البام معادلة وازنة في الحياة السياسية الوطنية

0 197

عبد الواحد بودهن*

منذ الميلاد ، وحزب الأصالة والمعاصرة في المعترك السياسي المغربي يحرص على تأكيد كينونته التنظيمية واثبات معادلته السياسية بشكل مغاير و بدفعات مناسبة و عادية شأنه شأن باقي الأحزاب الوطنية في بعض الأحيان و بدفعات حذرة قوية ومضاعفة مرات أخرى على اعتبار أن حزب الأصالة والمعاصرة استهدف منذ النشأة في وجوده وحياته وبطرق انتحارية و غير حضارية باستخدام ميكانيزمات فتاكة لمحوه من الخريطة الحزبية كهدف أعلى أو لتشويه صورته أمام المجتمع المغربي كهدف أدنى على الأقل لكي يأفل نجمه و خطابه ومشروعه.

في كلا الحالتين استعملت جل الأحزاب الخصمة و مازالت تستعمل أدوات لا علاقة لها بالصراع و الاختلاف السياسي و التنظيمي المؤسس ، من قبيل أن البام وافد جديد أنشأته الدولة وحددت معالمه بدقة و ترعاه كمخلوق سياسي طيع (فرانكانشتاين ) من أجل تحقيق (الدولة) مبتغاها المتمثل في التحكم في الخريطة السياسية الوطنية،
بل هناك من شبه البام ‘ تبعا لهذا المنطق المجانب للصواب’ بجبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية “FDIC” و كأن مؤسسات المملكة المغربية تشهد وتعيش على فوهة مدافع الثوار.
تأسيسا على هكذا تحليل فالبام جاء أصلا ضد مصلحة كل الأحزاب المتواجدة في الساحة السياسية بل وصل الحد ببعض الخصوم السياسيين و تمادوا في نشر ثقافة الهدم و الكراهية عبر تسويق خطاب مثير و مشمئز يزعم أنه مادام الأصالة والمعاصرة هو ضد الأحزاب الوطنية إذن فهو خلق ليكون أيضا ضد هموم و اهتمامات الجماهير الشعبية و عموم المأجورين .

غير أن واقع الحال أثبت أن” الوافد الجديد” على الحياة السياسية المغربية لم يحافظ فقط على هويته التنظيمية و السياسية على مدى 11 سنة بل تمكن من إحداث تغيير وخلخلة المنظومة الحزبية المغربية الآسنة المتجمدة المرتكزة أساسا في هويتها السياسية و خطاباتها الموجهة للمجتمع المغربي وتعاطيها مع الاختلالات الاقتصادية و الاجتماعية و …..، سواء على مفهوم شرعية الديمقراطية التاريخية بالنسبة لأحزاب جبهة الحركة الوطنية ذات الفروع اليمينية و الاشتراكية و اليسارية أو على مفهوم شرعية التراث المشترك بالنسبة للأحزاب المحافظة ذات التوجه و المرجعية الدينية.

فبعد الصراع الخارجي الطبيعي بينه و بين بعض الأحزاب الوطنية و الذي أثبت خلاله البام تفوقا كبيرا، تشهد الجبهة الداخلية راهنا لحزب الأصالة والمعاصرة تشنجا و أزمة تنظيمية مفتعلة من إخراج “الطابور الخامس” الحزبي في تنسيق مع جبهة خارجية واضحة المعالم منذ شهر يناير 2019 من أجل إضعاف شوكة البام و تحريف خطه السياسي و اقتياده إلى منظومة فكرية تستغل الإرث المشترك للمغاربة و تستخدم كل مؤشرات التدين والمحافظة لإسقاطها على القطاعات الاستراتيجية و الحيوية للمغاربة كالسياسة البنكية و منظومة التربية و التكوين و اللغات و حقوق المرأة و الصناديق ذات البعد الاجتماعي و أخرى…. لصالح أغراض سياسوية حزبية و تماشيا مع المسار المحافظ العالمي…..

بالرغم من هذا و ذاك فالأصالة و المعاصرة متجه في طريقه بشرعية مؤسساته و بقوة مشروعه المجتمعي الحداثي و بإيمانه الراسخ بالتخليق السياسي و احترام الضابط القانوني إلى المحطة التنظيمية الكبرى المتمثلة في المؤتمر الوطني الرابع و بعدها إلى المحطة الأكبر و هي الانتخابات العامة لسنة 2021.

*عضو المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة.