المرابط: قانون المالية مناسبة للوقوف عند الواقع المغربي وإجلاء مكامن القوة في السياسة الحكومية

0 298

قال، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، الخمار المرابط؛ إن مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2022، تشكل مناسبة للوقوف عند الواقع المغربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وإجلاء مكامن القوة في السياسة الحكومية والوعي بالتحديات التي قد تحول دون تحقيق كل الأهداف المرجوة. 

وأضاف المرابط، في مداخلة له باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، خلال جلسة عامة خصصت للمناقشة العامة للقانون المالي، اليوم الخميس 2 دجنبر 2021، (أضاف) “مشروع قانون المالية يأتي في ظرفية يمر منها المجتمع المغربي تملي علينا الوقوف عند سياقها العام كخلفية تظهر أهمية هذا المشروع ومدى استجابته لمقتضيات هذه الظرفية”، منوها، في ذات الوقت، بمستوى النجاعة والفعالية العالية التي طبعت عمل الحكومة منذ اليوم الأول من تعيينها، قائلا “لاحظنا جميعا السرعة التي اهْتَدت بها كل مكونات الحكومة لكي تَشْرَع في العمل من أجل تحقيق كل الأهداف المسطرة  في البرنامج الحكومي”.

وأورد المتحدث ذاته، “إن المغرب استطاع أن يشق مسارا متميزا بفضل القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يبني تجربة فذة استقطبت ثقة كافة المواطنين والأصدقاء الدوليين، وأشعلت في الوقت ذاته، وللأسف الشديد، حنق وغيض بعض جيراننا لدرجة أدخلتهم في هذيان سياسي غير مسبوق في العلاقات بين الدول”، مؤكدا أن القوة السياسية التي أصبح يتمتع بها الاستقرار المؤسساتي ببلادنا، تعد فرصة تاريخية لنا كفاعلين سياسيين للانطلاق في نهضة تنموية تبني مقومات التنمية والتقدم والازدهار، خاصة وأن المغرب اليوم يتوفر على مرجعية تنموية تشكلت نتيجة نقاش عمومي بين مختلف الفاعلين تمخض عنه نموذج تنموي نال توافُق كل فئات المجتمع المغربي. 

وشدد المرابط على الفرضية التي يعتمدها مشروع قانون المالية لسنة 2022، جاءت متفائلة بشكل كبير، والأكيد أن تفاؤل فرضية مشروع القانون قائم أساسا على واقع مادي نعيشه داخل المجتمع المغربي، ويشكل ثروتنا الوطنية الأولى ألا وهو واقع الاستقرار السياسي والمؤسساتي، الذي يتمتع به المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، موضحا أن الشرط الأول لكل تنمية هو سيادة الأمن والاستقرار، ونحن في المغرب نعتز ونفتخر بالوضع التاريخي الذي يعطينا حالة من الاستقرار تراكمت منذ قرون عديدة.

وسجل رئيس فريق “البام” اعتماد الحكومة في مشروع القانون على توجهات عملية ترتكز بالأساس على تقوِية أُسس انتعاش الاقتصاد الوطني، بهدف إضفاء دينامية جديدة على مختلف القطاعات الإنتاجية، والرفع من قدرتها على الحفاظ على مناصب الشغل، وخلْق فُرص عمل جديدة، وذلك من خلال مواصلة تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي، وتفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، وكذا إخراج ميثاق الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الضريبي، وتعزيز آليات الإدماج ومواصلة تعميم الحماية الاجتماعية.

كما توقف الخمار المرابط عند الأولوية الاجتماعية التي نهجتها الحكومة في تعزيز الإمكانيات المالية للقطاعات ذات الأولوية، قائلا “إننا في فريق الأصالة والمعاصرة نثمن الرفع من ميزانية التعليم بـ 5 مليار درهم، وميزانية الصحة بـ 3.7 مليار درهم، كما نثمن كذلك إحداث 250 ألف منصب شغل مباشر خلال السنتين القادمتين بميزانية تصِل إلى 2.25 مليار درهم في إطار برنامج الأشغال العمومية الصغرى والكبرى، ونُثمن المجهود المبذول في الاستثمارات العمومية والذي يرصد أكثر من 245 مليار درهم لهذا الجانب، مع مُطالبتنا بتجاوز أعطاب تنفيذ الميزانيات المخصصة للاستثمار، والتي تمثل زيادة بنسبة 25% مقارنة بسنة 2019”.

وثمن المستشار البرلماني إرادة تفعيل برنامج “فرصة”، الذي يسعى إلى تحفيز أكثر من  50 ألف شاب وخلق فرص الشغل، والذي لا محالة سوف يعالج الاختلالات التي حالت دون نجاح برنامج انطلاقة، مؤكدا دعم الفريق إرادة الحكومة في تعزيز المساواة بين الجنسين وتقوية المشاركة النسائية في مختلف المجالات، مطالبا باتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة في هذا المجال، ومضاعفة المجهود لإدماج الشباب وتنمية قدراتهم باعتبارهم عماد المستقبل.

واعتبر أن الاستثمار يجب أن يحظى بالأهمية اللائقة بمستوى الرهانات والتحديات الاقتصادية المقبلة، خاصة وأن كلمة السر في النجاح في مسار الانعاش الاقتصادي سيكون هو الاستثمار العالي المستوى، لأن لبلادنا فرص حقيقية ومتنوعة للتموقع القوي بين الدول الصاعدة في العشر سنوات المقبلة، وذلك بالنظر للقدرات التجارية والمقومات اللوجيستية الواعدة التي تتوفر عليها، ووجودها في قلب ديناميات اقتصادية وتجارية كبرى، باعتبارها البوابة الشمالية لأهم منطقة تجارة حرة بالعالم وهي منطقة التبادل الحر الافريقي، التي تفتح سوقا مكونة من مليار و300 مليون مستهلك، وهي كذلك مدخلا هاما للفضاء الأوروبي والفضاء التجاري والاقتصادي الاطلسي.

“إن معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها التدبير الحكومي السابق، يضيف الخمار المرابط، تستدعي عدم معالجة المشاكل مجزأة بل يستدعي معالجتها في شموليتها باعتماد تصور متكامل ومتناسق، لأن التنمية المستدامة التي نؤمن بها في حزب الأصالة والمعاصرة هي القائمة على الرؤية الشمولية القادرة على معالجة كل الإشكالات التي تهم التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطن المغربي”، معتبرا أن تحدي تقليص الفوارق الاجتماعية يعد من أهم التحديات المطروحة على الحكومة، فرغم تحقيق طفرات في النمو في مراحل سابقة، فإن المواطن المغربي لم يرى انعكاساتها على معيشه اليومي، لهذا فإن الاتجاه يجب أن يكون واضحا نحو سد الفجوة في الدخل لأننا نؤمن في حزب الأصالة والمعاصرة أن التفاوتات الاجتماعية ليست قدرا على المغاربة، بل إنما هي معضلة مرتبطة بالإرادة السياسية.

سارة الرمشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.