المؤتمــر الانتقالــي

0 374

ناصر كرطومي

المؤتمر الأخير لحزبنا لم يكن فقط الرابع من نوعه بقدر ما كان بمثابة مؤتمر تأسيسي. تأسيسي لمرحلة و لمقاربة جديدتين بدون شك، و لكن في اعتقادي كان أكثر و أعمق من ذلك، حيث انه أسّس:

– أولا: لبداية انتقال سلط القرار الحزبي من بين أيادي نواة جيل التأسيس إلى جيل خرّيج المدرسة الحزبية،

– و ثانيا: أسّس للانتقال من العقائدية إلى البراغماتية

فالنقاش الحاد و التجادبات و التوترات الرئيسية التي يعرفها الحزب مند مدة، تكمن في رفض أقلية “هستيرية” من جيل التأسيس لهذا الواقع الجديد و تهاجم هذا الانتقال تحت ذرائع “السطو” و “التحريف”. أقلية تحاول جاهدة جعل “البام” حزب المرجعية الوحيدة و حزب المدرسة السياسية الوحيدة و اخطر من ذلك، حزب الجيل الوحيد.

جيل مارس نشاطه الطلابي، و الحقوقي و السياسي في القرن الماضي، جيل يختزل شرف النضال بين مكوناته و ينصّب نفسه حارساً على “طهارة المشروع”. جيل يرفض فكرة أن المسؤوليات الحزبية و السياسية و الانتخابية، قبل أن تكون تتويجاً لمسار نضالي ما، فهي (المسؤوليات) أولا و قبل كل شيء، استثماراً في المستقبل.

فالحزب و منذ نشأته، أنتج جيلا جديداً من المناضلات و المناضلين، جيل جديد يتوفر على ما يكفي من تحصيل أكاديمي و من مؤهلات و تجارب مهنية و سياسية و مشروعية تخول له تحمل المسؤوليات الحزبية و السياسية، جيل جديد هو مرآة لمجتمع القرن الواحد و العشرين، و أنا كمنتوج لهذا الجيل الجديد، بقدر ما اقدر نضالات و تضحيات جيل الثمانينات والتسعينات، لا اعتبر نفسي معنياً و لا رهينة لصراعات و خطابات و قاموس و تعاقدات الماضي.

فنحن اليوم نمارس العمل السياسي في قرن جديد، بتحديات جديدة و إشكاليات جديدة تتطلب منا إنتاج خطاب جديد و عرض سياسي جديد فعّال و عملي و براغماتي و كذلك تقديم نخبة حزبية جديدة قادرة على فهم و مواكبة العصر، نخبة حزبية جديدة تطمح ،و بدون خجل أو عقدة، إلى بلوغ سلطة القرار الحكومي خدمة لمشروع الحزب و تنزيله على ارض الواقع.

ف”البام” أمام خيارين، إما أن نكون حزب تلاحم الجيلين أو صراعهما. و نحن نعلم جيداً إلى أي طرف ستحسم حتمياً المعركة في حال اخترنا الصراع.

عضو المجلس الوطني عن إقليم البيضاء ـ أنفا

مستشار جماعي ورئيس لجنة المالية والشؤون الاقتصادية ـ مقاطعة سيدي بليوط ـ الدارالبيضاء

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...