بلفقيه: الصراع داخل “البام” بين إرادة التخليق وإرادة الهدم المدعومة بسلطة المال ولغة الأعمال

0 471

قال سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي والمنسق الجهوي للرباط سلا القنيطرة لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “الحديث عن أزمة البام الحالية بمعزل عن السياق العام الذي يعرفه المشهد الحزبي الوطني والساحة السياسية المغربية يعتبر حديثا منقوصا”، مضيفا “إذا كان يبدو للبعض ظاهريا أن الأمر مرتبط بتدافع تنظيمي أو صراع حول المواقع فهو، في نظري، أعمق من ذلك لكون الأمر يتعلق بصراع بين إرادتين مختلفتين بل ومتناقضتين، إرادة التخليق من جهة وإرادة الهدم المدعومة بسلطة المال ولغة الأعمال والمصالح المتداخلة من جهة أخرى”.

وأضاف بلفقيه، في حوار مع صحيفة “الأحداث المغربية” في عددها الصادر اليوم الخميس 12 شتنبر 2019، “إن معركة التخليق تتجاوز في أبعادها البام بل تتعدى كل الأحزاب، ويكفي أن نستوعب ما يجري حولنا، إقليميا وجهويا، لكي ندرك بأن ما يؤطر علاقة المواطن اليوم بالفاعلين السياسيين والمسؤولين عن تدبير الشأن العام هو نزاهة الفاعل وابتعاده عن كل ما قد يعلق به من شبهات الفساد، وهذا، في تقديري، مدخل أساسي لضمان انخراط المواطن في صيرورة التنمية ببلادنا”، مبرزا “إذا كان قدر البام اليوم أن يدشن طواعية معركة التخليق داخل الجسم الحزبي، على الرغم من تكلفتها وحساسية توقيتها السياسي، فإن هذه المعركة ستفرض نفسها لا محالة على باقي المتدخلين في تدبير الشأن العام، على اعتبار أن هذا ينضبط مع حركية التاريخ والتحولات المجتمعية التي تعيش على وقعها باقي البلدان”.

وأردف عضو المكتب السياسي، “بالنسبة لي، وفي هذه الظرفية السياسية الدقيقة، لا يمكن أن نترك الحزب رهينة لإرادة الهدم وسلطة المال والأعمال مما قد يؤدي إلى اندثار مبادئه الأساسية التي أطرت مرحلة التأسيس، بل وقد يؤثر حتى على الحقل السياسي المغربي، وعموما، أكاد أجزم أن هناك إرادة حقيقية تسعى وتجتهد في عملية الهدم الاستراتيجي لفكرة مشروع البام خدمة لحسابات ذاتية، مع العلم أن راهنية الفكرة والمشروع لازالت قائمة حتى لو تعرضت للإساءة أو لبعض الهزات”.

“إننا اليوم، لسنا بصدد الدفاع عن شخص حكيم بنشماس بقدر ما نحن ماضون في الدفاع عن مؤسسة الأمين العام وباقي مؤسسات الحزب، لأن احترام الأمين العام المنتخب ديمقراطياً هو احترام لكل المناضلات والمناضلين”، يضيف بلفقيه “إن الحزب لا يشتغل بمنطق الجزاء أو الرد البارد أو الساخن كما وصفتموه، بل يحتكم إلى مؤسسات الحزب والتي يضبط عملها القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، فإذا كان هناك من يدعي من هؤلاء الحداثة وتملك الثقافة الديمقراطية، فيجب عليه الاحتكام إلى المؤسسات على علاتها واحترام القوانين المؤطرة بدل الاشتغال خارج المؤسسات في تبخيس تام لمؤسسة الأمانة العامة والمكتب السياسي ولجنة التحكيم والأخلاقيات وغيرها من المؤسسات”.

وأكد القيادي في “البام” أن الصراع الدائر اليوم داخل البام هو حالة تمرد يقودها بعض الأشخاص ضد مؤسسات الحزب، هؤلاء الأشخاص يجتهدون ويحاولون إيهام وإقناع الرأي العام بأن الخلاف هو بين “بنشماش ومن معه” من جهة، وبين من يطلق على نفسه “تيار المستقبل”، من جهة أخرى، مشيرا إلى أن ما يجمع هؤلاء الأشخاص، في حقيقة الأمر، ليس “تيار” بالمفهوم السياسي للمصطلح والذي تحكمه وتضبطه مجموعة من المحددات والقواعد المتعارف عليها في أبجديات العمل الحزبي.

وشدد سمير بلفقيه على أن ما يقع داخل الحزب هو معركة الشرعية السياسية والمشروعية القانونية ضد إرادة ذات مصدر غامض، لا تؤمن بمنطق المؤسسات، وتسعى فقط للسطو على الحزب، قائلا في هذا الصدد “قضيتنا الآنية هي تحرير الحزب من قبضة دينامية الهدم والاستقواء بسلطة المال ولغة الأعمال والمصالح المتداخلة بين بعض الأشخاص الذين أضحوا نافذين تنظيميا في بعض الجهات نتيجة طريقة تدبير الحزب منذ 2012″، معتبرا أن معركة التخليق ليست مجرد شعار، فالمغاربة سئموا من الشعارات وما يهمهم الآن هو المزاوجة بين القول والفعل، فربح هذه المعركة يحتاج إلى صرامة حقيقية في التعاطي مع الأحداث خصوصا على المستويين السياسي والتنظيمي، وعلى سبيل المثال، هناك مجموعة من القضايا المتعلقة بالتدبير المالي داخل مؤسسات الحزب أسالت الكثير من المداد وأساءت إلى حد ما لسمعة ومكانة الحزب.

سارة الرمشي