الهمس: الفلسفة الجديدة التي اعتمدتها الحكومة للحوار الاجتماعي ابتعدت عن الحسابات السياسوية الضيقة

0 157

قال رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، كريم الهمس، “إن المسؤولية والموضوعية تقتضيان أن نهنئ الحكومة على ما حققته من مكاسب اجتماعية هامة لفائدة الشعب المغربي عامة، حتى حملت عن جدارة واستحقاق لقب الحكومة الاجتماعية، بدء بالتنزيل المسؤول والناجح للورش الملكي الاستراتيجي ورش الحماية الاجتماعية حتى أصبح الحلم حقيقة”، لافتا إلى أن الحكومة اعتمدت فلسفة جديدة للحوار الاجتماعي ابتعدت عن الحسابات السياسوية الضيقة.

وأضاف الهمس، في مداخلة له خلال الجلسة الشهرية المخصصة لموضوع “الحوار الاجتماعي آلية للنهوض بأوضاع الشغيلة ورافعة لتحسين أداء الاقتصاد الوطني”، “هذه الحقيقة التي تعززت بحقيقة أخرى وهي تخصيص دعم مادي مباشر للأسر المعوزة، ودعم مالي مباشر للمواطنين في مجال السكن اللائق، استفاد منه اليوم بعد خمسة أشهر فقط على انطلاقه 16300 مواطنة ومواطن، من داخل المغرب وخارجه، من الحواضر والقرى، حيث توصلت الأسر بمساعدة مادية مباشرة لاقتناء سكن لائق”.

وأشار المستشار البرلماني إلى أن الحوار الاجتماعي تعزز كذلك بإقرار دعم مادي هائل لفائدة رجال التربية والتعليم، لفائدة الأساتذة الجامعيين، لفائدة رجال ونساء قطاع الصحة، ولفائدة ملايين الأسر من الموظفين والمستخدمين من باقي القطاعات، في نتائج مادية غير مسبوقة، برهنت على حجم الثقة العالية والشراكة الحقيقية التي تتعامل بها الحكومة مع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، بعدما جعلت لأول مرة من الحوار الاجتماعي مؤسسة قائمة الذات، وفضاء مواتيا للحوار والتعاون بمسؤولية وشفافية، يعكس بحق الإرادة السياسية الإصلاحية والاجتماعية للحكومة الحالية.

وأورد المتحدث ذاته، “إن الحكومة الملتزمة دستوريا وسياسيا؛ هي الحكومة التي تقدر مسؤوليتها أمام جلالة الملك وأمام الشعب المغربي، وهي الحكومة التي لا ينتهي مبتغاها عند لحظة التوقيع على الاتفاق، بل الحكومة المسؤولة هي التي توقع في صمت، وتفي بصمت أكبر بالعهود والمواثيق والوعود، لذلك نقدر عاليا قيام الحكومة بتخصيص جميع الاعتمادات المادية لتطبيق نتائج الحوار الاجتماعي”.

وأوضح الهمس أن قيمة النتائج المحققة اليوم في الحوار الاجتماعي تزداد عند قراءتها في سياقها العام، إذ أن الحكومة ورغم مواجهتها للأزمة العالمية الجديدة اختارت فتح الحوار الاجتماعي، وأقرت زيادات ملموسة لفائدة الشغيلة رغم الظرفية غير المواتية وغير المناسبة بسبب الكثير من التحديات والصعوبات الاقتصادية الدولية، التي لم يسلم منها أي بلد من بلدان العالم، إذ لم تكتفي الحكومة بالإجراءات المستعجلة لمواجهة الأزمة الطارئة فقط، بل انكبت على تقديم أجوبة شافية وكافية وغير متوقعة في الوقت الراهن للمطالب المشروعة للشغيلة، وهي مطالب كانت تواجه سابقا بالتماطل والتسويف رغم أن السياقات والظروف كانت مواتية آنذاك.

وزاد الهمس قائلا “إن إصرار البعض على ترويج المغالطات بخصوص الحوار الاجتماعي يدفعنا رغم ضيق الوقت للتوقف بالدليل وبالتحليل المفصل لنتائج حوار أبريل الأخير، وما أسفر عنه من نتائج حسنت الدخل لفائدة الملايين من موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وأجراء القطاع الخاص، كما تقرر كذلك مراجعة نظام الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير 2025 بالنسبة للأجراء، من خلال اعتماد تدابير خاصة تتوخى تحسين دخل الطبقة المتوسطة، مع الحفاظ على الوضعية الحالية بالنسبة للمهنيين.

ولفت رئيس فريق “البام” إلى أن الحوار الاجتماعي لم يتوقف على تحسين الوضعية المادية للأجراء فقط، بل انطلق بشكل تشاركي نحو التفكير في إصلاح ملف اجتماعي لايقل أهمية، وهو إصلاح منظومة التقاعد التي يؤكد الجميع على أنها ضعيفة ومختلة وباتت تتطلب عملية إصلاحية شمولية وجريئة، بالإضافة إلى انكباب الحكومة على إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى الوجود.

وفي نفس سياق المقاربة الشمولية، يضيف الهمس، انتقلت الحكومة إلى معالجة الملفات الفئوية وفق مقاربة تشاركية، لاسيما من خلال مراجعة الأنظمة الأساسية الخاصة ببعض الهيئات وتجويدها؛ بطريقة موازية مع المراجعة التدريجية لبعض مقتضيات مدونة الشغل وفق مقاربة تشاركية تروم تحقيق التوازن بين إنتاجية المقاولة والحفاظ على تنافسيتها، وبين محاربة الهشاشة في التشغيل وخلق مناصب الشغل اللائق وتشجيع الاستثمار، وكذلك مراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر للتكوين المهني المستمر من خلال تغيير القانون رقم 60.17 المتعلق بالتكوين المهني بغية تحسين حكامته وضبط آليات تدبيره ومسارات الضريبة المتعلقة به.

سارة الرمشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.