النائبة مالكة خليل تفجر نقاشا قانونيا ساخنا حول الفرق بين العقود التي ينجزها الموثقون والتي يحررها المحامون

0 3,799

فجرت النائبة في فريق الأصالة والمعاصرة مالكة خليل، نقاشا قانونيا جد قوي، يتعلق بوضعية العقود التي يحررها كل من الموثق والعدول والموظفون العموميون من جهة والمحامي من جهة أخرى.

ونبهت النائبة البرلمانية والمحامية مالكة خليل، بمناسبة مناقشة مشروع قانون رقم 33.18 يقضي بتغيير القانون الجنائي، ليلة أول أمس بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، إلى ضرورة الوقوف على الاختلافات الجذرية في ممارسة المهنيين لمهمة تحرير العقود، لا سيما بين العقد الرسمي الذي يبرمه الموثق، والعقد العرفي الذي يبرمه المحامي.

وأكدت الأستاذة خليل، أنه مع الفرق الكبير بين العقدين لا يستقيم توحيد السياسة العقابية في حقهم، لما سيخلفه من نشاز في البناء التشريعي لنصوص ذات الصلة.

وأبرزت المحامية خليل بصفتها أول متدخلة تفجر هذا النقاش و “التناقض” الذي حمله المشروع، بأن الموثق يحرر عقدا رسميا؛ وبالتالي يحظى العقد المحرر أمامه بحجية قاطعة، ولا يمكن الطعن فيه إلا بالزور، كما يكفي التوقيع أمامه لاستكمال أهم إجراءات التعاقد. بينما العقد المحرر من طرف المحامي المؤهل، والذي يصطلح عليه بالعقد الثابت التاريخ، فيبقى مجرد عقد عرفي تكون له الحجية المعترف بها أو المعتبرة معترفا بها ممن يتمسك بها ضده.

وواصلت النائبة خليل الطعن في عملية توحيد عقوبة الزور ما بين 10 و20 سنة سجنا بين الموثق والمحامي رغم اختلاف طبيعة العقد الذي يحرره كل طرف، وأكدت أن عقود الموثقين غير قابلة للطعن إلا بالزور، بينما العقود التي يحررها المحامي فهي قابلة للطعن لأي سبب من الاسباب المنصوص عليها في القوانين المنظمة، أضف إلى ذلك فالعقد المحرر من قبل المحامي يتعين لزاما المصادقة على توقيع أطرافه من لدن السلطات المختصة، وأيضا الإشهاد على توقيع المحامي من طرف رئيس مصلحة كتابة الضبط، على عكس العقد الذي يحرره الموثق.

لذلك تعتبر الأستاذة خليل أن المادة 1-359 التي جاء بها المشروع أقل ما يقال عنها أنها “مست في الصميم البناء التشريعي، وغاب عنها الانسجام المفترض مع المواد القانونية ذات الصلة ” بل هذا الطرح “خلق نوعا من النشاز التشريعي الذي لا يستقيم لا منطقا ولا قانونا” تقول الأستاذة خليل.

من جهة أخرى سلطت الأستاذة خليل الضوء على موضوع آخر بمناسبة مناقشة هذا القانون، وهو ما سمته بالمنطق التجزيئي والتقسيط الذي بدأت تنهجه الحكومة على مستوى التشريع، وبخاصة على مستوى قانوني المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، حيث رفضت النائبة خليل منطق المجيء كل مرة بتعديل جزئي على هذين القانونين المهمين عوض المجيء بمشروع واحد يعدلهما بشكل كبير كما سبق للحكومة أن وعدت بذلك، أما “هذا المنطق فسيبعدنا أشواطا عن الهدف الأساسي للتشريع الجنائي الذي هو تعزيز الحقوق والحريات أمام القضاء” تختم الأستاذة خليل مضيفة أن “هذا الموقف من كثرة ترديده أضحى لازمة نستهل بها أي لقاء مع السيد وزير العدل، والمؤسف أنه لم يحظ ولا يبدو في الأفق أنه سيحظى بالتجاوب”.