المعارضة تقصفُ الحكومة بثلاثة بلاغات ساخنة

0 1,683

وجهت، أحزاب المعارضة: الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، والتقدم والاشتراكية، انتقادات شديدة اللهجة للأداء الحكومي واستمرار عجزه في مواجهة الأزمة المرتبطة بكورونا. كما اعتبرت ذات الأحزاب أن مشروع قانون المالية 2021 جاء بمضامين “فارغة” وعادية جدا ولا تحمل أي جديد بالنسبة للمواطنات والمواطنين.

وفي نفس السياق، انتقدت أحزاب المعارضة انشغال الحكومة بمواضيع هامشية، وهو ما لا يتناسب إطلاقا مع حساسية واستثنائية المرحلة الحالية التي تمر منها بلادنا.

تفاصيل أوفى تجدونها في بلاغات أحزاب المعارضة، الصادرة عقب اجتماعات مكاتبها السياسية:

– بلاغ المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

ترأس، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السيد عبد اللطيف وهبي، اجتماع المكتب السياسي للحزب اجتماع، عبر تقنية المناظرة المرئية، وذلك يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2020.

وتضمن جدول أعمال الاجتماع النقاط التالية:
– تقرير سياسي للسيد الأمين العام.
– تطورات المشاورات حول الاستحقاقات القادمة.
– عمل الفريقين البرلمانيين للحزب.
– مشروع القانون المالي لسنة 2021.

بداية، قدم السيد الأمين العام تقريرا مفصلا حول أنشطته الحزبية، وكذا مستجدات الساحة الوطنية على المستوى السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، في علاقتها بتطورات جائحة فيروس “كوفيد 19”.
وتبعا لذلك، توقف السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي عند مختلف التحديات الخطيرة التي تفرضها انعكاسات جائحة “كورونا” على مختلف مناحي الحياة، وعلى الأرقام المهولة التي أمست تسجلها بلادنا سواء في عدد المصابين، أو في عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بهذا الوباء؛ مؤكدين على أنه في الوقت الذي كان فيه الشعب المغربي يأمل من الحكومة بذل مجهود أوفر واستثنائي لمواجهة هذه الأزمة، غرقت مكوناتها في خلافات وصراعات وتبادل الاتهامات حول العملية الانتخابية القادمة (2021)، الأمر الذي يوضح بجلاء حجم التفكك الكبير الذي باتت تعيش على وقعه الأغلبية الحكومية، وحجم العجز الفكري والإبداعي الذي تعانيه الحكومة في مواجهة أزمة “كوفيد 19” وباقي التحديات.

وفيما يتعلق بموضوع مشروع قانون المالية لسنة 2021، أكد أعضاء المكتب السياسي أن مضمون المشروع يمثل من جديد حجة على افتقاد الحكومة للبوصلة الاقتصادية وللرؤية السياسية، ومن ثم فهو يعكس فشلها الذريع في مواجهة المستجدات وعلى رأسها تحدي وباء كوفيد 19؛ إذ في الوقت الذي يمر فيه العالم والمغرب من أزمة استثنائية، بسبب وباء استثنائي بلغت تداعياته جميع مناحي حياة المواطنات والمواطنين؛ لم تجد الحكومة أي حرج في تقديم مشروع قانون مالي عادي لم يخرج عن دائرة توجهات قوانين المالية السابقة، حيث الحرص على المحافظة على التوازنات المالية على حساب القرارات الجريئة وإعادة ترتيب الأولويات، وعلى حساب إبداع الحلول الناجعة لمواجهة الأزمات، بل إن الاعتماد على فرضيات وتوقعات مغلوطة لا تراعي واقع الأزمة يؤكد بالملموس أن هذه الحكومة غير مؤهلة لإدارة قضايا وشؤون المواطنات والمواطنين.

وبخصوص موضوع المشاورات المتعلقة بالانتخابات المقبلة، وبعد أخذهم علما بعرض مفصل للسيد الأمين العام في الموضوع، حين إشارته إلى التعامل الإيجابي والمنفتح، وحسن النية والإرادة اللتين أبداهما الحزب طيلة مسار المشاورات حول القوانين الانتخابية، وكذا استحضاره لروح التوافق والمصلحة العامة؛ وبناء على النتائج الأولية للمشاورات مع أعضاء المجلس الوطني للحزب الذين رفضوا اختزال المشاورات الحالية في موضوع القاسم الانتخابي؛ قرر السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي ما يلي:

– أولا: الاستمرار في المزيد من المشاورات مع مناضلات ومناضلي الحزب عبر لقاءات مباشرة، سيؤطرها السيد الأمين العام رفقة لجنة موسعة من أعضاء المكتب السياسي بالانتقال إلى الأمانات الجهوية وفتح حوارات مباشرة حول القوانين الانتخابية برمتها.
– ثانيا: تأجيل الحسم في مختلف النقاط التي تتعلق بالقوانين الانتخابية إلى حين إحالتها رسميا من طرف الحكومة على البرلمان، كي تتضح رؤية ومواقف الحكومة بخصوص مضمون هذه القوانين من جهة؛ ومن جهة أخرى، احتراما للنسق الدستوري والسياسي والقانوني في عملية الإعداد لهذه الانتخابات.
– ثالثا: تسجل استغراب المكتب السياسي من شروع البعض من الآن في كيل الاتهامات والتشكيك في مضمون الانتخابات حتى قبل إجرائها، مكرسين بذلك لسلوكات وممارسات كنا نعتقد أنها من الماضي وتم تجاوزها، لاسيما وأن الحزب قام بكل ما بوسعه لخلق علاقات سياسية مبنية على الاحترام والصدق في ممارسته للصراع السياسي.

إلى ذلك؛ وبمناسبة الدخول البرلماني والسياسي الجديدين، نوه المكتب السياسي بمستوى التنسيق الذي بات يطبع عمل أحزاب المعارضة، مجددا دعوته لأحزاب المعارضة إلى استحضار الظرفية الصعبة التي تجتازها بلادنا، والتي تفرض على المعارضة المزيد من تحمل المسؤولية الكاملة في تنبيه الحكومة إلى اختلالات تدبيرها للشأن العام، وكذا التنسيق بصورة أكبر بين فرقها البرلمانية في مختلف القضايا داخل البرلمان، لاسيما فيما يرتبط بتفعيل باقي آليات مراقبة عمل الحكومة، ومنها طلبات تشكيل لجان تقصي الحقائق والمهام الاستطلاعية التي أعدتها فرق المعارضة بقوة مؤخرا.

المستوى التنظيمي للحزب شكل مسك ختام أشغال الاجتماع، حيث وقف أعضاء المكتب السياسي على المجهود الذي قامت به اللجنة الوطنية للانتخابات، وجرت الإشادة بالانخراط الكبير للمناضلات والمناضلين في الدينامية التنظيمية التي تعيش على إيقاعها الكثير من الجهات والأقاليم، في مقابل الانكباب في أقرب وقت على الإنصات لمختلف الملاحظات التي يثيرها بعض المناضلين في بعض الجهات الأخرى، غيرة منهم على الحزب وعلى مستقبله السياسي والتنظيمي.

– بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال

عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال اجتماعها الأسبوعي عن بعد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 برئاسة الأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، تدارست خلاله مشروع قانون المالية لسنة 2021، بالإضافة إلى الوضعية التنظيمية للحزب.

وفي بداية الاجتماع، استعرض الأخ الأمين العام التطورات السياسية ببلادنا، قبل أن يقدم عرضا هاما ومفصلا حول أهم مضامين مشروع قانون المالية للسنة المقبلة.

وبعد مناقشة مستفيضة تم خلالها استحضار توجيهات جلالة الملك الواردة في افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، والتحديات التي تواجه بلادنا في ظل هذه الظرفية الصعبة، خلصت إلى ما يلي :

أولا : تعتبر أن مشروع قانون المالية هجين وبدون هوية واضحة، وجاء محبطا للآمال وللتطلعات الواسعة للمواطنين وللمقاولات، وعاجزا عن إحداث القطائع الضرورية مع مظاهر الأزمة المتعددة الأبعاد، وعن تقديم بدائل خلاقة لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي، ولتوفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، كما أن المشروع يعبر بوضوح عن العجز الكبير للحكومة، وعدم قدرتها على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي هي الآن في طور البداية، وارتكانها للحلول الترقيعية المحدودة الأثر.

ثانيا : تندد بإصرار الحكومة وإمعانها في تبني السياسات والاختيارات الموغلة في الليبرالية والتي حملها مشروع قانون المالية، وكشفت الأزمة نهاية صلاحيتها الاقتصادية والاجتماعية، وثبت أن لا مستقبل لها على الصعيد الوطني والمحيط الدولي، كما ان هذه الاختيارات لا تترجم إرادة تقوية السيادة الوطنية، وتحقيق الأمن المائي والأمن الطاقي والأمن الغذائي، والانتقال الرقمي لبلادنا.

ثالثا: تسجل بكل أسف أنه، بالرغم من مضاعفة ميزانية الاستثمار والرفع من مخصصات بعض القطاعات الاجتماعية، فإن الاجتهاد الحكومي ظل حبيس الوصفات الجاهزة للنمو،ولم يستوعب كل التوجيهات الملكية السامية في افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، كما أنه لم يقدم البرامج والمخططات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، لا سيما فيما يتعلق بإنقاذ المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا من الإفلاس، واعتماد سياسة إرادية في التشغيل والحفاظ على الشغل واسترجاع الشغل بالنسبة للعاملين الذين تم تسريحهم بسبب تداعيات الجائحة، وتحسين القدرة الشرائية وتعميم التعويضات العائلية و تسريع ورش الحماية الاجتماعية.

رابعا: تندد بمواصلة الحكومة استهداف الطبقة الوسطى ببلادنا والاستقواء عليها وضرب قدرتها الشرائية ، ولجوئها في تمويل عجزها السياسي والمالي إلى جيوب المواطنين من الطبقة الوسطى التي تعرف اندحارا خطيرا، وإلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي هي في حاجة أصلا إلى الدعم والإسناد والتعزيز من أجل تحريك عجلة الاستهلاك والإنتاج الوطني، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل والحفاظ عليه .
خامسا : تعبرعن اندهاشها من إعلان الحكومة عن الانطلاق في ورش تعميم الحماية الاجتماعية، في الوقت الذي لم تتخذ في مشروع قانونها المالي، أي تدبير من أجل الشروع في مباشرة الإصلاح الشمولي لأنظمة التقاعد الذي طال انتظاره والذي تعهدت به في برنامجها الحكومي. وتعبر بذلك عن تملصها من مسؤولياتها ومن التزاماتها عبر تصدير الأزمات إلى الحكومة المقبلة والدفع بها نحو خيار وحيد هو التأشير على إفلاس منظومة المعاشات المدنية سنة 2022، واللجوء مجددا إلى جيوب المواطنات والمواطنين من أجل تمويل هذا العجز وتأخير هذا الإفلاس لبضع سنوات أخرى، دون أن تتحمل الحكومة لمسؤوليتها كاملة في اتخاذ القرار الهيكلي اللازم والحازم.
سادسا : تسجل بكل أسف استمرار مسلسل الخصومات والصراعات داخل مكونات الأغلبية الحكومية التي أصبحت تعرقل الإصلاحات السياسية التي تتطلع إليها بلادنا في توطيد مسارها الديمقراطي، وعدم قدرتها على التوافق حول المنظومة الانتخابية، وتصدير خلافها إلى البرلمان وبذلك تكرس تهربها من مسؤوليتها على غرار ما وقع بخصوص إصلاحات هيكلية بالنسبة لبلادنا كقانون الإطار للتعليم و القانون التنظيمي للأمازيغية و مشروع القانون الجنائي ..

– بلاغ المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

افتتح المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أشغال اجتماعه الأسبوعي المنعقد يوم الثلاتاء 20 أكتوبر الجاري بتدارس تطورات الوضع العام ببلادنا. وقد وقف بالخصوص على الأولويات المطروحة في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتازها ببلادنا، والمتمثلة أولا وأساسا في بلورة أجوبة مبتكرة على التحديات التي حملتها جائحة كوفيد 19، من خلال إعطاء انطلاقة جديدة للاقتصاد وآلة الإنتاج، والعناية الخاصة بالقطاعات الإجتماعية الحيوية وفي مقدمتها التعليم والصحة، وتنزيل المشروع الكبير المتعلق بتعميم الحماية الإجتماعية الشاملة وفقا للتوجيهات الملكية النيرة الواردة في خطابي العرش وافتتاح البرلمان.

وفي المقابل، سجل المكتب السياسي، بأسف كبير، الجو السياسي السلبي الناتج عن ممارسات الأغلبية الحكومية بكافة مكوناتها. فعوض أن تبادر إلى حمل هذه القضايا التنموية الحيوية كحكومة سياسية منسجمة وقوية، وأن تنكب بالأسبقية على معالجة الملفات المرتبطة بأوضاع المواطنات والمواطنين وما يواجهونه في معيشهم اليومي من صعوبات فاقمت منها تداعيات الجائحة الوبائية، وأن تهتم بأوضاع العديد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية ومن المهن، فإن أحزاب الأغلبية الحكومية تفضل إعطاء الأولوية لإشهار خلافاتها حول موضوع القوانين الانتخابية وتضخيمها والتراشق العقيم في شأنها، بما يؤثر سلبا على التحضير السليم للإستحقاقات المقبلة، وبالموازاة مع ذلك، تغيب ما تستدعيه تحديات الإقلاع الاقتصادي ومعالجة الأوضاع الاجتماعية من إجراءات عاجلة.

وصلة بذلك، تدارس المكتب السياسي مشروع القانون المالي لسنة 2021 الذي تقدمت به الحكومة إلى مجلسي البرلمان وناقش الفرضيات التي ينطلق منها، وتوقعاته وتوجهاته وأهدافه، مستحضرا بموضوعية الأوضاع العالمية والوطنية الصعبة والاستثنائية التي يندرج في إطارها، جراء التداعيات المدمرة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة الناجمة عن جائحة كوفيد 19. وقد سجل المكتب السياسي في هذا الصدد موقفا أوليا قوامه أن هذا المشروع، رغم ما يحمله من إجراءات وتدابير تتوخى معالجة محتشمة لهذه الأوضاع، سيكون عاجزا عن تقديم الأجوبة اللازمة عن الوضع المقلق الذي تعيشه بلادنا. ولن يكون بمقدور هذا المشروع إعادة الثقة للفاعلين في تحقيق الانطلاقة الاقتصادية الكفيلة بتحريك آلة الإنتاج ومعالجة الأوضاع الإجتماعية المتدهورة لفئات واسعة من جماهير شعبنا، ناهيك عن افتقاده لأي طموح أو جرأة في مستوى الرهانات الجسيمة المطروحة، وبقائه حبيس مقاربة لن تمكن من مباشرة الإصلاحات المهيكلة الضرورية والمنتظرة، ومن ضمنها تلك التي تقدم بها حزبنا مؤخرا والتي سنجدد طرحها والدفاع عنها داخل وخارج البرلمان بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية.

وبخصوص حياة الحزب وبرنامج العمل للفترة المقبلة، واصل المكتب السياسي العمل التحضيري لجامعة حزب التقدم والاشتراكية التي ستنظم في 11 و 12 نونبر 2020، واتخذ التدابير اللازمة لإنجاح هذه المحطة الفكرية والسياسية التي تشكل تقليدا سنويا للتفكير وتدارس القضايا الأساس لوطننا وشعبنا حيث ستتمحور أشغالها هذا العام حول موضوع راهني يحمل عنوان “الحاجة إلى السياسة ”.

وأخذ المكتب السياسي علما بمنهجية وبرنامج عمل الفريق المكلف بإعداد البرامج الإنتخابية، وطنيا وجهويا ومحليا، وذلك استعدادا للاستحقاقات الإنتخابية للسنة المقبلة. كما تدارس المكتب السياسي تقارير تهم حصيلة عمل هيئات الحزب الجهوية والإقليمية واتخذ التدابير اللازمة لمواكبتها.

مراد بنعلي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...