المربوح يقدم قراءة نقدية في المقتضيات الجبائية لمشروع قانون مالية 2020

0 424

أفاد الحو مربوح، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن مشروع قانون المالية لسنة 2020 فرصة سانحة لتقييم أولي لمدى التزام الحكومة بتنفيذ وأجرأة توصيات وخلاصات المناظرة الوطنية للجبايات.

وقال مربوح، في مداخلة له خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، اليوم السبت 23 نونبر 2019 داخل لجنة المالية، “الملاحظات والاستنتاجات التي سجلها فريق البام يمكن استخلاصها في مواصلة الحكومة انتهاج نوع من الاضطراب في تدبير التعديلات الضريبية من سنة إلى أخرى، من خلال إدراج مقتضيات جبائية متنوعة تتوزع حول مجمل الضرائب والرسوم خلال كل سنة مالية، حيث تبدو في الغالب فاقدة للهوية المذهبية والانسجام والاتساق من حيث الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة، من أجل خدمة توجه اقتصادي معين ونموذج تنموي واضح”.

​في هذا الصدد، يضيف الحو مربوح، “يجب التأكيد على أن الاجراءات العديدة التي جاء بها مشروع قانون مالية 2020، بكثرتها وتضاربها في كثير من الأحيان، وبحثها بأي تكلفة عن تعبئة أكبر حجم من الموارد المالية، لا تخدم أحد الأعمدة الإصلاحية التي جاءت بها المناظرة الوطنية للجبايات، ويتعلق الأمر بوضع إطار جبائي قار، كفيل بتحقيق أهداف النظام الجبائي في تحسين مناخ الأعمال وتوفير رؤية واضحة للمستثمرين بشكل خاص، ولعموم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين مما يساهم بشكل كبير في تعزيز مناخ الثقة، وتجاوز الارتجالية والتدبدب في إحداث ضرائب ورسوم جديدة، وإلغاء أخرى، دون أن تتبين لنا في العمق الأسس والمحددات الاقتصادية والاجتماعية والنتائج المتوخاة، باستثناء كونها حلولا تقنية لإشكاليات تمويل السياسات العمومية للحكومة، وعجز هذه الأخيرة عن إبداع حلول جديدة، على رأسها تنزيل الإصلاح الجبائي الحقيقي الذي لازال الجميع ينتظره”.

وبخصوص إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، أكد المستشار البرلماني أنه بقدر ما يهدف هذا الإصلاح إلى تحقيق أهداف التقليل من معدلات التضريب وتبسيطها انسجاما مع توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، فإن تطبيق ذلك الهدف والاختيارات المنتهجة من طرف الحكومة في تنزيله يؤدي بالمقابل إلى إثقال كاهل الملزمين، مبرزا، في هذا الصدد، أن ما تحكم في وضع مشروع القانون المالي ككل، وليس فقط إجراءات تمطيط المجالات التي تشملها الضريبة عن القيمة المضافة وتوجه الحكومة نحو الرفع من نسب تضريب مواد استهلاكية أساسية أو ذات طبيعة اجتماعية، هو هاجس تعبئة موارد مالية إضافية دون أي انسجام أو خيط ناظم قد يوحي بوجود تصور اقتصادي مذهبي واضح.

وختم مربوح مداخلته قائلا “نعتقد أن أوضاع تدهور القدرة الشرائية للفئات الهشة والفقيرة والمتوسطة يستلزم بإلحاح إحداث ضريبة اجتماعية على القيمة المضافة، تحقق التمييز اللازم بين فئات المستهلكين، واستهدافا للفئات المعنية بإجراءات الرفع من القدرة الشرائية من خلال تطبيق نسب مخفضة تهم المواد الاستهلاكية الأساسية بما يتوافق منهجيا بالضريبة على المنتجات الفاخرة، ويحقق مبدأ الإنصاف الضريبي”.

سارة الرمشي