المنتدى البرلماني الدولي الخامس للعدالة الاجتماعية يقارب موضوع الطبقة الوسطى ودورها في التنمية المستدامة..

0 458

ينظم مجلس المستشارين، الأربعاء 19 فبراير 2020، المنتدى البرلماني الدولي الخامس للعدالة الاجتماعية تحت شعار “توسيع الطبقة الوسطى: قاطرة للتنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي”.

وأوضح المجلس، في أرضية تأطيرية للمنتدى الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذه المبادرة تندرج في إطار النقاش العمومي والمجتمعي والتعددي الذي تعرفه المملكة حول النموذج التنموي وتفرعاته، حيث يعتبر الرهان على الأدوار الحيوية للطبقة الوسطى عنصرا هاما لبناء هذا النموذج من أجل مجتمع يسوده التوازن والاستقرار والعدالة الاجتماعية.

وأضاف أن أشغال المنتدى الذي ينظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وبتعاون مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية ومؤسسة كونراد أديناور، تتمحور حول مواضيع تهم مكانة الطبقة الوسطى في الأجندة المؤسساتية الدولية والوطنية، وخصائص ومميزات الطبقة الوسطى، ومحددات وإعدادات بزوغ طبقة وسطى بالعالم القروي، وتعزيز الطبقة الوسطى كخيار استراتيجي في النموذج التنموي الجديد.

ووفق الأرضية التأطيرية، فإن موضوع الطبقة الوسطى يعد قضية مهمة وتحديا مجتمعيا ذا إشكاليات كثيرة يشغل الجميع وعلى كافة المستويات، مسجلة أن الهدف من النقاش العمومي والتعددي حول هذا الموضوع يتمثل في إثارة انتباه مختلف الفاعلين، وخاصة من يوجدون في مواقع صناعة القرار، إلى ضرورة الوعي بأهمية الطبقة الوسطى ودورها في المجتمع، غير أن هذا الوعي يجب أن يقترن بإرادة سياسية قوية تجعل هذه الطبقة في صلب النموذج التنموي الجديد.

وأكدت أن الاهتمام بهذه الطبقة يقتضي صياغة استراتيجية تنموية جديدة تتحدد أولوياتها وبرامجها طبقا لاحتياجات مختلف الفئات الاجتماعية وعلى رأسها الفئات المتوسطة، مع تشجيع النمو المستدام والمدمج وإعادة النظر بشكل شمولي في آليات توزيع الثروة بما في ذلك الآلية الجبائية والضريبية والتمويلية ومنظومة الأجور وإقرار التدابير الضرورية لضمان تكافؤ الفرص والعدل والإنصاف والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يتعين، حسب الأرضية، التشجيع على المزيد من المشاركة في الحياة السياسية والمدنية وإصلاح المنظومة البنكية بما يضمن من تخفيف عبء الدين على الطبقة الوسطى وتشجيعها على الادخار والاستثمار.

وشددت على أن نجاح أية إصلاحات رهين بدعم التماسك الاجتماعي، والذي يجب أن يكون في قلب الانشغالات، بصفته عاملا من عوامل الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وبالتالي يجب إعادة النظر في النظام المتبع بالمملكة في خلق الثروات وإعادة توزيعها، وفي قدرتها على تنمية الطبقة المتوسطة والرفع من قدرتها الشرائية، وذلك بطريقة تضمن المزيد من الفعالية، ومن العدالة والإنصاف الاجتماعيين.

وأشار المجلس إلى أن المنتدى يهدف إلى تقديم قراءة موضوعية للإشكالات المرتبطة بأدوار ووضعية الطبقة المتوسطة وأيضا المساهمة في تعميق التفكير والنظر في سبل صيانة وتوسيع الطبقة الوسطى.

واعتبرت الأرضية أن مقاربة موضوع الطبقة الوسطى تكتنفه العديد من الإشكاليات لتعدد وتنوع المقاربات (الاقتصادية والسوسيولوجية والديموغرافية…) التي تعالج هذا الموضوع، مشيرة إلى هذه الإشكاليات لا تقتصر على تعدد وتنوع المقاربات، بل تمتد إلى التعريف إذ تعتبر الطبقة المتوسطة مفهوما معقدا من الناحية المفاهيمية ولا يمكن استخدامه للإشارة إلى مجموعة متجانسة، مما يجعل تحديد ماهية الطبقة الوسطى وقياس حجمها يواجه الكثير من العوائق المنهجية والعلمية.

ونظرا لخصائصها وطموحها الاجتماعي والاقتصادي للارتقاء وميولها للاستقرار السياسي، تضيف الوثيقة، تعتبر الطبقة الوسطى الأكثر استعدادا للدفاع عن القيم الوطنية والدفع بعجلة الإصلاح والتطور إلى الأمام وكذلك لتنمية التلاقح الثقافي والحضاري عبر اعتماد الفكر والاجتهاد والابتكار، حيث يعتبرها معظم الباحثين والخبراء على أنها أكثر انفتاحا للاطلاع على ثقافات وحضارات أخرى بحكم تكوينها المعرفي وموقعها الاجتماعي والاقتصادي، مما يؤهلها بالتالي لأن تلعب دورا كبيرا للنهوض بالأوضاع الثقافية للبلد والرفع من المستوى العلمي والمعرفي لأفراده وفئاته.

وسجلت الأرضية أن أزمة الطبقة الوسطى تعمقت خلال العشرية الأخيرة بفعل التضخم وارتفاع الضرائب وأسعار العديد من المواد الأساسية ورفع الدعم عن المحروقات دون إجراءات مواكبة وتآكل الدور الاجتماعي للدولة، بالإضافة إلى تأثيرات العولمة والأزمة الدولية، مما جعل الطبقة الوسطى تعرف انكماشا اقتصاديا وصعوبات اجتماعية عديدة تختلف حسب جهات ومناطق المغرب.

وذكرت الأرضية التأطيرية أن الطبقة الوسطى تلعب أدوارا أساسية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مختلف بلدان العالم، وتشكل القاعدة الاجتماعية للعديد من التنظيمات الحزبية والنقابية والمهنية والمدنية، متسائلة عن مستقبل هذه الطبقة في المغرب وعن مدى تأثير سياسات الدولة على هذه الطبقة إيجابا أو سلبا.

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...