النائب عدي بوعرفة يشرح بالتفصيل أسباب وتمظهرات انعدام الجانب “الاجتماعي” في قانون المالية 2020

0 315

ذكَّر، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة السيد عدي بوعرفة، خلال حلوله ضيفا على برنامج مثير للجدل على قناة ميدي آن تيفي في حلقة خصصت لموضوع: ما مدى نجاعة الشق الاجتماعي لقانون المالية؟. (ذكر) مبدئيا أن القانون المالي ليس أرقاما ولا فرضيات ولا توقعات ولا معادلات حسابية.
وأكد بالمقابل أن هذا القانون المالي يجب أن يعكس اختيارات الحكومة والدولة في معالجة مجموعة من الاختلالات استجابة لانتظارات المواطنين والمواطنات.. انتظارات، يضيف بوعرفة، ترتبط، أولا بالتنمية والعدالة الاجتماعية والعدالة المجالية، هذه النقطة أساسية يجب أن نستحضرها، أما النقطة الثانية فترتبط ب 3 فرضيات يجب استحضارها بالنسبة لاعداد قانون المالية، يوضح رئيس شعبة الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.
– أولا: في المغرب يطرح السؤال المتعلق بالتوقعات المناخية أي هل ستكون السنة ممطرة ام لا؟
– ثانيا: كيف ستكون الأسواق الدولية بالنسبة للمحروقات ؟
– ثالثا: صرف الدرهم.
بمعنى آخر، يسترسل بوعرفة، هاته الفرضيات الثلاث تلعب دورا أساسيا في إعداد الميزانية. ونحن نقول بأن هذه الميزانية ذات الصلة بمشروع قانون المالية 2020 -مع الأسف- تزيد من تفقير الفقراء وبالمقابل إغناء الأغنياء وإضعاف الطبقة المتوسطة.

رئيس شعبة البام النيابية بلجنة القطاعات الاجتماعية تحدث – من باب الاستدلال على تدهور الأوضاع- عن قطاع الصحة الذي يعيش أمراضا بدوره ويحتاج إلى عملية جراحية بحيث أن الاعتمادات المالية المخصصة لوزارة الصحة 5.9 في المائة من الاعتمادات المالية للدولة في حين أن منظمة الصحة العالمية تؤكد على أنه يجب تخصيص 12 في المائة من الاعتمادات المالية للدولة لفائدة هذا القطاع. وسجل المتحدث في هذا السياق استمرار تفشي مجموعة من الأمراض في عدة مناطق (جهة درعة تافيلالت) ك: الليشمانيوز، الجذام والسل .. أما نظام “الراميد” فقد كان مخصصا في ما مضى ل 8 ملايين ونصف نسمة واليوم انتقل العدد إلى 14 مليون نسمة، بمعنى تصاعد عدد الفقراء و الأشخاص في وضعية الهشاشة، يوضح بوعرفة.

واعتبر النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أن مشروع القانون المالية غير اجتماعي بسبب استمرار تدهور القدرة الشرائية للمغاربة حيث الكل يشتكي بما في ذلك أطر الدولة/ الطبقة المتوسطة هذه الأخيرة تعتبر بمثابة صمام أمان، كما أن الحديث عن تخصيص الحكومة ل 26 مليار درهم لتفعيل خلاصات الحوار الاجتماعي يعتبر ذلك غير كافٍ تماما، هذا بغض النظر عن غياب الحكامة المالية في التدبير والفساد الذي ينخر مجموعة من القطاعات والمؤسسات من ضمنها قطاع الصحة.


وجوابا عن سؤال حول تخصيص الحكومة لميزانية غير مسبوقة لقطاع الصحة والتعليم؟ .. قال بوعرفة إن تلك الميزانية ضعيفة ولا ترقى إلى طموحات المواطنين وانتظاراتهم وشدد على أن تحقيق العدالة المجالية في هذا السياق يستوجب إحداث 12 مستشفى جامعي (حاليا هناك 5 مستشفيات فقط على امتداد التراب الوطني) إضافة إلى كليات الطب ومعاهد التمريض والمهن الصحية بهدف الاستجابة بشكل أكبر للحاجيات.

وسجل بوعرفة الخروقات المالية التي تشوب قطاع الصحة على الرغم من حديث الحكومة عن كون محاربة الفساد من أولوياتها .. فساد أكدته تقارير صادرة عن مؤسسات دستورية: بنك المغرب، المجلس الأعلى للحسابات، المندوبية السامية للتخطيط …
إلا أن هذه التمظهرات السلبية، لا تلغي وجود نقاط ضوء تميز المنظومة الصحية لبلادنا، يوضح بوعرفة، حيث التنصيص الدستوري على الحق في الصحة وهناك المخطط الوطني لمحاربة السرطان والجهود التي تبذلها مؤسسة لالة سلمى في هذا السياق إضافة إلى انفتاح المستشفيات العسكرية وانخراطها في تقديم خدمات للمواطنين.

وفي سياق، متصل انتقد بوعرفة واقع قطاع التعليم حيث تشهد الوزارة الوصية احتقاناً غير عادي، وجميع الفئات العاملة في القطاع تحتج، واستحضر المتحدث كمثال على ذلك “الأساتذة المتعاقدين” والذين تكرس وضعيتهم حالة الطبقية داخل الأسرة التعليمية، وتسائل: ” لماذا لا يتم إدماج هؤلاء الأساتذة؟ ولماذا تغيب الحكمة في التدبير؟ .. واستغرب بالمقابل تغييب الحكومة لصندوق تمويل التعليم.

وأضاف بوعرفة قائلا: “كان على الحكومة الجديدة أن تقدم تصريحا حكوميا جديدا للحديث عن القطاعات الأساسية: التعليم، الصحة .. باعتبار – على سبيل المثال- انسحاب ال PPS من الحكومة وهو الذي كان يدبر وزارة الصحة في حين أسندت اليوم إلى تقنوقراط لا يمكن محاسبته سياسيا”.

بوعرفة عرج في سياق آخر على كون الميزانية الحالية تلتصق بها صفة “المديونية” حيث خصص لهذه المديونية حوالي 100 مليار درهم مع احتساب الفوائد المترتبة، وهذا يدل على أن الحكومة تتجه نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي واختياراتها لا شعبية بشهادة المركزيات النقابية وعموم المواطنين، حيث يتواصل تجاهل “تسقيف الأسعار” وبالمقابل ضرب جيوب المواطنين حيث أن المواطن مثلا يؤدي 7 في المائة على TVA مقابل استهلاكه الأدوية !!، ينضاف إلى ذلك تغييب تضريب الشركات الكبرى واستمرار المقاربة “الإحسانية” في التعاطي مع انتظارات المواطن علما أن الأولى هو تنزيل المقاربة الحقوقية ومنها تفعيل السجل الاجتماعي الموحد.

بوعرفة استنكر كذلك استمرار الزبونية والمحاباة فيما يتعلق ب “التوظيف”، وخلص إلى أن الفقراء لا يحظون بنصيبهم من التوظيف عكس أبناء الأغنياء والنافذين وسجل كون البطالة تظل تمس فئات عريضة من المواطنين المغاربة حسب العديد من التقارير؛ وقال إن الحكومة الحالية تضع اعتمادات ضعيفة في مجالات: التشغيل، التعليم، الصحة، مع استمرار تدهور القدرة الشرائية للمواطنين والفساد الإداري وغياب العدالة المجالية ..وتراجع المغرب بشكل مستمر اجتماعيا وتنمويا بالمقارنة مع العديد من الدول التي كانت بالأمس القريب في وضع أضعف.

مراد بنعلي