التحديات المشتركة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي تستلزم اعتماد دبلوماسية برلمانية مندمجة وفعالة

0 138

أكد رئيس مجلس المستشارين، السيد حكيم بن شماش، الذي يقود الوفد البرلماني المغربي المشارك في أشغال الجمعية العامة السنوية لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي (بارلاتينو)، التي انطلقت يوم الجمعة بالعاصمة بنما، أن التحديات المتشابهة والمشتركة بين إفريقيا وهذه المنطقة تستلزم اعتماد دبلوماسية برلمانية مندمجة قوامها الندية والفاعلية.

وقال السيد بن شماس، وهو رئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة بإفريقيا والعالم العربي، في كلمة ضمن أشغال هذا اللقاء البرلماني الإقليمي، الذي يعرف أيضا حضور رئيس البرلمان الإفريقي، السيد روجر نكودو دانغ، إن “ما تعيشه شعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي في الوقت الراهن، من تشابه في القضايا والتحديات المتعددة والمتنامية المرتبطة بالمتغيرات الجيو-سياسية على الصعيد العالمي، وعلى بلدان القارتين وشعوبها، تستلزم تفعيل اختصاصات مؤسساتنا التشريعية عبر اعتماد دبلوماسية برلمانية مندمجة قوامها الندية والفاعلية”.

وأبرز أن هذه الدبلوماسية البرلمانية تروم الترافع الفعال لتحقيق الإنصاف والعدالة، لشعوب القارتين لما لحقها من تمزيق لأوطانها واستغلال لثرواتها ورهن بنيوي لمستقبلها ومصيرها المشترك، خصوصا في ظل ما يوفره واقع المنطقتين اليوم من آفاق وفرص تاريخية لإرساء شراكة حقيقية تكون في مستوى نموذج للتعاون جنوب- جنوب.

وأضاف أن دول المنطقتين تعرف نهضة متميزة على المستويات السياسية والفكرية والاقتصادية، تتوج مسارات من الدمقرطة والمصالحات السياسية، وهي الدينامية التي أفرزت جيلا جديد من القادة الديموقراطيين، المتحررين من العقد الإيديولوجية، ويعملون بقدر معقول من البرغماتية السياسية، من أجل استقرار بلدانهم، وضمان التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي لشعوبها.

وأشار إلى أنه تم، من هذا المنطلق، الترافع والتشاور والعمل سويا لأزيد من سنتين من أجل تأسيس المنتدى البرلماني الإفريقي الأمريكي اللاتيني ليكون بمثابة شبكة بين-جهوية مستقلة للبرلمانات الوطنية في القارتين الإفريقية والأمريكية اللاتينية، وفضاء للحوار التفاعلي البناء وأرضية لالتقائية العمل البرلماني في أفق تيسير الاندماج الجهوي وتعزيز التعاون جنوب- جنوب.

وتابع أن هذا المنتدى سيكون أيضا بمثابة آلية للترافع وإسماع صوت شعوب القارتين بشأن قضايا السلم والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والعدالة المناخية والحكامة الديمقراطية العالمية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

وأكد السيد بن شماش، في هذا الصدد، أن المملكة المغربية في علاقاتها الخارجية القائمة على مبدأ حسن الجوار وتنويع الشراكات الدولية، قد عبرت دوما عن تشبثها بعمقها الإفريقي باعتباره خيارا لا رجعة فيه، وحرصت على تمتين أواصر الأخوة والتعاون الاستراتيجي مع الدول العربية الشقيقة، واستثمار إرثها التاريخي و الثقافي المشترك مع دول أمريكا اللاتينية وفق رؤية استشرافية تقوم على الإيمان المطلق بقدرة بلدان المنطقتين على تقديم بدائل سياسية وتشريعية انطلاقا من إمكاناتها الذاتية، وذلك عن طريق الاستثمار الأمثل لمبدأ التكامل الهادف إلى تحقيق مداخل الاندماج في إطار التعاون جنوب-جنوب.

وشدد على أن المملكة جعلت من التعاون جنوب-جنوب محورا استراتيجيا في سياستها الخارجية، وهو الخيار الذي يرعاه ويقوده جلالة الملك محمد السادس، وهو ما جسدته الزيارة التاريخية لجلالته لعدد من بلدان أمريكا اللاتينية سنة 2004 وكذا دعوة جلالته في الخطاب الملكي السامي الموجه لقمة إفريقيا-وأمريكا الجنوبية الأولى المنعقدة بأبوجا بنيجيريا سنة 2006 إلى “بلورة رؤية مستقبلية، تخدم المصالح المشتركة لدولنا”، حيث أكد جلالته بنفس المناسبة أن تلك القمة “تتيح الفرصة المواتية للاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية، ترتكز على قيمنا المشتركة، المتمثلة في الحرية والديمقراطية والتضامن، وتطمح إلى تجسيد تعاون جنوب-جنوب، قائم على الاحترام المتبادل والتنمية المستدامة، وتحقيق الرخاء لشعوبنا”.

واعتبر أن الحضور المشترك الأمريكي اللاتيني والافريقي والعربي في هذا اللقاء البرلماني يشكل “لحظة فارقة في مسار تدارك الفرص الكبيرة والتاريخية التي ضاعت جراء ما عرف بالحرب الباردة وما خلفته من رهن حقيقي لفرص التعاون والحوار وحبست علاقات دولنا سواء بإفريقيا والعالم العربي او بأمريكا اللاتينية في اعتبارات إيديولوجية ضيقة”.

وقال إن “التحولات التي عشناها جميعا سواء على المستوى الوطني أو الاقليمي في بناء مسارات الدمقرطة والتنمية يجعلنا قادرين أكثر من أي وقت مضى على توطيد بناء نموذج للتعاون جنوب-جنوب كفيل برفع التحديات المرتبطة بالحاضر وصنع مستقبل مشترك يسوده السلم والأمن والحرية وتلازمية العلاقة بين الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون واحترام الوحدة الوطنية للدول والتضامن بين الشعوب”.

وفضلا عن السيد بن شماش، يضم الوفد المغربي المشارك في هذا اللقاء البرلماني الإقليمي السادة، عبد القادر سلامة، الخليفة الرابع لرئيس مجلس المستشارين، وعبد الوهاب بلفقيه وأحمد التويزي، العضوين بالمجلس، وكذا النائبين محمد غيات، وعالي الرزمة.