المربوح: مالية 2020 مجرد وثيقة محساباتية لا تنطوي على خيارات تنموية..

0 269

اعتبر الحو المربوح، المستشار البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن مشروع قانون مالية 2020 يعد الأداة الإجرائية لترجمة أهداف والتزامات البرنامج الحكومي، مبرزا أن مشروع القانون هو ثالث مشروع أعدته الحكومة بعد الدعوة الملكية لبناء نموذج تنموي جديد من شأنه تقديم الأجوبة الضرورية للإختلالات البنيوية للاقتصاد الوطني.

وأبرز المربوح، في مداخلة له باسم فريق “البام” خلال الجلسة العامة المنعقدة، اليوم الخميس 5 دجنبر 2019، لمناقشة مشروع قانون المالية بمجلس المستشارين، أن مناقشة مشروع القانون المالي السنوي تكتسي أهمية فائقة، إذ لا يكفي أن يكون مشروع القانون أداة تقليدية يشكل التصويت عليه ترخيصا للحكومة باستيفاء الموارد، وصرف الاعتمادات، مؤكدا أن هذا المشروع قانون يجب أن يسمح باستشراف الخطوط الأولوية للنموذج التنموي المنشود، مشروع قادر على الاستفادة من المعطيات المتوفرة لحد الآن، والوقوف على مكامن الخلل، وفتح المسار لتقوية الفعالية الاقتصادية، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية لكافة فئات الشعب المغربي، ورفع التحديات المتعددة المطروحة على بلادنا، خصوصا في مجال العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.

وقال المستشار البرلماني “من المفارقات الغريبة أن الحكومة قدرت منذ 2012 أنه ليس هناك ما يستوجب إعادة النظر في النموذج التنموي، إلى أن أكد جلالة الملك على ضرورة التفكير في نموذج جديد”، مبرزا “النموذج التنموي القائم على دعم الطلب الداخلي، والذي مكن المغرب من تفادي الصدمات الخارجية، قد استنفذ إمكانياته التنموية، لاعتبارات عدة منها، تحقيق المغرب لمعدلات نمو دون المستويات المرجوة، واستمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وضعف جودة تكوين الكفاءات، وكذا ضعف التكامل والتقاطع بين السياسات العمومية وغياب رؤية شاملة ومندمجة للتنمية”.

وأضاف ذات المتحدث، “السؤال المركزي، هو مدى فعالية الأجوبة التي قدمها مشروع قانون المالية بخصوص تنزيل التوجيهات الملكية السامية والتزامات البرنامج الحكومي، ومدى تضمنه للحلول الملائمة للقضايا الملحة للمغرب والمغاربة، خصوصا فيما يتعلق بمراجعة النموذج التنموي، وإعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية والاجتماعية، وكذا إعادة الهيكلة الشاملة والعميقة للبرامج والسياسات العمومية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية والتنمية الجهوية”.

“يبقى في نظرنا مشروع قانون المالية لسنة 2020 كسابقيه، يضيف المربوح، مجرد وثيقة محساباتية لا تنطوي على أية خيارات تنموية حقيقية من شأنها الرقي بالاقتصاد الوطني وبالأوضاع الاجتماعية للمغاربة، بل إن من أهم سماته أنه يجسد، بما لا يدع مجالا للشك، تملص وتخلف الحكومة حتى عن الوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في إطار البرنامج الحكومي أو خلال مناقشة قوانين المالية السابقة”.

وأورد الحو المربوح “تجليات هذا الإخلال بالالتزامات كثيرة جدا وبالتالي الفرضيات التي بني على أساسها مشروع قانون المالية يطبعها التفاؤل المفرط واعتماد أرقام غير دقيقة وربما مضللة أحيانا”، مؤكدا أن فريق “البام” يعتبر أن حالة الركود التي تعيشها بلادنا اليوم على المستوى السياسي الداخلي والاقتصادي والاجتماعي على حد سواء، والتي تؤكدها الإحصائيات والتصنيفات العالمية، مردها بالأساس إلى فشل الحكومة في التعاطي مع مجموعة من القضايا الكبرى والجوهرية، منها سياسة استثمارية تفتقد إلى النجاعة وعدم انتظام الاستراتيجيات القطاعية ضمن تصور استراتيجي متكامل ومتناغم، وكذا ضعف الإنتاجية العامة لعوامل الإنتاج، بالإضافة إلى التراجع المسجل على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

سارة الرمشي