بلاغ المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

0 2٬044

عقد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة اجتماعه الأسبوعي، يوم 30 أكتوبر 2018 خصص للتداول حول تفاعلات ومستجدات الساحة السياسية، وتتبع أداء الفريقين البرلمانيين، ومتابعة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بأوراش العمل التي أقرها وصادق عليها المكتب السياسي للحزب، بالإضافة إلى مناقشة الاقتراحات بشأن تاريخ انعقاد دورة المجلس الوطني وجدول أعمالها.

في البداية، توقف المكتب السياسي للحزب مطولا عند التصريحات المشينة التي صدرت، خلال لقاء حزبي، وتكررت في جلسة برلمانية، من طرف أمين عام حزب يقود الأغلبية الحكومية. تلك التصريحات التي كال فيها سيلا من الاتهامات والتهجمات على فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس مدينة الرباط، مستعملا تعابير  و أوصاف دخيلة ومستوردة من قاموس مرفوض رفضا مطلقا من طرف الشعب المغربي، وشاذ عن المتعارف عليه في لغة التجاذب والتدافع بين الفاعلين السياسيين في بلادنا.

وأمام خطورة هذا السلوك، وبالنظر إلى أنه صدر عن مسؤول يُفترض أنه رئيس حكومة كل المغاربة وليس فصيلا واحدا من بينهم، فإن حزب الأصالة والمعاصرة يستهجن عودة هذه الممارسات التي تؤكد رفض أصحابها الاشتغال بالنـفس الوطني الذي تحتاجه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا، وتعنتهم وإصرارهم على تأجيج المشاكل عوض حلها من خلال إعمال المساطر القانونية واحترام المؤسسات واعتماد مبدأ الشراكة في إطار الدولة الوطنية الجامعة التي تمنح للجميع نفس الحقوق وتلزمهم بنفس الواجبات.

وعلى هذا الأساس، يندد حزب الأصالة والمعاصرة بقوة بسلوك رئيس الحكومة وبإصراره على إعادة إنتاج منطق تسلطي رافض لأي رأي مخالف ولو كان على حق، ويطالب الحزب بإعمال القانون بشأن حالات الفساد والخروقات الثابتة في حق من يدبر شؤون المجلس الجماعي للعاصمة بمقتضى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية.

وبالمقابل، من منطلق المسؤولية الوطنية، و وفاء للثقة التي وضعها كل من انتخبوا ممثلي الحزب بمختلف الهيئات المنتخبة، إقليميا و جهويا و وطنيا، يجدد حزب الأصالة والمعاصرة التأكيد على أنه لن ينجر إلى دائرة الفعل الشعبوي، ولن يقابل الإساءة والبهتان والتلفيق بأفعال مماثلة، بل سيحرص على الاستمرار في الابتكار والتجديد المطلوبين في هذه المرحلة لتعزيز أداءه السياسي و تقوية صفوف منتخبيه على كل المستويات، وتعزيز التواصل واللحمة بين مناضليه بكل ربوع الوطن الحبيب.

كما سيستمر الحزب في الاشتغال بكل طاقاته وإمكاناته، وبانفتاح على كل الكفاءات الوطنية الغيورة، من أجل بلورة رؤى وبرامج وسياسات عمومية بديلة تنفع الناس وتُدعم المكتسبات وتفتح باب الأمل أمام المواطنات والمواطنين، والشباب منهم خاصة، بمنطق تشاركي وشفاف من أجل التصدي للذين يُـلحون على أن تستمر الأزمات وتنمو، ويعملون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، على إغلاق باب الأمل واستبداله بحملات التيئيس ومناخ العدمية والتضليل.
وفي موضوع ترسيم التوقيت الصيفي، أكد المكتب السياسي على أن تدبير هذا الملف يبيـن، مرة أخرى، أن الحكومة لا تعتبر الشعب المغربي شريكا في صياغة تصورات تدبير الشأن العام، و تنزيل السياسات العمومية، كما تظهر افتقاد الحكومة لأي حس تواصلي أو رغبة صادقة في الإنصات لهموم المواطنات والمواطنين. وبالتالي، في غياب معطيات دقيقة حول خلاصات الدراسة التي صرحت الحكومة أنها بنت عليها قرارها، فإن حزب الأصالة والمعاصرة لا يمكنه إلا أن يستنكر الإرتباك والتخبط الذي ميـز طريقة الإعلان عن هذا القرار، ويدعو الحكومة إلى نشر الدراسة التي يُفترض أنها تُبين مزايا هذا القرار، احتراما لحق المواطن المغربي في الوصول إلى المعلومة التي تهم تدبير الشأن العام الذي يعنيه.

من جهة أخرى، فإن المكتب السياسي إذ يثني على المجهودات التي يقوم بها الفريقين النيابيين بمجلس المستشارين ومجلس النواب، وذلك من خلال المستوى الراقي والرزين الذي تتم به مساءلة لحكومة وتتبع أدائها بشأن كل القضايا التي تهم وتتجاوب مع نبض المجتمع، فإنه يدعو فريقيه البرلمانيين، وكافة هيئات ومؤسسات الحزب، إلى التعبئة القصوى من أجل التصدي، من موقع المعارضة المسكونة بهواجس المساهمة في البناء، لتجليات العجز الحكومي الفاضح الذي يُفـوت على بلادنا فرص التقدم بثبات، وبالوتيرة المطلوبة، على درب تعزيز التنمية والعدالة المجالية ويقوي المكتسبات.

كما أقر المكتب السياسي للحزب، أجال زمنية لتنظيم مجموعة من اللقاءات والندوات التي تضمنتها خارطة الطريق، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها والتواصل بشأنها مع كافة المناضلات والمناضلين المدعوين للإنخراط في الدينامية التنظيمية والسياسية الحالية والمساهمة في تطويرها وتقويتها بمساهماتهم واقتراحاتهم.

كما ثمن المكتب السياسي الدور الذي يقوم به المناضلات والمناضلين أعضاء المجلس الوطني للحزب ميدانيا، بنضالية عالية، من خلال التأطير والمساهمة في الحياة الحزبية في الأقاليم والجهات، والذين ستكون الدورة المقبلة للمجلس الوطني المزمع عقدها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بتنسيق مع رئاسة المجلس وسكريتاريته، مناسبة لتعزيز الانخراط الجماعي في بناء تصور العمل المستقبلي وانطلاقة قوية للحزب على كل المستويات.

الرباط، في 31 أكتوبر 2018