعاقبة اشتغلت في ظل تدبير الندرة في كل شيء، إلا أن هذه الحكومة قامت بجهود جبارة للحفاظ على أسعار عدد من المواد الأساسية لتفادي ارتفاع أثمانها على المواطن (غاز البوتان، الكهرباء والماء، القمح والسكر، النقل العمومي بعلاته..).

الأفق مسدود، ويجب التحلي بشجاعة الإقرار بأنه لا توجد في المستقبل القريب أي إشارات توحي بأن الأسعار العالميّة ستهدأ أو تتراجع عن مستوياتها الراهنة، فكل المعطيات تشير إلى استمرار حالة الارتفاعات غير المسبوقة على معظم السلع والخدمات، فضلا عن تحذير الخبراء الاقتصاديين من حدوث انكماش اقتصادي، الأمر الذي سيدخل العالم في حالة عدم اليقين.

وبالرغم من الطابع المُنْذر لما سلف ذكره، فإن هناك ما هو مبشر في الحكومة التي يتقاسم حزب الأصالة والمعاصرة المسؤولية فيها، وعلامات البشارة لحدود الساعة خمسة في انتظار المزيد، وهي:

1- دعم اقتناء السكن الرئيسي: إذ تعكف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بإشراف فعلي من الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري على إعداد نص تنظيمي يحدد أشكال الإعانة المخصصة للسكن وكيفيات منحها، وهو لأول مرة يقدم فيها دعم مالي مباشر للمواطنات والمواطنين سيراعي تفاوت أسعار العقار بين المدن، وذلك لاقتناء سكن رئيسي يحفظ كرامتهم.

وبالإضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر للراغبين في اقتناء سكن رئيسي، تسعى الحكومة إلى دعم سعر الفائدة الذي سيدفعها المقبلون على اقتناء السكن من البنوك.

هذا الدعم سيوسع من مساحة حرية اختيار العقار المراد اقتناؤه من طرف الفئة المستهدفة، وبه لن يظل المغاربة حبيسي “سجون” ما سمي ظلما بالسكن الاقتصادي الذي فرض على الناس السكن في الفيافي والقفار.

2- تعميم ورش الحماية الاجتماعية ليشمل المنخرطين في نظام راميد وإدماجهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: جاء مشروع قانون المالية 2023، بالاعتمادات المالية الكفيلة بتحمل أعباء الانخراط في التغطية ‏الصحية الإجبارية بالنسبة للأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك، وبه يمكن القول أن هذه الحكومة اتجهت لتعميم الحماية الاجتماعية على جميع المغاربة حتى أولئك غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك. فقد خلص لقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال ترؤسه اجتماع اللجنة التوجيهية لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية بحضور كل من وزير الداخلية، ‎والأمين العام للحكومة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية ، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى تعميم التغطية الصحية انطلاقا من فاتح ‏دجنبر 2022، والوقوف على الإجراءات المسطرية المتعلقة باستفادة الفئات المتبقية من هذا الورش ‏في احترام تام للأجندة الزمنية، التي سبق وحددها الملك.‏

3- السجل الوطني للسكان: تم إطلاق عملية التسجيل في السجل الوطني للسكان، وغاية هذا السجل الإسهام في تبسيط الإجراءات المتعلقة بالبرامج والخدمات الاجتماعية من خلال المعرف الرقمي المدني والاجتماعي وخدمات للتحقق الآني من صدقية المعطيات. ويمكن التسجيل كذلك في هذا السجل الوطني مجانا في مركز خدمات المواطنين التابع لمحل إقامة الشخص المعني وهي خدمة مفتوحة بصفة غير محددة في أجل معين، والسجل الوطني للسكان مرحلة ضرورية لهدف تكوين السجل الاجتماعي الموحد، الذي سيتيح معطيات حول الفئات المعوزة المحتاجة، والتي سيتم بناء عليها تحديد الأسر المستفيدة من الدعم المباشر.

4- السجل الاجتماعي الموحد: تضع هذه الحكومة وبسرعة غير معهودة فيمن سبقوها، آخر اللمسات على أكبر المشاريع الاجتماعية ربما منذ الاستقلال، ففي يوم 29 يوليوز 2018م بمناسبة الذكرى الـ19 لاعتلاء صاحب الجلالة للعرش، أشار جلالته في خطابه السامي إلى مبادرة جديدة لإحداث “السجل الاجتماعي الموحد”.
انطلقت أولى مراحل تنزيل منظومة السجل الاجتماعي الموحد شهر دجنبر من سنة 2021 مباشرة بعد التنصيب البرلماني لهذه الحكومة، حيث تم اختيار عمالة الرباط وإقليم القنيطرة من أجل الشروع في تسجيل المواطنين بالسجل الوطني للسكان، في حين تم في شهر نونبر الجاري إطلاق المرحلة الثانية حيث تم اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة وجهة فاس مكناس، على أن يعمم تدريجيا ليشمل جميع جهات المملكة قبل نهاية السنة، حيث تم حتى الآن تسجيل أكثر من 400 ألف شخص حسب تقارير صحفية.
ويتم خلال هذه المرحلة منح الأولوية للمستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي الحالية (مثل راميد وغيرها..)، في حين تشير توقعات وزارة الداخلية إلى أن زهاء 10 ملايين مغربي سيتم تسجيلهم بالسجل الاجتماعي الموحد خلال سنة 2023، وذلك مع تعميم المنظومة في جميع عمالات وأقاليم المملكة، على أن يرتفع هذا الرقم بين 17 و22 مليون مستفيد بعد تعميم جميع برامج الدعم الاجتماعي حسب تقارير وكالات صحفية.

5- الزيادة في الأجور والمعاشات: جاء على لسان رئيس الحكومة في جلسة المساءلة الشهرية أكتوبر المنصرم، أن الحكومة ستعمل على الزيادة في الأجور من خلال خفض الضريبة على الدخل للأجراء كما جاء في مشروع قانون المالية مما سيحسن ولو بشكل بسيط الأجور، فضلا عن زيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، تفعيلا لمخرجات الحوار الاجتماعي.
وعليه فبالنسبة للقطاع العام تم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3500 درهم أي تقريبا +140 درهم شهريا (قيمة فاتورة متوسط أداء الأسر الصغيرة للماء والكهرباء على سبيل المثال)، أما بالنسبة للقطاع الخاص فقد سبق وصادقت الحكومة في فاتح شتنبر الفائت من هذه السنة على  قرار الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص بنسبة 10 في المائة تفعيلا للاتفاق الاجتماعي الموقع في ماي من نفس السنة (2022) مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، على أن تنفذ هذه الزيادة بنسبة 5 في المائة ابتداء من شهر شتنبر المنصرم من هذه السنة (2022م)، و05 في المائة في شتنبر 2023.

وبخصوص المتقاعدين فقد التزم السيد رئيس الحكومة في الجلسة الشهرية السالفة الذكر أمام نواب الأمة بتحسين دخل المتقاعدين وتيسير شروط الولوج للمعاشات، وبه صادقت الحكومة على الزيادة في المعاشات التي يصرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بزيادة بنسبة 5% في المعاشات، على ألا تقل هذه الزيادة عن 100 درهم شهريا كحد أدنى.

لكل ذلك، أحسنوا الظن في هذه الحكومة وهي للتو أكملت سنتها الأولى، حتى وإن عَابَ عليها البَعْضُ أخطاءً قد تكون من صميم العمل فجَلَّ من لا يخطئ، والأصل حسن الظن، وهو إن كان واجباً دينياً لا داعي للتذكير به، فهو كذلك واجبٌ أخلاقيٌ في سلوك من اتصف بالنقد الموضوعي، ناهيك عن أن ثقافة المغاربة مبنية على التفاؤل لا التشاؤم، فالفأل يكون في كل ما يسمع من كلام، أو يرى من أفعال، حتى لو سبق السوء السمع والبصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.