بن شماش: بلادنا في حاجة للمشروع المجتمعي لحزبنا ونقترح الدفع بالاشتغال على “الوطنية الثانية”

0 461

دعا الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة السيد حكيم بن شماش مثقفي ومفكري ومؤسسات الحزب إلى الانتباه لجسامة التحديات ولخطورة ودقة ما تطرحه علينا من أسئلة ومهام، ودعاهم، بموازاة إلى ذلك إلى الاشتغال على تجديد وتطوير العرض البرنامجي للبام ، وإلى الاشتغال على صياغة وبلورة مبادرة لعلها تخرجنا من هذا البؤس المروع الذي نحن فيه. ودفع بفرضية الحاجة إلى الاشتغال على بلورة ما سماه في مناسبة سابقة بالحاجة إلى فكرة “الوطنية الثانية”.

وأضاف بنشماش، خلال كلمته الافتتاحية للدورة الرابعة والعشرون للمجلس الوطني، يوم الأحد 05 ماي الجاري، بقصر المؤتمرات سلا/ الولجة، أن فكرة الوطنية الثانية ليست شيئا آخر غير ما سميناه في الوثائق التأسيسية لحركة كل الديمقراطيين ب”تامغربيت”، تلك الحركة التي تعتبر واحدة من أنبل الظواهر السياسية في تاريخنا المعاصر والتي، للأسف الشديد، جرى إجهاض حتى مبادرة الاحتفاء بذكراها الحادية عشرة، وهي أي فكرة “الوطنية الثانية”: قائمة على المواطنة الدستورية، ذات البعد الدامج، الدمج بكل أبعاده السياسية والثقافية والاجتماعية والمجالية وبمعناه القائم على التضامن بين الأجيال.

وأوضح بنشماش أن فكرة الوطنية الثانية تحمل ضمنيا تجاوزا (ليس بمعنى القطيعة وإنما بالمعنى الجدلي لهيغل) أي الانتقال إلى وضع أكثر تطورا لإرث “الوطنية الأولى”، إرث الحركة الوطنية الذي لم يكن حاملا (أو لم يكن حاملا بشكل كاف) لفكرة التنوع الثقافي واللغوي والمجالي للمغاربة، وهي فكرة قائمة على الاعتراف reconnaissance بالمغاربة كمواطنات ومواطنين متساوين دون تمييز فيما ينهم، وبالاعتراف بهم في تنوعهم وتعددهم، يسترسل بن شماش.

وأشار بن شماش في نفس السياق أن فكرة الوطنية الثانية مرتبطة بسردية تأسيس حركة لكل الديمقراطيين ولاحقا تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، وهي وليدة السياقات الواعدة لتجربة العدالة الانتقالية ولتجربة التفكير الجماعي في مسار التنمية المتخذ منذ الاستقلال، وهي تفاعل واع وإرادي مع آمال المصالحات الثقافية والمجالية ومع آمال التحديث التي حملها، ولازال، العهد الجديد منذ 1999.

فكرة الوطنية الثانية مرتبطة بالتحديات المتعلقة بتوسيع المشاركة السياسية خاصة لدى الشباب والنساء، ولدى الطاقات السياسية والمدنية المنتمية إلى “المغرب العميق” أو على الأصح إلى “المغرب الغاضب”، وهي مرتبطة بفكرة المصالحة، المصالحة ليس بالمعنى الذي يحيل حصرا على الانتهاكات المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية فقط، بل المصالحة بخصوص انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجالية. ولنا في الحالة المغربية أمثلة كثيرة تستوجب من الحزب بلورة مبادرات بشأنها (محسن فكري، الأراضي السلالية، حقوق سكان العالم القروي والمناطق الجبلية والغابوية والمنجمية، التأخر في مجال ضمان الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، حقوق مغاربة العالم في المشاركة السياسية وغيرها كثير).

وأكد المتحدث أن بلادنا لا زالت في حاجة إلى حزب الأصالة والمعاصرة كبؤرة لاستقبال التطلعات المشروعة لشعبنا ومواطنينا وقرائتها وسبر رسائلها على جميع المستويات والجواب عليها ضمن مخرجات على شكل مبادرات واقتراحات وسياسات ومواقف تعبر عن تلك التطلعات، حينها سيصبح للحزب معنى، حينها سيصبح الحزب أداة ديناميكية متفاعلة، نابضة بالحياة، أداة للتغيير لا ملاذا للطموحات الشخصية الغارقة في الانتهازية.

لذلك، لم تعد هناك فائدة في نظري للاعتداد بتقريري هيئة الإنصاف والخمسينية، وهنا لا بد أن أوضح ولو بدا لكم الأمر مفاجئا، ذلك أن مؤسسي حزبنا – وهنا أسمح لنفسي بتحيتهم بلا استثناء أينما كانوا اليوم- حينما أقدموا على تأسيسه مع تبني التقريرين المذكورين، فإنما كانوا يتبنَّون المنهجية لا المضمون بالضرورة. منهجية الشجاعة في قراءة الواقع بلا تردد ولا خوف واستشراف المستقبل بعزم وثبات ومسؤولية. هذا ما يجب في نظري أن نبرزه اليوم في هذا الأمر. وهذا ما يفرض علينا اليوم أن نتبنى تلك المنهجية بلا تردد أو إبطاء، يواصل بن شماش مخاطبا برلمان الحزب.

بهذه الروح يجب أن نمضي إذن إلى موعدنا الجماعي المقبل، أي المؤتمر الوطني الرابع الذي يفترض أن نشكل في دورة مجلسنا الوطني هذه لجنته التحضيرية بنفس وحدوي وبأقصى درجات الالتزام والمسؤولية.

مراد بنعلي