بلفقيه: إمكانية عقد مؤتمر نهاية شتنبر هو اختبار حقيقي لصدقية البناء المؤسساتي والفعل السياسي في بلادنا

0 346

اعتبر سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والمنسق لجهة الربط سلا القنيطرة للبام، أن إمكانية عقد المؤتمر الوطني الرابع للحزب من طرف ما يطلقون على أنفسهم “تيار المستقبل” هو اختبار حقيقي لصدقية البناء المؤسساتي والفعل السياسي في بلادنا، قائلا في هذا الصدد “لا أتصور ولو لوهلة أن المؤتمر يعقد دون المرور عبر مؤسسة المجلس الوطني، المخولة قانونا بالمصادقة على تاريخ المؤتمر من جهة، ودون طلب رسمي من طرف الأمين العام للحزب ودون استيفاء الشروط الموضوعية والتنظيمية التي يحددها القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب.

وفي هذا السياق، أوضح بلفقيه، في حوار مع صحيفة “الأحداث المغربية” في عددها الصادر يوم الخميس 12 شتنبر 2019، أن هناك قضية معروضة على أنظار القضاء للبث في الدعوة المرفوعة من طرف الحزب ببطلان إجراءات انتخاب “رئيس اللجنة التحضيرية” الذي جرى بتاريخ 18 ماي 2019، معتبرا أن البام هو حاليا ثاني قوة سياسية في المغرب ولا يستقيم أن يتم الدعوة إلى المؤتمر الرابع للحزب بهذا الأسلوب، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار السياق الوطني والدولي، الذي يضع الفاعل السياسي أمام مسؤولياته ولا سيما أن الجميع، دولة ومجتمعا، مطالبون ببلورة نموذج تنموي جديد قادر على خلق الثروة وتوزيعها بشكل عادل للحد من الفوارق المجالية التي تهدد التماسك الاجتماعي ببلادنا.

وقال عضو المكتب السياسي “ما يعيشه الحزب في الشهور الأخيرة دليل واضح على عدم تدخل أي طرف خارجي في هذا الصراع الداخلي، وأن البام حزب عادي شأنه في ذلك شأن جميع الأحزاب يمر بمطبات تنظيمية لا تقل ضراوة عن كل الهزات التنظيمية التي عرفها الحزب منذ النشأة وتعرفها باقي الأحزاب في بعض الفترات، والتي كان يخرج منها في كل مرة أقوى مما كان عليه، ولم نشهد يوما، منذ بداية هذا الصراع، تدخلا من أي كان سواء لتزكية مواقفنا أو للدفع بنا للعدول عنها”.

وأضاف “الحزب ليسا ملكا لأحد بل هو ملك لكل المناضلات والمناضلين ولكل من يؤمن بفكرة ومبادئ التأسيس، إذا نحن لم نشتغل يوما ما بنفس إقصائي وهذا ما يعني بأن البام هو حزب للجميع وأي اختلاف أو نقاش يجب أن يُدبر ويحل داخل مؤسسات الحزب، وهنا أشير إلى شيء إيجابي وهو أنه على الرغم من حدة الخلاف الحالي داخل الحزب، فقد حافظ الجميع على الحد الأدنى من الاحترام والعلاقات الإنسانية اللهم إذا استثنينا بعض الانزلاقات التي نأسف جميعا لها، والمتعلقة باستعمال أسلوب التشهير والقذف من طرف قلة تائهة خصوصا في حق مناضلات الحزب باختلاف تموقعاتهن”.

وجوابا على سؤال “هل يمكن تصور رسم خارطة عمل جديدة للبام قبل انتخابات 2021″، قال سمير بلفقيه “سياق النشأة والأهداف المسطرة آنذاك تختلف، إلى حد ما، مع إكراهات الوضع السياسي والرهانات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، فإذا كنا، خلال مرحلة التأسيس، قد رفعنا شعار عقلنة المشهد الحزبي، فإننا اليوم مدعوون جميعا إلى رفع شعار تخليق المشهد الحزبي”، مضيفا “هذه الأسئلة، وأسئلة كبرى أخرى، ستكون حاضرة خلال أشغال المؤتمر الوطني الرابع الذي سيعقد خلال الأشهر القادمة بعد الانتهاء من أشغال اللجنة التحضيرية والمصادقة على تاريخ المؤتمر من طرف المجلس الوطني”.

وبالحديث عن حزب العدالة والتنمية، أردف ذات المتحدث قائلا “صحيح أننا نختلف مع حزب العدالة والتنمية إديولوجيا ولنا مشروعين مجتمعيين مختلفين، ولكن الإجابة عن سؤال من قبيل الأهداف المسطرة من طرف الحزب على المديين المتوسط والبعيد، تبقى اختصاصات حصرية للمؤتمر والمجلس الوطني، أما في رأيي الشخصي فالاختلاف يجب أن يكون واضحا، كذلك، على مستوى السياسات العمومية وتدبير الشأن العام كما كان الشأن مؤخرا فيما يتعلق بلغات التدريس، وهذا الوضوح هو ما يهم المواطن بالأساس في علاقته بالفاعل السياسي، مضيفا “هنا سؤال عريض يفرض نفسه حول العلاقة التي تحكم الفاعلين الحزبيين والسياسيين في بلادنا هل هي رهينة الاختلافات الإيديولوجية فقط أم مرتبطة بمشاريع الأحزاب وتصوراتها المتعلقة بالسياسات العمومية ومواقفها من القضايا المجتمعية الكبرى”.

سارة الرمشي