الوزير عبد اللطيف ميراوي يعقد اجتماعا مع أعضاء لجنة التعليم والشؤون الثقافية حول وضعية طلبة أوكرانيا

0 149

عقدت؛ لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء 27 أبريل 2022، اجتماعا بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار؛ عبد اللطيف ميراوي.

وخصص هذا الاجتماع لتدارس موضوع المستقبل الدراسي للطلبة المغاربة المتضررين من الحرب الروسية-الأوكرانية، كما تم تدارس مآل مشاريع إحداث كليات متعددة التخصصات بعدد من جهات المملكة، بالإضافة إلى عن موضوع المنح الجامعية الخاصة بالطلبة.

وأكد ميراوي، في عرض قدمه أمام أعضاء اللجنة، أن أوكرانيا تضم أزيد من 76 ألف و600 طالبا أجنبيا، وفقا لبيانات المركز الأوكراني للتعليم الدولي (2020)، إذ يحتل المغرب المرتبة الثانية بنسبة 10 في المائة من عدد الطلبة الأجانب بهذا البلد، مبرزا أن عدد الطلبة المغاربة بأوكرانيا ارتفع بشكل مطرد خلال الفترة 2020-2015، 24 في المائة كمعدل سنوي خلال الفترة المذكورة و33 في المائة ما بين 2018 2019.

وأوضح وزير التعليم العالي، أن اندلاع الأزمة الأوكرانية-الروسية أدت إلى نزوح غالبية الطلبة من مختلف الجنسيات، منهم من عاد إلى بلده ومنهم من غادر إلى البلدان المجاورة، مؤكدا أن المغرب من الدول التي اعتمدت مقاربة استباقية لمعالجة هذه الظرفية الصعبة، وذلك من خلال برمجة رحلات استثنائية لتمكين الطلبة المغاربة بأوكرانيا من العودة إلى أرض الوطن قبل اندلاع الحرب، كما تم أيضا إحداث منصة رقمية مفتوحة في وجه الطلبة المغاربة بأوكرانيا، من أجل جرد تخصصاتهم ومستوياتهم الجامعية في أفق التفاعل بشكل إيجابي مع وضعية هؤلاء الطلبة.

وأبرز المتحدث ذاته، أن البيانات التي تم تجميعها من خلال المنصة الرقمية كشفت أن 7230 طالبا سجلوا بياناتهم على المنصة إلى غاية 25 أبريل، 5408 طالبا، منهم 390 في طور التخصص، ينتمون إلى شعب الطب والصيدلة وطب الأسنان (75 في المائة)، فيما يمثل الطلبة الذين يتابعون تكويناتهم في الهندسة المعمارية والهندسة والعلوم البيطرية ما يناهز 20 في المائة من إجمالي الطلبة، حيث تشمل باقي التخصصات، كاللغات 202 طالبا، والاقتصاد والإدارةوالقانون 85 طالبا، أي ما يعادل 4 في المائة من إجمالي الطلبة.

وكشف المسؤول الحكومي، أن الإشكالية المطروحة تتعلق بالأساس بشق طب الأسنان والصيدلة، حيث يتجاوز عدد الطلبة العائدين من أوكرانيا القدرة الإستيعابية للكليات الوطنية المعنية، مبرزا أن هذه الإشكالية مطروحة بحدة أقل بالنسبة لكليات الطب ومدارس المهندسين وكليات ومدارس التدبير والاقتصاد، مشيرا إلى أنه تم عقد لقاءات تشاورية مكثفة مع شبكة عمداء كليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان بكل من القطاع العمومي والخاص، لتدارس إمكانية متابعة الطلبة العائدين من أوكرانيا لدراستهم الجامعية بالمغرب، كما تم عقد اجتماعات أخرى مع مسؤولي معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في ما يخص وضعية الطلبة، الذين يتابعون دراستهم بشعبة الطب البيطري والطوبوغرافيا.

وقال ميراوي، إنه من بين الحلول المقترحة إمكانية تتبع الطلبة لدراستهم عن بعد، كما جاء في المذكرة التي عممتها الوزارة الأوكرانية للتعليم العالي، مع إمكانية احتساب التداريب المنجرة بالمغرب داخل المؤسسات الصحية، وكذا تدارس إمكانيات استقبال الطلبة المغاربة في مؤسسات التعليم العالي ببعض الدول الصديقة بأوروبا الشرقية، التي تتوفر على نظام تعليمي مماثل لنظيره بأوكرانيا (المجر، بلغاريا)، مضيفا أن زيارة العمل لرومانيا أسفرت أيضا عن إمكانية إدماج طلبة السنة الأولى إلى السنة الثالثة دون أدنى صعوبات، كما أن هناك اقتراح للسفارة الهنغارية الذي ينص على إمكانية استقبال ما يناهز 1000 طالب مغربي لاستكمال دراستهم بهذا البلد.

وبخصوص موضوع المنح الجامعية، أكد ميراوي أن التدابير المتخذة من طرف الوزارة تروم العقلنة والترشيد مع استهداف أدق للطلبة المستحقين، وذلك من خلال تنويع مصادر تمويل الميزانية الخاصة بالمنح، والتوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين المكتب والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لتمكين تلميذات وتلاميذ شهادة التقني العالي والأقسام التحضيرية من منح التعليم العالي، عبر تخصيص كل أكاديمية ميزانية تحول لميزانية المنح (ما يمثل 40 مليون درهم)، بالإضافة إلى إعداد مشروع اتفاقية شراكة وتعاون مع قطاع التكوين المهني متعلقة بتدبير المنح المقدمة للمتدربات والمتدربين الممنوحين، والذين يتابعون تكوينهم بسلكي التقني المتخصص والتقني بمؤسسات التكوين المهني العمومي (حوالي 140 مليون درهم).

وأضاف وزير التعليم العالي، أنه من بين التدابير المتخذة أيضا إشراك الجهات في الإسهام في تمويل منح التعليم العالي، والعمل على تحديد إطار عام للتعاون والشراكة مع مجالس الجهات، من أجل إحداث وتخصيص منح للطلبة عن طريق مساهمات مالية لكل جهة، وكذا تحديد مساهمات كل جهة حسب عدد المنح الإضافية التي ستخصص لطلبتها، والالتزام بالإسهام في تمويل المنح لمدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إحداث صندوق أو حساب خاص بالمنح، يمكن من التدبير المرن للاعتمادات المالية المتوفرة واستقبال الإسهامات المقدمة من طرف الجهات المانحة.

أما فيما يتعلق بالنواة الجامعية، ذكر ميراوي أن الوزارة أنجزت، من خلال الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، دراسة تهدف إلى تقييم نجاعة وأداء عينة تمثيلية تتكون من 11 نواة جامعية موزعة على عدة مناطق بالمملكة، مبرزا أن هذا التشخيص مكن من الخروج بعدة استنتاجات لا تختلف في جوهرها عن تلك التي تم التوصل إليها من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بخصوص التقرير حول الكليات متعددة التخصصات، مؤكدا أن هذه الاستنتاجات تعزز القناعة بأن هذا الخيار في نسخته الحالية ليس قادرا على المساهمة في تطوير جودة منظومة التعليم العالي.

وأضاف ميراوي، أن الغاية من هذه الأنوية تتمثل في أن غالبية الطلبة المسجلين لا ينتمون إلى المدينة التي تحتضن هذه المؤسسات، إذ تتراوح النسبة ما بين 60 في المائة و90 في المائة في بعض الأحيان، وهو ما يفسر الطلب المتزايد على السكن الجامعي بهذه المؤسسات، في حين أن إحداثها يرتكز على فرضية القرب من أماكن سكن الطلبة.

كما شدد الوزير على أن هذه الأنوية تعاني من إكراهات في التسيير نتيجة غياب دليل المساطر وهشاشة النظم المعلوماتية، وضعف برامج الحركية والتعاون، وغياب شبه كلي للتكوين المستمر لفائدة الأطر الإدارية والتقنية مما لا يسهم في تطوير القدرات، موضحا أنه من بين المشاكل أيضا ضعف في التأطير البيداغوجي والإداري وفي أنشطة البحث العلمي والتوجيه والمواكبة لفائدة الطلبة، وكذا الخصاص في الأنشطة الثقافية والرياضية والخدمات الاجتماعية والصحية، بالإضافة إلى الإمكانيات المحدودة من حيث التمازج الاجتماعي والإدماج الاقتصادي نتيجة ضعف النسيج المقاولاتي.

وختم المسؤول الحكومي عرضه بالحديث عن المناظرات الجهوية التي أطلقتها الوزارة والتي شكلت فرصة للتطرق إلى هذا الموضوع ومناقشته بكل شفافية وموضوعية مع كافة الأطراف المعنية، مؤكدا أن مخرجات هذه المناظرات ستمكن لا محالة من ترسيخ دور الجامعة داخل المجالات الترابية، من خلال عرض تكويني ذي جودة يستجيب لمتطلبات كل جهة من حيث تطوير الرأسمال البشري، وبحث علمي يستمد جوهره من الأولويات والإمكانات الاقتصادية للجهة، بالإضافة إلى المساهمة الفاعلة للجامعة في برامج التنمية الاجتماعية والمستدامة على المستوى المحلي والجهوي.

سارة الرمشي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.