المندوب العام لإدارة السجون: تقليص ميزانية الاستثمار الخاصة بالسجون سيعقد مساعي أنسنة ظروف الاعتقال

0 186

قدم محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حصيلة العمل للمندوبية العامة لسنة 2020 وكذا آفاق العمل والمشاريع المسطرة برسم سنة 2021.

وأفاد المندوب العام في كلمة ألقاها خلال عرض ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن السنة المالية 2021، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، (أفاد) أن مشروع القانون المالي برسم سنة 2021، قد حدد للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اعتمادات التسيير قدرها 805.933.000 درهما، أما اعتمادات الأداء المخصصة على مستوى ميزانية الاستثمار فقد بلغت 100.000.000 درهما مقابل 160.700.000 برسم سنة 2020 أي بنسبة تقليص بلغت 37,77 %.

وقال المندوب العام في ذات الكلمة بأنه “إذا كانت المندوبية العامة تقدر الظروف الاقتصادية الراهنة الناتجة عن جائحة كورونا وما أعقبها من تدابير حكومية من أجل مواجهة تداعياتها، فإن ما يجب التأكيد عليه هو أن قرار تقليص ميزانية الاستثمار الخاصة بقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج سيعقد مساعي المندوبية العامة إلى أنسنة ظروف الاعتقال وتعزيز تأهيل السجناء لإعادة الإدماج والتي تندرج ضمن الأولويات الوطنية المشتركة والمتعلقة بتعزيز العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا”.

وأضاف قائلا: “وفي ظل هذه الإكراه، يبقى من الضروري التفكير في خلق موارد مالية إضافية خارج ميزانية الدولة لتمويل قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج، سواء من خلال آلية الشراكة مع القطاع الخاص أو من خلال جعل السجون مؤسسات منتجة عن طريق إحداث وحدات إنتاجية بها بشراكة مع شركات خاصة، على أن تلتزم هذه الأخيرة بتشغيل السجناء بهذه الوحدات في احترام تام للمقتضيات ذات الصلة وإدماجهم مهنيا بعد الإفراج عنهم في وحداتها الإنتاجية الخارجية”.

وأكد المندوب العام على انخراط المندوبية السامية بكل فعالية في التعبئة الجماعية لمواجهة فيروس كورونا المستجد والحد من انتشاره في المؤسسات السجنية في إطار خطة محكمة تستهدف حماية النزلاء والموظفين.

واستعرض المندوب العام حصيلة هذه السنة وفق المحاور الرئيسية للمخطط الاستراتيجي للمندوبية العامة وهي: أنسنة ظروف الاعتقال، والتأهيل لإعادة الإدماج وتعزيز الأمن والسلامة بالمؤسسات السجنية وتحديث الإدارة وتعزيز إجراءات الحكامة.

وقبل الخوض في تفاصيل الحصيلة، أشار المندوب العام إلى بعض الأرقام الرئيسية المتعلقة بالساكنة السجنية، حيث عرف عدد السجناء انخفاضا استثنائيا عقب تفشي الجائحة من 86.384 سجينا في متم دجنبر 2019 إلى 78.256 في متم أبريل 2020، وهو رقم لم يسبق تسجيل مثيل له منذ أواخر سنة 2016. وعزى المندوب هذا الانخفاض إلى العفو الملكي السامي الصادر بتاريخ 04 أبريل 2020 والذي أفرج بموجبه عن 5654 معتقلا، هذا إضافة إلى تعليق أنشطة محاكم المملكة واقتصارها على القضاء الاستعجالي وكذا الانخفاض النسبي لمعدلات الجريمة كنتيجة مباشرة لفرض الحجر الصحي.

وبخصوص أنسنة ظروف الاعتقال، أوضح المندوب العام أن هذه الإشكالية تظل هيكلية حتى في الظروف العادية. وقد سبق للمندوبية العامة أن أطلقت منذ سنوات برنامجاً تروم من خلاله معالجة هذه الظاهرة وأنسنة ظروف الاعتقال التزاما منها بالمعايير المتعارف عليها في المواثيق الوطنية والدولية فيما يتعلق بإيواء السجناء،

كما أبرز المندوب العام أنه إذا ما توفرت الاعتمادات المالية اللازمة سيتم الشروع في أشغال بناء المؤسستين السجنيتين بتامسنا والصويرة، ومباشرة مسطرة طلب العروض لبناء سور خارجي بالمؤسسات السجنية التالية: تاوريرت وميدلت وزاكورة وطاطا؛ وتهيئة كل من سجون واد لاو، وأوطيطة 1، القنيطرة، تيفلت 1، الفقيه بنصالح، تطوان، ميسور وبنجرير؛ وتوسعة كل من السجنين المركزيين بالقنيطرة ومول لبركي.

ومن جهة أخرى، قال المندوب العام، “تتواصل مساعي المندوبية العامة لتحسين جودة التغذية المقدمة للسجناء، حيث عمدت سنة 2020 إلى مواصلة تحديث مطابخ السجون وإعمال المراقبة اللازمة على سلسة إعداد الوجبات الغذائية بناء على المعايير المعمول بها في هذا الميدان، كما واصلت تهيئة مخبزات بالمؤسسات السجنية من أجل توفير مادة الخبز بجودة عالية، ليصل عدد المؤسسات المنتجة لهذه المادة إلى 23 مؤسسة سجنية”.

ودرءً لأي خصاص كان يمكن أن ينتج عقب إعلان حالة الطوارئ الصحية، حرصت المندوبية، حسب ذات المصدر، على تأمين المخزون الكافي من المواد الغذائية وتوفير المخزون الاحتياطي من أواني الأكل الفردية ذات الاستعمال الواحد، كما تم تعزيز النظام الغذائي الخاص بالسجناء الذين أصيبوا بفيروس كورونا بوجبات إضافية بناء على تعليمات طبية في الموضوع”.

أما فيما يتعلق بالنظافة، أكد المندوب العام بأنها قد حظيت بالنصيب الأكبر من الاهتمام نظرا لارتباطها الوثيق بالإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد. فإلى “جانب مواد النظافة المعتادة التي دأبت المندوبية العامة على توفيرها للساكنة السجنية، تم منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية، توفير المخزون الكافي من مواد التعقيم والتطهير وإبرام صفقة مع شركات متخصصة لإنجاز 200 عملية تعقيم همت جميع مرافق المؤسسات السجنية المعنية بالصفقة وكذا وسائل النقل”.

وأكد المندوب العام بأن تعزيز الرعاية الصحية ظل ضمن أولويات المندوبية العامة باعتبارها حقا أساسيا مكفولا للسجناء. بحيث سجلت عدد من المؤشرات الإيجابية المتعلقة خصوصا بالولوج إلى الفحوصات والحملات الطبية المتعددة التخصصات، إضافة إلى التكفل الطبي بالسجناء المرضى في إطار البرامج الصحية ذات الأولوية والمندرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للصحة، معلنا أنه منذ بداية تفشي الجائحة أصبحت الرعاية الصحية في قلب التحديات، إذ أضحى التركيز منصبا على ضمان استمرارية ولوج السجناء إلى الخدمات الطبية مع الحرص على حمايتهم وحماية الموظفين من الإصابة بعدوى الفيروس ومنع تفشيه بشكل واسع من خلال توفير وسائل الوقاية بشكل كاف.

وفيما يتعلق بالتأهيل لإعادة الإدماج، أكد المندوب العام أنه مع انطلاقة الموسم الدراسي 2019-2020، تم تسجيل أزيد من 4498 سجين في برنامج التعليم بأطواره الثلاث، و7767 في برنامج محو الأمية، كما بلغ عدد المسجلين في برامج التكوين المهني 8059، و1002 في برنامج التكوين الحرفي والفني وتشغيل السجناء.

خديجة الرحالي

"فضـاء النقـاش" منصة للتـواصـل والتفـاعل بين زوار البوابة الرسمية لحـزب الأصـالة والمعـاصرة، وعليه، فالآراء الواردة به لا تُعبِّر بالضرورة عن مواقف رسمية للحزب، بقدر ما تعكِس وجهات نظر أصحابها...