الديمقراطية بمنطق الطير

0 633

بقلم مصطفى المالكي

صدر مؤخرا للمهندس الزراعي ادريس مكراز روايته الأولى بعنوان مميز هو “منطق الطير” عن دار “لوتس للنشر الحر”، تحت رقم إصدار: 530
حينما نسمع ” منطق الطير” يتبادر إلى الذهن قصة نبي الله الملك سليمان عليه السلام والملكة بلقيس ورحلة الهدهد إلى سبأ المذكورة في القرآن الكريم.
وبالفعل فقد أستطاع الكاتب أن يقتنص الفكرة ويوظفها كاستهلال لروايته، ولكن ملوك الرواية ليسا هما الملك سليمان والملكة بلقيس، من بل هما الملك النسر والملكة العنقاء، وكل شخصيات الرواية من عالم الطيور وما تحمله من رمزية في المخيل الجماعي.

رواية مزجت بين علم الطيورالجميل في هذه الرواية ان كاتبها هو مهندس زراعي استطاع ببراعة التوفيق بين علم الطيور ornithologie وفن الحكي على لسان الطير.
رواية جعلت من الطير أبطالا، ومن الديموقراطية موضوعا، ومن الرمزية معراجا لنقد الواقع السياسي واستشراف المستقبل بعين التفاؤل.
يمكن استقراء الرواية من خلال عدة أبعاد أهمها:
ــ المضمون: فهو رواية تطرح الديموقراطية للنقد والتحليل، واستشراف مآلاتها من خلال واقعنا العنيد والمعقد، رمزية تستمد قوتها من تكوين صاحبها السياسي والعلمي وتاريخه النضالي.
ــ البعد التراثي: ذلك أن التراث الأدبي استثمر منذ قرون تيمة الحيوان في رمزيته وتعبيراته غير المباشرة والمؤثرة في إبلاغ الرسالة، وما “كليلة ودمنة” الهندية والتي ترجمها للعربية عبد الله بن المقفع في القرن الثامن الميلادي في العصر العباسي إلا مثال خالد على هذا الثابت، والذي أبدع في منطق الطير هو العالم الزاهد الصوفي فريد الدين العطار النيسابوري الفارسي حيث نظم منظومة منطق الطير في أكثر من 4500 بيت شعري موزون، والتي ترجمت لكل لغات العالم.


ــ البعد المراكشي: فالكاتب المهندس ابن البهجة التي هي مشتل السخرية والفكاهة والكلمة الموزونة.

ادريس مكراز، تتميز كتاباته بالسخرية والنكتة ، وهذا راجع لكونه ابن مراكش ابا عن جد، ويتقن فن الحكي وكأنه حكواتي بساحة جامع الفنا.

عمله الروائي هذا عبر “منطق الطير” سيعطي نفسا جديدا في الأدب المغرب، وخصوصا الأدب الروائي المرموز .
موقع البام يتمنى لمهندس ادريس مكراز مزيدا من العطاء والتألق، وسيكون لنا لقاء معه في جلسة ثقافية لتسليط مزيد من الضوء على هذه الرواية الجديدة.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...