بلاغ المكتب السياسي لحزب الأصالة و المعاصرة

0 3,128

في بداية اجتماعه الأسبوعي، المنعقـد يوم الثلاثاء 9 أكتوبر 2018، برئاسة الأميـن العـام حكيـم بنشمـاش، عبر المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عن بالغ قلقه من انتشار مظاهر العدمية وثقافة التيئييس وترويج خطابات التبخيس لدور المؤسسات الدستورية. وإذ يسجل المكتب السياسي استغرابه من حالة الصمت المريب والجمود غير المفهوم الذي يطبع سلوك الحكومة أمام هاته الموجة، يشدد على ضرورة تأهيل الإعلام العمومي لمواكبة التحولات والتحديات التي تهدد التماسك المجتمعي لبلادنا. على أن حزب الأصالة والمعاصرة يهيئ لمبادرة فاعلة في هذا الباب سيتم طرحها قريبا.

بعد ذلك، وفي إطار تصور تدبيري جديد يهدف إلى جعل مسألة الإعـلام والإتصال، ركنا أساسيا في دعم الديناميكية التنظيمية، ورافعة أساسية لمواكبة وإبـراز أداء كل مكونات الحزب، بكل الأقاليم والجهات، وإتاحة الفرصة للكفاءات التي يزخر بها الحزب وإسماع صوتها، بدون إغفال، سعيا إلى جعل كل المنتسبين للحزب والمؤمنين بمشروعـه طرفا حقيقيا وفاعلا في تدبير الحزب من منطلق الكفاءة والمسؤولية والموضوعية، استمع أعضاء المكتب السياسي للحزب إلى عرض حول أسباب وحيثيات الانتقال من الصيغة القديمة للموقع الإلكتروني الرسمي للحزب، إلى صيغة جديدة، في محاولة جادة للتجاوب مع مناضلي الحزب و متصفحي الموقع الذين أبدوا ملاحظات واقتراحات وجيهة تم أخذها بعين الاعتبار.

إثر ذلك أعطى الأمين العام انطلاقة النسخة الجديدة من الموقع الإلكتروني للحزب، ملحا على ضرورة التتبع والتقييم الدقيق، وفتح باب التجديد والتطوير المستمر لآليات التواصل التابعة للحزب، على أساس قواعد التشاور والتشارك مع كل الطاقات الإعلامية من بين شبابه و أطره بالأقاليم والجهات.

بعد ذلك، تم تقديم عرض حول مستجدات الساحة السياسية، وفي هذا الإطار استقبل أعضاء المكتب السياسي بصفة استثنائية، رئيس منتدى الأصالة والمعاصرة للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي قدم عرضا موثقا حول المعركة التي يخوضها أعضاء “التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين حملة الشواهد”، من خلال اعتصام مفتوح أمام مبنى وزارة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية، عرف بكامل الأسف حادثة وفاة شاب من المعتصمين، إثر سقوطه من على سطح مبنى الوزارة، ليلة الأحد إلى الإثنين.

في هذا الصدد، تمت الإشارة إلى الاستقبال الذي حضي به وفد عن التنسيقية الوطنية للمكفوفين المعطلين، حيث قدم للقيادة السياسية للحزب شروحات مستفيضة، سواء فيما يخص الظروف التي أحاطت بالحادث المأساوي للوفاة، أو الحيثيات المرتبطة بالملف المطلبي للتنسيقية.

وفي هذا الإطار، إذ يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة، على تضامن كل مكوناته مع مجموعة المكفوفين المعطلين، ومع أسرة الشاب المتوفى مقدما لها خالص عبارات العزاء والمواساة، يعبر الحزب عن استنكاره للتجاهل الذي تُقابل به الوزارة المعنية، و الحكومة بشكل عام، الملف المطلبي للمعطلين المكفوفين وتواجهه بالرفض المطلق دون تقديم أي بديل، أو اقتراح أي أفق لحل مشكلة تشغيل الشباب المكفوفين.

ويؤكد المكتب السياسي انخراط الحزب بشكل واضح في المطالبة بضرورة تعزيز الدور الاجتماعي للدولة، كما نص على ذلك جلالة الملك في خطبه السامية الأخيرة، من خلال قيام الحكومة بسن سياسات عمومية مُدمجة وبناءة تستجيب لانتظارات المواطنين. على أن الحزب لن يدخر جُهدا، من موقع المعارضة المسؤولة، لتنبيه الحكومة إلى ضرورة جعل أداءها ينصب على حل المشكلات الاجتماعية للشباب المغربي، وفتح باب الأمل في وجهه، من منطلق الواجب الوطني و المسؤولية السياسية، وتنزيلا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ينص عليها دستور المملكة.

بعد ذلك، تقدم رئيسا الفريقين البرلمانيين للحزب بعرض مشروع برنامج عمل الحزب على الواجهة البرلمانية لجعل أداء فريقيه بالمؤسسة التشريعية يرقى إلى المنتظر منهما، من خلال القيام بمعارضة برلمانية ناجعة وتقديم مبادرات خلاقة تجعل نواب ومستشاري الحزب في ريادة التعبير والترافع عن المطالب الاجتماعية المُلحة التي  يئن تحت وطئتها المواطنات والمواطنون.

كما صادق المكتب السياسي على مشروع برنامج للتكوين والتأطير، يضم ستـة محاور، مُهيئة للتنزيل على مستوى كل الأقاليم؛ بُغية تقوية قدرات مناضلات ومناضلي الحزب، وإبراز طاقاتهم وكفاءاتهم، وتنويع فضاءات الحوار ومأسسة النقاش الداخلي.

فيما يخص، ورش تطوير الوثائق المرجعية المُحددة للخط السياسي للحزب، تم التأكيد على جعل هذا الورش فرصة لخلق تمازج بين رؤية حزب الأصالة والمعاصرة لمقومات المشروع المجتمعي والقيم التي يدافع عنها، وبين رؤى تتقاطع معه من خارج الحزب، يحملها نساء ورجال مخلصون ناضلوا، فكرا وممارسة، من أجل ما تحقق من تراكمات ومكتسبات في وطننا، وذلك حتى نصل جميعا من خلال الانفتاح على حاملي الفكر الحر إلى رؤية جامعة تنبع من روح مجتمعية ومن زوايا مختلفة.

في الختام، شدد المكتب السياسي للحزب على احترام كل الالتزامات التي حملتها “خارطة الطريق” و “وثيقة العشرين تدبير”، وتنزيلها بشكل تشاركي محفز لكل طاقات الحزب وفعالياته من أجل جعل كل هياكل الحزب تشتغل على أساس المسؤولية وتحرير الطاقات وفتح أبواب الحزب أمام الغيورين من أبناء الوطن.