السعي نحو الزبدة وثمنها!!!

0 600

عبد السلام شركوك – عضو المجلس الوطني

لم أجد مبرّراً للكتابة في موضوع مُماثل كهذا، غير حجم التحامل والازدراء الذي تواجهه هذه الحكومة في مختلف وسائط التواصل الاجتماعي.

فما السر إذن في هذا التحامل؟ ولماذا لا يسمح بتقييم عمل هذه الحكومة بعد مرور المدة المفترضة وفق الأعراف الديمقراطية؟.

الثابت لدى الجميع أن هذه الحكومة جاءت في سياق حقوقي عرف تراجعاً ملموساً ونكوصاً حاداً أثار الكثير من الاحتقان السياسي، فضلا عن السياق الاجتماعي الصعب الذي تؤكده الأرقام المقلقة في مختلف المؤشرات الصادرة عن بعض المؤسسات الرسمية كالمندوبية السامية للتخطيط.

طبعا جزءٌ من هذا السياق هو نِتَاجُ مُخلفات الجائحة، والجزء الآخر هو نِتَاجُ كثير من القرارات الارتجالية للحكومتين السابقتين.

ولا يخفى على كل من اتصف بالنظر السديد أن المواطن المغربي البسيط (بل حتى المصنف قهرا ضمن زمرة الطبقة المتوسطة) لا زال يعاني الويلات جراء تلك القرارات الارتجالية من قبيل قرار تحرير المحروقات الذي جاءت به حكومة بنكيران، وغير ذلك …

كل ذلك يضعنا نتفهم حجم الانتظارات الكبيرة من هذه الحكومة حقوقيا واجتماعيا وتربويا بل حتى اقتصاديا، مما ينتج معه حالة من الضغط الشعبي لتحقيق تلك الانتظارات في أسرع وقت ممكن.

كما أن نتائج الانتخابات الأخيرة التي أفرزت سقوطاً مدوياً للحزب القائد للأغلبية السابقة، وثقةً عريضةً في أحزاب الأغلبية الحالية، تفسر بما لا يدع مجالا للشك أن أغلب الجماهير الشعبية وحتى الفئات الواسعة من الطبقة الوسطى كانت تتوق للتغيير وتسعى لترى “زُبُدات ” في الفعل الحكومي، والسياسات العمومية، والمتمثلة في تمكين الفاعل الحكومي من تحقيق النجاعة في التدبير والقدرة على مواجهة التحديات، إلا أن السعي وراء “الزبدة” له تكلفة، والتكلفة هنا في إمهال الفاعل الحكومي بعضا من الوقت و توفير ظروف استقرار الحكومة وأغلبيتها البرلمانية وجل المؤسسات المنتخبة.

إن المطالبة بإمهال الفاعل الحكومي بعضاً من الوقت ليستوعب كل المطلوب منه، لا يعني بالضرورة إعطاءه شيكاً على بياض، بل المطلوب من الحكومة التفاعل بشكل بناء مع نبض المجتمع في أي قرار ستتخذه.

الحقيقة صادمة، ولا شيء يؤلم أكثر من قول الحقيقة، فهذه الحكومة تدبر الندرة في ظل تراجع العائدات الجبائية نظرا للشلل الذي أصاب مختلف القطاعات ولازال لاسيما السياحة وفضاءات الترفيه، وانحسار نسبة النمو، فحتى إن ارتفعت النسبة في السنة المقبلة حسب بعض التوقعات، فهي سترتفع بعد انكماش الاقتصاد الوطني بنسبة 6,3 بالمائة خلال سنة 2020م (تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط)، وعليه يمكننا محاولة فهم ظروف عمل الفريق الحكومي، وفي انتظار تحقيق الدولة الاجتماعية لا يسعنا إلا الصبر لتجاوز هذه الظرفية الصعبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.