الورزازي يكشف المستور بخصوص تهاون حكومة العثماني اتجاه حل أزمة ”العطش”.

0 219

ساءل النائب البرلماني عبد الرزاق الورزازي عن حزب الأصالة والمعاصرة رئيس الحكومة ، عشية اليوم، بمجلس النواب حول إشكالية ندرة المياه بعدد من أقاليم البلاد، وذلك خلال تدخل باسم الفريق النيابي للبام خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية الموجهة للسيد رئيس الحكومة والمتعلقة بالسياسات العامة، التي عقدت اليوم الاثنين 22 يوليوز2019.

وذكر البرلماني الورزازي المنتخب عن دائرة قلعة السراغنة، في سؤاله الشفوي، أن المغرب أضحى من بين الدول المعرضة لخطر ندرة المياه، مضيفا أن الأمر ينذر بنشوب أزمة مائية خطيرة ذات انعكاسات خطيرة في المستقبل القريب، على حد قول البرلماني البامي.

وطرح النائب الورزازي سؤالا صريحا على رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني حول سياسة الحكومة و الدولة المائية الناجعة لمواجهة هذه المعضلة، في حين عقب ذات المتحدث أي البرلماني الورزازي على كلام رئيس الحكومة بتدخل تحدث في مضمونه على أن المغرب يتسم بمناخ جاف أو شبه جاف، ويتفاقم هذا الوضع سنة بعد أخرى بسبب تراجع التساقطات المطرية التي هي في انخفاض مستمر منذ الثمانينات من القرن الماضي إلى يومنا هذا، وتقدر نسبة انخفاض الأمطار خلال هذه الفترة بحوالي 20%.

وفي ذات السياق، أفاد البرلماني البامي عن دائرة السراغنة أن الملاحظ وجود تقلص مستمر لنصيب الفرد من الموارد المائية، بحيث انخفضت هذه الحصة من 3500 متر مكعب للفرد سنة 1960 إلى 730 متر مكعب لكل فرد سنة 2005، قبل أن تنهار إلى 650 متر مكعب لكل مواطن حاليا.

وزاد نفس المتحدث قائلا:” وبذلك يصنف المغرب ضمن البلدان التي تعاني من إجهاد مرتفع للموارد المائية؛ بل أكثر من ذلك، المغرب يقترب تدريجيا من وضعية الندرة القصوى للمياه في حال انخفض نصيب الفرد من المياه إلى دون 500 متر مكعب لكل نسمة، وهذا أمر وارد ومحتمل جدا في أفق سنة 2050 .. ولا شك أن الحكومة واعية بذلك.

كما نقل الورزازي على مسامع رئيس الحكومة ما تعانيه بلادنا من ضغط شديد على الفرشة المائية، مما يؤدي إلى تردي جودة المياه وشح مواردها، جراء استنزاف الخزانات الجوفية واستنفاذ مياه الأنهار والوديان.

وبلغة الأرقام، أشار البرلماني الورزازي أن الكلفة الحالية لتردي الموارد المائية تقدر بحوالي 10 مليار درهم سنة 2014، أي ما يعادل 1% من الناتج الداخلي الخام، وذلك بالرغم من الجهود المبذولة من طرف الحكومة للمحافظة على المياه الجوفية منذ المصادقة على القانون المتعلق بالمياه والوكالات المكلفة بالأحواض المائية.

باالموازاة مع ذلك، انتقد البرلماني الورازاي في مضمون مداخلته سياسة الحكومة لمعالجة هذه الإشكالية الخطيرة، بتذكير رئيس الحكومة بـ”شح الموارد المائية”، وإذ أن الحكومة ماضية في تطوير فلاحة مكثفة (agriculture intensive) ترتكز على السقي الواسع النطاق والمغالاة والمبالغة في الري واستهلاك المياه، مما يعني مضاعفة وتيرة الإجهاد المائي الذي يتعارض مع السياسة المائية المتبعة، وبالتالي تناقض برنامج المغرب الأخضر أو السياسة الفلاحية مع الإمكانات المائية المتاحة على الصعيد الوطني.

كما استنكر ذات البرلماني تضارب السياسة المائية مع برنامج المغرب الأخضر وعدم انسجام السياسات العمومية في ما بينها، ناجم عموما عن كون كل وزارة تضع لنفسها سياسة تؤطر عملها بمعزل عن السياسات المتبعة من طرف المرافق العمومية الأخرى، الشيء الذي يؤدي إلى عدم تقاطع وتلاقي واندماج هذه السياسات، بل يفضي أحيانا إلى تضاربها.

وحسب الوثائق المؤسسة للإستراتيجية الوطنية للماء، يفيد الورزازي أنه يمكن اعتبار تدهور جودة المياه وشح مواردها من بين الإكراهات المقلقة للغاية، سيما وأن الفرشة المائية الجوفية مثلا تتراجع بحوالي 860 مليون متر مكعب سنويا، مما سيعيق في المستقبل الإنتاج الفلاحي من دون أدنى شك. هذا علما أنه نتيجة لهذا الاستنزاف المائي فإن الناتج الداخلي الخام يتحسن فقط بحوالي 0,5%، أي حوالي 5 مليار درهم فقط، وهذه النتيجة تبقى هزيلة مقارنة مع الوتيرة التي يتقلص بها المخزون الوطني من المياه الجوفية، الأمر الذي يستوجب تثمين الموارد المائية بواسطة الزيادة في قيمة المنتوجات الفلاحية المسقية.

وفي هذا الإطار، ذَكرَ النواب الحاضرين بكلفة تعبئة الماء التي تتراوح ما بين 2 و6 درهم للمتر المكعب بالنسبة لمياه السدود وما بين 10 و20 درهم للمتر المكعب في ما يخص مياه البحر المُحلاّة.

وفي نفس السياق، تجدر الإشارة إلى أن المخزون من المياه الجوفية تقلص بحوالي النصف منذ سنة 2000، لأنه انخفض من حوالي 7 مليار متر مكعب خلال هذه السنة إلى 4 مليار متر مكعب حاليا. لذا، ساءل الفريق النيابي للبام الحكومة عن الإجراءات المتخذة في إطار المخطط الوطني للماء للحد من استنزاف المياه الجوفية والعمل على إعادة تشكيل وبناء المخزون الجوفي في المياه العذبة؟

من جانب آخر أكد الورزازي أن الملاحظ أن المغرب يشكو ويعاني من التوزيع المجالي غير العادل لموارد ومصادر المياه، وذلك بسبب تمركز حوالي 70% من موارد المياه في مناطق معينة تمثل 15% من ساحة التراب الوطني، علما أن الحوضين المائيين للوكوس وسبو يتوفران معا على حوالي نصف حجم المياه السطحية للمملكة، وأن الأحواض المائية السبعة المتبقية تَقْتَسِم النصف الآخر كمية المياه السطحية.

و في هذا الصدد، جاء على لسان رئيس الحكومة سنة 2017، كما ورد في التصريح الحكومي، يقول البرلماني عبد الرزاق الورزازي أن الحكومة ستعمل على مد قنوات مائية من شمال المملكة في اتجاه المناطق الجنوبية والشرقية لتحويل المياه من المناطق التي تتوفر على فائض في المياه إلى الأقاليم التي تعرف عجزا في هذه المادة الحيوية، إلا أنه لحد الساعة لم ير هذا المشروع النور. وبعد مرور حوالي 3 سنوات من مدة ولاية الحكومة الحالية، يحق لنا أن نتساءل: هل هذه المواقف هي عبارة فقط عن تصريحات للاستهلاك الإعلامي والسياسي وأنها لا تعدو أن تكون نوايا حسنة وأوهام تستأنس بها الحكومة لتهدئة المواطنين وربح الوقت؟

من جهة أخرى، قال الورزازي ” إننا نلاحظ أن الحكومة تتباهى ببلوغ نسبة ولوج المواطنين إلى الماء الصالح للشرب لأكثر من 97% سنة 2018 بالعالم القروي، غير أنها تتغاضى عن ذِكر أن حوالي 35% فقط من السكان بالبادية يتوفرون على ربط بشبكة توزيع الماء الصالح للشرب لغلاء تكاليف الربط بالشبكة التي تبلغ 3.500 درهم لكل بيت، ناهيك عن التهاب فواتير استهلاك ماء النافورات العمومية الذي يترواح سعره ما بين 6 و10 دراهم للمتر المكعب، مما يشكل عبئا ثقيلا على القدرة الشرائية لسكان القرى.

وبذلك، فإن كمية الماء التي يستهلكها سكان البادية تصل إلى 8,3 لتر يوميا للفرد في المتوسط، علما أن المنظمة العالمية للصحة توصي بأن لا تقل هذه الكمية عن 20 لتر للفرد يوميا. هذا الخصاص في الماء يؤدي إلى سوء النظافة وتفشي الأوبئة والأمراض بالأرياف.

علاوة على ذلك، كشف الورزازي عن أرقام تؤكد ما تحدث عنه من واقع مرير، بالقول: ” نلاحظ أن حوالي 2,8% من سكان القرى يتوفرون على ربط بشبكة الصرف الصحي، وأن 36% فقط من الأسر القروية تتوفر على حفر للصرف الصحي (fosses sceptiques)، وهذا لوحده يمثل مؤشرا ودليلا كافيا على الأوضاع غير السليمة واللاصحية لسكان البادية”.

وهنا طرح البرلماني الورزازي تساؤلات لرئيس الحكومة، تهم الجدوى من تعميم الولوج إلى الماء أو تقريب الماء من المواطنين إذا كان هؤلاء غير قادرين على ربط منازلهم بشبكة توزيع الماء؟

ولماذا توسيع شبكة توزيع الماء لم يواكبها توسيع مماثل لشبكة الصرف الصحي خاصة بالعالم القروي؟

استنادا إلى إحصاء رسمي أنجز سنة 2017 من طرف المكتب الوطني للماء والكهرباء، تبين أنه من أصل 681 مركزا حضريا يخضع لهذا المكتب، هناك حوالي 40 مركزا يعاني من انقطاعات واضطرابات متكررة في تزويدها بالماء، كما أن سنة 2017 بينت أن هناك 37 منطقة في المغرب مهددة بأزمة عطش، خاصة في أقاليم طنطان وفكيك وصفرو وتازة وتافيلالت وزاكورة، حيث خرج الآلاف من المواطنين في مظاهرات.

علاوة على كل ما سبق، نبه البرلماني الورزازي إلى أن هناك خطر آخر يهدد الأمن المائي للبلاد، ويتجلى في ظاهرة امتلاء السدود بالأوحال العالقة في قعرها والتي تحتل وتشغل 75 مليون لتر مكعب من السعة الإجمالية للسدود الوطنية، ويقدر حجم المياه غير المستغلة جراء هذه الأوحال بحوالي 2,1 مليار متر مكعب سنويا، تصب كلها في البحر لتعذر المحافظة عليها. وتمثل هذه الكمية حوالي 12% من مجموع المياه التي توفرها السدود سنويا.

كما تحدث عن كارثة الأوحال التي أصابت كل السدود كيفما كان حجم حقينتها، فمن أصل 140 سد كبير تتوفر عليه المملكة، يعاني 40 سدا من ظاهرة الأوحال، كسد محمد الخامس على واد ملوية وسد عبد الكريم الخطابي على واد النكور الذي فقد أكثر من نصف سعة التخزين الخاصة بهما، في حين أن سد النخلة فقد حوالي 45% من قدراته على التخزين.

إضافة إلى هذه السدود، أماط البرلماني البامي عبد الرزاق الورزازي عن أرقام تهم 17 سدا فقدت ما بين 10% و30% من سعة تخزينها، كسد لالة تاكركوست وسد المنصور الذهبي وسد حسن الدخيل، وفي ما يخص 20 سدا المتبقية فقد فقدت 10% من قدراتها التخزينية كسد المسيرة وسد الوحدة وسد عبد المومن على سبيل المثال لا الحصر.

يوسف العمادي