بن شماش يكتب: التحولات المجتمعية في المغرب المعاصر من زاوية ما تطرحه من تحديات على الفاعل الحزبي

0 762

ملاحظة: هذه الورقة التي كانت في الأصل مساهمة في فعاليات الندوة التي نظمتها الأمانة الإقليمية للحزب بسيدي البرنوصي سيدي مومن مشكورة ، أعرضها على مناضلات ومناضلي الحزب كمساهمة من الأمين العام في الاعداد الأدبي للمؤتمر الوطني المقبل.

تذكير سريع ببعض الأرقان الدالة:

احدى أقوى الخلاصات التي تضمنها التقرير الذي أصدره البنك الدولي عام 2017 بعنوان ” المغرب في أفق 2040- الاستثمار في الرأسمال اللامادي لتسريع الإقلاع الاقتصادي” هي أن المغرب يعيش، لأول مرة في تاريخه تزامن وتجاور juxtaposition ثلاث تحولات كبرى تطرح على الدولة وعلى مجمل الفاعلين المؤسساتيين تحديات متعاظمة ولكنها توفر لصناع القرار فرصا ثمينة في الوقت ذاته.
• التحول الديمغرافي:
من المتوقع – حسب دراسة أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط تحت عنوان “مستقبلية مغرب 2030: أية ديمغرافية؟” -أن يرتفع عدد سكان المغرب الى 38 مليون سنة 2030: أي 300.000 نسمة سنويا ( ما يعادل مدينة كبيرة كل سنة). وفي سياق ذلك يشهد المغرب بداية انعكاس هرم الأعمار، وهو ما تعكسه المؤشرات التالية:
• سيرتفع عدد البالغين سن النشاط (18- 59 سنة) من 16.7 مليون سنة 2005 الى 22.6 مليون سنة 2030= أي بزيادة سنوية قدرها 236.333 نسمة
• سيرتفع مستوى الشيخوخة بفعل تحسن أمل الحياة وتقلص معدل الخصوبة من 72 سنة عام 2004 الى 77 سنة عام 2030
• سينتقل عدد البالغين 60 سنة واكثر من 2.4 مليون سنة 2004 الى 6 مليون سنة 2030
• هذا التوجه : منحى الشيخوخة مستمر: تراجع نسبة الخصوبة إلى ما دون المعدل المطلوب لإعادة إنتاج الأجيال،
• شيخوخة المجتمع تزيد أعباء صناديق التقاعد وتفرض توفير خدمات صحية واجتماعية خاصة
• انخفاض حصة الشباب ضمن التركيبة السكانية: عدد الشباب أقل من 15 سنة سينخفظ الى 7 ملايين في افق 2030 ( 8 ملايين سنة 2005)
• الوزن الديمغرافي للشباب في انخفاض من 30 %سنة 2005 الى 21 % سنة 2030

ولكي تكتمل صورة التحول الديمغرافي وتتبدى بوضوح طبيعة التحديات الناشئة عنها يتعين ربطها بما حدث ويحدث في محيطنا الجهوي والدولي :
فعلى مستوى القارة العجوز فان الدراسات الموثقة تظهر أن التوجه العام لديمغرافيتها هو المزيد من الشيخوخة ، اذ ستعرف ساكنتها ركودا وتقهقرا في افق2030 لعدة أسباب أهمها أن امد الحياة عند الولادة في أوروبا سينتقل من 74 عاما الى 79 عاما . في مقابل ذلك فان مجتمعات دول افريقيا جنوب الصحراء تشهد وستشهد انفجارا ديمغرافيا، اذ ستنتقل عدد ساكنتها من 0.77 مليار نسمة الى 1.31 مليار نسمة (ما يعادل سكان الصين ) .
واذا أخذنا بعين الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية وتحديات التغيرات المناخية واستمرار حالات النزاعات والتوترات في عدد من المناطق، فان موجات الهجرة والنزوح ستزداد تفاقما وبالإجمال سيزداد الضغط على بلدان جنوب المتوسط ومنها بلادنا .
التحول الحضري
بالإضافة للتحول الديمغرافي وموازاة معه عرف المغرب تحولا حضريا لافتا، ففي سنة 1960 كان أقل من 30% فقط من المغاربة يعيشون في المدن، أما في 2010 فانتقلت هذه النسبة ل 57% وستنتقل هذه النسبة ل 64% في أفق سنة 2030. = أي 24.4 مليون عوض 16.4 مليون
ويشكل هذا ثورة حضرية لأن كل الدراسات بينت أن المغرب كان دائما بلدا قرويا ريفيا وأدى ذلك لبروز مشاكل وتحديات بالجملة يحدثها تحول سريع من هذا النوع.

3. التحول التربوي
هذا التحول أيضا عرفه المغرب بشكل متأخر مقارنة بالدول العربية، لكن تسارعت وثيرته في أواسط التسعينات وفي السنوات الأخيرة. فقد انتقلنا بسرعة من مغرب تسوده الأمية خصوصا لدى الكبار نحو مغرب تتراجع فيه الأمية بسرعة في السنوات الأخيرة.
وبالرغم من الأعطاب التي تشكو منها منظومة التربية والتعليم فقد انتهى أيضا التمايز الموجود بين الذكور والإناث في المدرسة المغربية أو يكاد ينتهي بشكل تام بالنسبة للتعليم الابتدائي، وعرف المغرب أيضا وهذا تحول دال تراجع نسبة الأمية لدى النساء.


هذه التحولات الثلاث الكبرى أدت لتغير عميق في بنية المجتمع المغربي وفي ذهنيات الأفراد بل وفي منظومة القيم . ومن المؤكد أن تأثيرها سيتقوى أكثر فأكثر عندما سيتضاعف عدد الطلبة في الجامعات والمدارس العليا.
نحن اذن إزاء تحولات عميقة متلاحقة حدثت وتحدث بفعل عوامل متداخلة تاريخية وأخرى مرتبطة بالموقع الجغرافي للبلد وبخيار الانفتاح والتعدد الذي اعتمدته الدولة منذ الاستقلال. ومن نافلة القول أن هذه التحولات الكبرى هي نتاج تغيرات طويلة المدى وفي نفس الوقت مصدر تحولات وتغيرات مستمرة تطال نتائجها مجالات مختلفة وتسائل التحديات التي تنطوي عليها مجمل الفاعلين المؤسساتيين ومنهم الفاعل الحزبي.

التحولات المجتمعية وأدوار الفاعل الحزبي

علينا ان ننتبه الى ان التحولات المشار اليها بما انها تحولات بنيوية وطويلة المدى فهي في الحالة المغربية، تهم زمنين: زمن التحولات الاجتماعية الأساسية التي عرفتها مجتمعات القرن العشرين (تحولات التنضيد الاجتماعي stratification sociale، التمدين، تحول القيم الدينية وأشكال التدين وانعتاق émancipation النساء )، وزمن تعيش فيه بلادنا بعض تحولات القرن الواحد والعشرين (الانتقال الديمغرافي، ظهور المجال العمومي الافتراضي، الأهمية الكبرى للرهانات العبر وطنية كحركة الرساميل، العدالة المناخية، الهجرة، عودة التعبيرات الهوياتية ما قبل الحديثة…).
• بالرغم من تجاور juxtaposition هذين الزمنين في الحالة المغربية فإنهما يعبران في نهاية المطاف عن التحولات الاجتماعية في شقيها المتعلقين على التوالي ب 1- التغيرات المستدامة للتنظيم الاجتماعي، و ب 2- التغيرات المرتبطة بالثقافة (المعايير والقيم والممارسات الاجتماعية).
• ومن ثم يبدو أن من المناسب منهجيا أن أطلب منكم النظر في بعض التحديات المتعلقة بالتفاوت بين الأدوار المنتظرة معياريا من الفاعل الحزبي في التفاعل مع التحولات المجتمعية، وربما قيادتها من جهة، وبين أدواره الممارسة فعليا من جهة ثانية. و لتسهيل النظر والتداول والنقاش حول هذا التفاوت المفترض، أقترح تناوله من زاوية تحديات محددة، لكن من منظور سوسيولوجي بالأساس.

• التحدي الأول متعلق بتآكل وتعرية رصيد الرأس مال الاجتماعي Erosion du capital social
• أود في هذا الصدد أن أذكر بمفهومين إجرائيين طورهما السوسيولوجي وعالم السياسة الأمريكي Robert David Putnam وهما مفهوم الرأس مال الاجتماعي بوصفه مجموع خصائص التنظيم الاجتماعي، كالشبكات والقواعد والثقة التي تسهل التنسيق والتعاون من أجل النفع المشترك، و مفهوم تعرية رأس المال الاجتماعي بوصفه تآكل هذه الخصائص.
• في الحالة المغربية، فإن الباحث المغربي العربي الجعيدي، في دراسة له صدرت سنة 2016 قد أشار إلى جانب من ذلك ،حيث عاين ما سماه ب”تعرية الثقة” عن الممثلين المنتخبين، أي حاملي الانتدابات الانتخابية من مختلف المستويات،
• و اعتبر أن هذا المعطى ستؤدي من جهة إلى تدهور أشكال المشاركة الديمقراطية الكلاسيكية، والى انخفاض نسبة المشاركة ، ومن جهة ثانية ستؤدي إلى تزايد ما سماه ب”سياسات الاحتجاج”، وهو ما سينعكس حسب الباحث في صورة إضعاف القدرة على تقديم بدائل ذات مصداقية.
• ومن وجهة نظري فإن تآكل منسوب الثقة ورأس المال الاجتماعي والانعكاسات السلبية لذلك على التمثيلية الانتخابية في مختلف مستوياتها، و على “جودة الديمقراطية المغربية”، وقدرتها على تشغيل نسيج وطني للوساطة السياسية والاجتماعية والترابية، ينبغي النظر إليه على ضوء نوعين من المخاطر:
• مخاطر ذات طابع وطني يتمثل في تصاعد المد و الخطاب العدمي ولكن أيضا تصاعد المد والخطاب الشعبويين، لاسيما منه الذي يستغل الرأس الرمزي المشترك للدين الإسلامي، وهو ما يهدد بشكل جدي قيم المجتمع الديمقراطي الحداثي،
• مخاطر نابعة من تقلبات المحيط الإقليمي المضطرب الذي يهدد نموذج الدولة-الأمة Etat-Nation و كذا نموذج التماسك الاجتماعي المغربي .

• التحدي الثاني متعلق بفشل الدمج الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي و السياسي للشباب
• لكي لا أتوقف طويلا عند التشخيص، فإني أكتفي بالتذكير بمؤشرات إحصائية تبرز الفشل في رفع التحدي المتعلق بالدمج الاجتماعي، الاقتصادي و الثقافي والسياسي للشباب.

فحسب دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تحت عنوان من أجل مبادرة وطنية جديدة مندمجة للشباب المغربي صادرة في 2018 : فإن 66 بالمائة من الشباب المنتمين للشريحة العمرية (من 15-34) هم خارج المسارات الدراسية، و20 بالمائة في وضعية بطالة، و50 بالمائة يتلقون أجورا منخفضة، و75 بالمائة لا يتوفرون على تغطية اجتماعية، و20 بالمائة منهم يعانون من اضطرابات نفسية، و91 بالمائة من المهنيين المنتمين للفئة العمرية الأقل من 35 سنة يودون ويتمنون العمل بالخارج، وواحد بالمائة فقط من هذه الفئة منخرطون في أحزاب سياسية أو منظمة نقابية.

• وبشكل مجازي، إمبريقي ونظري في آن واحد، فإن الباحث المغربي محمد الشرقاوي، وصف في دراسة له صدرت هذه السنة (2019) بخصوص الرأس مال الاجتماعي بين الدولة والمجتمع في المغرب، وضعية الشباب هذه بمأزق 3H : الحكرة (Hogra)، الحريك (Hrig)، و الهاشتاك (Hashtag) أي ما سماه ب 3-H Dilemma: Hogra, Hrig, and Hashtag، حيث اعتبر أن الشباب المغربي استبطن ثلاث بناءات ذات إيحاءات صادمة، الإحساس بالحكرة بوصفها إحساسا بالعجز والحرمان من الكرامة، و الحربك بوصفه بديلا خطيرا للهجرة غير النظامية، والهاشتاك بوصفه قويا على وسائط التواصل الاجتماعي

• و ينبغي النظر إلى هذه المآزق على ضوء التوسع الكبير للمجال العمومي الافتراضي الذي يسائل اليوم منظوراتنا الكلاسيكية بشأن التمثيلية، وبناء الشرعيات، والوساطة والتواصل السياسي،
• فحسب مؤسسةHootsuite We are social، التي تصدر التقرير السنوي لاستعمال وسائط التواصل الاجتماعي على المستويات العالمية والوطنية بما فيها المغرب، فإن عدد الهواتف النقالة المستعملة بالمغرب سنة 2019 هو 43 مليون و760000، وعدد مستعملي الإنترنيت هو 22 مليون و570000 أي بنسبة اختراق تمثل 62 بالمائة، وعدد مستعملي وسائط التواصل الاجتماعي هو 17 مليون، بمعدل يومي يتمثل في ساعتين ونصف لكل مستعمل،

• التحدي الثالث مرتبط بعوائق توطيد موقع الطبقة الوسطى والآثار السلبية لهذه العوائق على التماسك الاجتماعي
• حسب الاقتصادي المغربي العربي الجعيدي فإن دخل 10 بالمائة من الفئة الأعلى دخلا، يفوق 12.7 مرة دخل 10 بالمائة الأدنى دخلا.
• ويكفي هذا المؤشر الإحصائي لإبراز أن ضمان التماسك الاجتماعي حول الطبقة الوسطى تمت إعاقته بفعل إنتاج وإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية، و هي فوارق ذات أبعاد مجالية وجيلية أيضا، ويظهر أيضا في ضعف الحركية الاجتماعية Mobilité sociale و الموقع المحدود (اقتصاديا و اجتماعيا وسياسيا) للطبقة الوسطى.
• التحدي الرابع يحيلنا على مخاطر استمرار أشكال الصراعات و النزاعات الاجتماعية طويلة الأمد أو ما يسمى ب Protracted Social Conflict
• أود في البداية أن أوضح أن مفهوم “الصراع الاجتماعي طويل الأمد”، Protracted Social Conflict، هو مفهوم تم تطويره في إطار البحث السوسيولوجي لنهاية القرن العشرين، ودون التوقف عند تفاصيل نظرية أود أن أتقاسم معكم، لتقريبكم من هذا المفهوم، فقرة من مؤلف الباحث السوسيولوجي الأمريكي Azar Edward المعنون “تدبير الصراع الاجتماعي طويل الأمد”. أترجمها كما يلي : “إن مسار الصراع الاجتماعي طويل الأمد يشوه ويؤخر التشغيل الفعلي للمؤسسات السياسية…ويقوي ويضاعف التشاؤم على مستوى المجتمع، ويحبط معنويات القادة، ويكبح البحث عن حلول سلمية، ولقد لاحظنا أن المجتمعات التي تعيش صراعا اجتماعيا طويل الأمد، تجد صعوبة في تلمس طريقها إلى البحث عن أجوبة لمشاكلها وشكاواها” .

• ولقد تعمدت قراءة هذه الفقرة و تقاسمها معكم، ونحن نرى جميعا ما أنتجته الخيارات المعتمدة من طرف الحكومة منذ 2012 وحزبها الأغلبي على وجه الخصوص، من كوارث اقتصادية واجتماعية وثقافية وحقوقية، كانت سببا مباشرا في تزايد الطلب المشروع، في إطار الديناميكيات الاحتجاجية المختلفة على الولوج إلى الحقوق بمختلف أنواعها المدنية والسياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية، ولقد ساهمت الحكومة، والمركب الاقتصادي المصالحي- الريعي المرتبط بها، بتدبيرهما لهذه الطلبات بمنطق الصراع، في إضعاف عمل آليات بناء التوافق التي يتيحها الدستور (آليات التشاور العمومي، آليات الوساطة الحزبية و النقابية والمدنية و الترابية، مؤسسات الحكامة ) أو القانون (آليات الحوار الاجتماعي)، بل وفي هدر زمن ثمين كان يتعين استثماره في أجرأة مبادرات ملكية ذات طابع استراتيجي، تشكل من حيث الرؤية و المقاربة التي صيغت بها، مفتاح حلول لصراعات اجتماعية مختلفة (النموذج التنموي، السياسة المندمجة للشباب، مأسسة الحوار الاجتماعي، تطوير عرض التكوين المهني، التسريع بأجرأة الجهوية، إعادة بناء منظومة الحماية و الدعم الاجتماعيين).

• ترتب عن التدبير الصراعي للنزاعات الاجتماعية والهدر الزمني المشار إليه، تآكل منسوب الثقة ورأس المال الاجتماعي للفاعلين المؤسساتيين من جهة، والصعوبات المتزايدة لبناء توافقات اجتماعية مبنية على الحوار. و يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى مؤشر مؤسسة برتلسمان الألمانية للتحول Bertelsmann Transformation Index (BTI) والذي يقوم بدراسة “مؤشرات بناء التوافقات في الدول” consensus building بين الفاعلين السياسيين والمدنيين على مستوى كل دولة، حيث احتل المغرب سنة 2018 الرتبة 83 وراء تونس والأردن و الكويت. و ضمن نفس الدراسة، اتضحت درجة تعرية الرأس مال الاجتماعي، عبر تدهور مؤشر الثقة بين المغاربة، حيث إن 80 بالمائة من المغاربة يعتقدون أنه لا يمكن الثقة في الآخرين.

مواضيع وأوراش للتفكير تسائلنا كحزب

انطلاقا من العناصر المذكورة، فإني أقترح عليكم التفكير في القضايا التالية :
• توضح أزمة التمثيلية الحالية، أن مؤسساتنا التمثيلية محاصرة بين السندان والمطرقة : بين سندان نمط من التمثيل الأعياني يفقد بشكل تدريجي ولكن سريع دوره التأطيري (بما في ذلك في العالم القروي)، ودوره في الوساطة، وبين مطرقة خطيرة للتمثيل الشعبوي الذي يستثمر في الرأس مال الرمزي للدين الإسلامي والذي يستمد مقومات استدامته من خارج النسق الانتخابي (الأذرع الدعوية، الأذرع الجمعوية، العمل الخيري، مصادر رمادية للتمويل…) وقد يتحول إلى أردوغانية Erdoganisme مغربية. كيف يمكن إذن التفكير في نمط اقتراع يخرج مؤسساتنا التمثيلية، ولو بشكل تدريجي من المطرقة و السندان، وباحترام مبادئ القانون الدستوري للانتخابات.؟
• كيف يمكن تقوية الأدوار التواصلية للأحزاب، وأدوارها في مجال بناء عروض برنامجية على ضوء التحولات المجتمعية المشار إليها
• لم يعد الفاعل الحزبي و النقابي وسيطا أوحد، فإلى جانبه ظهرت أشكال تعبئة وعمل جماعي غير اتفاقية non-conventionnelle (تنسيقيات، ائتلافات موضوعاتية، …) إلى جانب الفاعل الجمعوي ذي الأدوار الدستورية المعترف بها، كيف يمكن تجديد النسيج الوطني للواسطة الاجتماعية و السياسية والترابية على قاعدة تكامل الأدوار والإدماج المؤسساتي للديناميات الاحتجاجية، والبناء المشترك لمنصات ترافع وائتلافات ذات طابع موضوعاتي ، بما يقوي الدعامة الاجتماعية الحاملة للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي؟
• كيف يمكن للقوى الحاملة للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، بما فيها مختلف النخب، أن تقدم الدعم اللازم للخيارات التحديثية للعهد الجديد، والتي استبقت، ضمن منطق تحويلي وتغييري وتحديثي، دينامية المجتمع خلال العقدين الأخيرين، فيما يمكن اعتباره عهد ميجي Meiji مغربيا، لا زال واعدا بالكثير من الإصلاحات التحديثية؟
• هل يمكن إجراء التعديلات المؤسساتية والدستورية التي تمكن من دعم آليات القيادة الاستراتيجية للمؤسسة الملكية للأوراش المهيكلة، وضمان الترابط المنطقي بين النموذج التنموي والسياسات العمومية المتخذة أجرأة له، وبناء توافقات وطنية، بشأن الاختيارات الأساسية، وفق منطق عابر للاصطفافات السياسية الظرفية في المجالات التي تعتبر ذات طابع استراتيجي، وتتجاوز زمن الانتدابات الانتخابية و الحكومية، بل ويتوقف عليها صمود la résilience المغرب كدولة-أمة في القرن الواحد والعشرين (الجهوية، التدبير المستدام للموارد الطبيعية، مواجهة آثار التغيرات المناخية، إعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية، التعليم، تدبير التنوع الثقافي، إدماج الشباب)؟