البام بين ضرورة التجذر و إلزامية الإقلاع

0 190

بقلم عبد الواحد بودهن

حين نتحدث عن الحزب أو النقابة أو الهيئة التنظيمية أو … الذي ننتمي إليه دائما نتحدث عليه و عنه و حوله بهالة من المدح و الإثراء ربما يحذو حذو الانبهار و التقديس و تكون الهيئة التنظيمية بذلك في نظر المنتمي إليها الأولى في كل شيء و المتألقة أمام باقي الهيئات الأخرى و كأن المرء في زاوية دينية أو طائفة sect. ينبغي الامتثال لها والتضحية من أجلها بالمال و البنون و الافكار و الدفاع عنها إلى الحد الذي تصبح فيه الهيئة التنظيمية هي الهوية و الشخصية و يكون الذوبان الروحي و الانصهار النفسي فيها في قالب صوفي ” أنا ما أنتمي إليه و ما أنتمي إليه أنا”….

و ينطبق هذا الانتماء/ الذوبان أكثر على الأحزاب المغربية و يتعين على المنخرط و المناضل و العاطف و المسؤول الحزبي ما ينطبق على المريد و الشيخ.

ثقافة الزاوية تخترق الحزب المغربي بكل أطيافه والنقابة بكل مشاربها و ….إلى حد الشيخ و المريد مع إضفاء إكسسوارات عصرية من قبيل الأجهزة والمقررات التنظيمية المعروفة : اللجنة الإدارية . المجلس الوطني . المكتب السياسي و….

فمن يقف شاهرا لغة النقد و الدعوة إلى التحليل و عدم الانجرار إلى ثقافة “بني وي وي” و الامتثال يصنف ماردا في جبهة مناوئة و ضفة التعارض بل التآمر على التنظيم.

حزب الأصالة و المعاصرة المغربي وهو إفراز مجتمعي في الوسط السياسي قيل عنه الكثير و أسال العديد من المداد يعد بحق و بلغة الأرقام و النتائج من الأحزاب الأولى في المغرب انتخابيا و عدديا (جماعاتيا و جهويا و مؤسساتيا…) يقود المعارضة في المؤسسات الدستورية لكن هل يملك من المعاصرة أي شيء يجعله مختلفا عن باقي الأحزاب السياسية المغربية الأخرى خاصة إن على المستوى القاعدي التنظيمي الجغرافي حيث تواجد الخلية الاقليمية والمحلية والجهوية و الانغراس في قلب وهم واهتمام الجماهير إن على مستوى البنية البشرية حيث يكون المناضل الحزبي (البامي)عضويا متجذرا ساعيا عل الدوام عن طريق القرب و المعاينة و الملاحظة الميدانية تقديم حلول وامكانياتها للمواطنة و المواطن قبل التعامل معهما كأرقام و أصوات انتخابية فحسب

.الضعف الإقليمي و الجهوي في التنظيم لدى حزب الأصالة والمعاصرة بين ولمجابهة استغلال المشترك القيمي والديني للمغاربة و برامج الشعبوية و ثقافة الزاوية و الدعوية ينبغي تدارك و بأقصى وقت ممكن هذا الضعف التنظيمي والإقلاع عن مقاربات التعيين والرهطنة.

إن صياغة خطاب حداثي عصري من أسهل الأعمال و أسرعها و نسج برنامج سياسي هو في المتناول ولا يتطلب إلا الجلوس إلى طاولة المكتبة و ذلك بالرغم من أهميتها، لكن خلق وتكوين المناضل العضوي المتجذر و التنظيم الجغرافي المرتبط هما العنصران الأساسيان اللذان ينبغي التميز بهما داخل حزب الأصالة والمعاصرة خاصة ونحن على أبواب المرحلتين الحاسمتين: التنظيم ( المؤتمر ) – السياسة ( الانتخابات )

لا لثقافة الزاوية.

لا لمقاربة الترهيط.

لا للتنظير الزائد.

نعم للانغراس مع هم و اهتمام الجماهير.

نعم للتنظيم الجغرافي القوي.

نعم للمناضل الحزبي البامي العضوي المتجذر.

-عضو المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة.