الهمس: هناك غياب هوية واضحة عند الحكومة فيما يتعلق بتدبير وحكامة قوانين المالية

0 215

أكد كريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن الفريق يسجل غياب هوية واضحة عند الحكومة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، منذ أكثر من سبع سنوات مضت، لا سيما فيما يتعلق بتدبير وحكامة قوانين المالية، مبرزا أن هذه الأخيرة تسير، منذ عدة سنوات خلت، وفق وثيرة روتينية متشابهة باستثناء توجهها الليبرالي في تفقير الطبقة الهشة والوسطى والدفاع الحثيث والملموس عن رأس المال.

وقال الهمس، في مداخلة له اليوم السبت 23 نونبر 2019، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون المالي داخل لجنة المالية بمجلس المستشارين، “نتسائل اليوم كفريق عن مدى فعالية الأجوبة التي قدمها مشروع قانون المالية 2020 بخصوص تنزيل التوجيهات الملكية السامية والتزامات البرنامج الحكومي، ومدى تضمنه للحلول الملائمة للقضايا الملحة للمغرب والمغاربة خصوصا ما يتعلق بمراجعة النموذج التنموي، وإعادة ترتيب أولياته الاقتصادية والاجتماعية، وكذا إعادة الهيكلة الشاملة والعميقة للبرامج والسياسات العمومية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية”.


وأضاف رئيس فريق “البام”، “مشروع قانون المالية لسنة 2020 يأتي في سياق وضع اجتماعي يعرف احتقانا غير مسبوق بات يهدد السلم الاجتماعي، بفعل تصاعد حدة الأزمة الاجتماعية في كل تجلياتها (التعليم، الصحة، الشغل…)”، مبرزا أن مشروع القانون هذا يعد ثالث مشروع أعدته الحكومة بعد الدعوة الملكية لبناء نموذج تنموي جديد من شأنه تقديم الأجوبة الضرورية حول الاختلالات البنيوية للاقتصاد الوطني.

وأورد ذات المتحدث “لا يكفي أن يكون مشروع القانون المالي أداة تقليدية يشكل التصويت عليه ترخيصا للحكومة باستيفاء الموارد، وصرف الميزانيات، بل يجب أيضا أن يسمح باستشراف الخطوط الأولية للنموذج التنموي المنشود، مشروع قانون مالي قادر على الاستفادة من المعطيات المتوفرة لحد الآن، والوقوف على مكامن الخلل، وفتح المسار لتقوية الفعالية الاقتصادية، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية لكافة فئات الشعب المغربي، ورفع التحديات المتعددة المطروحة على بلادنا، خصوصا في مجال العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.


​واسترسل الهمس قائلا “من المفارقات الغريبة، في هذا الصدد، أن الحكومة قدرت منذ 2012 أنه ليس هناك ما يستوجب إعادة النظر في النموذج التنموي، إلى أن أكد جلالة الملك على ضرورة التفكير في نموذج جديد”، مبرزا “النموذج التنموي القائم، المبني على دعم الطلب الداخلي، والذي مكن المغرب من تحقيق معدلات نمو محترمة ومن تفادي الصدمات الخارجية، قد استنفد إمكانياته التنموية، لاعتبارات عدة نذكر منها، تحقيق المغرب لمعدلات نمو دون المستويات المرجوة والضرورية لامتصاص البطالة وإحداث تحسن نوعي في مستوى عيش السكان، واستمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية التي نجمت عن السياسات المعتمدة إلى حدود اليوم والتي تضر بالاستقرار والتماسك الاجتماعي، وضعف جودة تكوين الكفاءات، والمرتبط أساسا بالإشكاليات المرتبطة بمنظومة التربية والتكوين والمقاربة القطاعية الجزئية لهذا الموضوع، وضعف التكامل بين السياسات العمومية وغياب رؤية شاملة ومندمجة للتنمية، مما يحد من فعالية هذه السياسات”.

“فبعد الخطب والرسائل الملكية باعتبارها وثائق مرجعية للسياسات العمومية المحددة للمعالم الأساسية للنموذج التنموي الجديد، يضيف الهمس، وأمام ملحاحية واستعجالية بلورة نموذج تنموي جديد يرتكز على محركات فعالة للنمو وعلى سياسات عمومية واضحة للحد من الفوارق ومعالجة التفاوتات المجالية ومحاربة الفقر والهشاشة والتوزيع العادل للثروات، نموذج يضع الإنسان في صلب اهتمامه ويساهم في تيسير الولوج لجميع الحقوق وفي مقدمتها تلك المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل والسكن”، متسائلا في ذات الوقت “أمام هذه الملحاحية سيكون السؤال مشروعا حول مدى تضمن مشروع القانون المالي لسنة 2020، ولو للإرهاصات الأولية بخصوص بلورة هذا النموذج التنموي الجديد؟”.

سارة الرمشي